الأحد 04 أكتوبر 2026 م - 22 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد

الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد
الأحد - 04 أكتوبر 2026 02:51 م


مسقط ـ العُمانية: أصبحت الألعاب الإلكترونية منصّات تفاعليّة تُتيح للّاعبين التواصل المباشر بالصوت والصورة لتشكّل تحدّيًا جديدًا في ظل التقدم التكنولوجي والأمن السيبراني، وفي ظل انتشار الألعاب الجماعية وخدمات المحادثة المدمجة حيث تتزايد السلوكات الخاطئة والمخاطر المصاحبة لها؛ الأمر الذي يتطلب وعيًا مجتمعيًّا والتّعامل معها في حال وقوعها.

وقال العميد جمال بن حبيب القريشي، مدير عام التحرّيات والبحث الجنائي بشرطة عُمان لوكالة الأنباء العُمانية إنّ الألعاب الإلكترونية تطوّرت لتشكّل مجتمعات رقمية تشجع التواصل مع أشخاص مجهولين مما يوفر بيئة تُستغل من قبل أشخاص لديهم نوايا إجرامية لاستدراج الأطفال، تبدأ ببناء علاقة ثقة ثم الانتقال إلى محادثات أو طلبات غير مناسبة.

ووضّح أنّ بعض الحالات انتهت بإقناع الطفل بتصوير أفراد أسرته، ثم إرسال هذه الصور أو المقاطع إلى المُبتزين، ليتم استخدامها لاحقًا في التهديد والابتزاز، كما أنّ الخطر قد يتجاوز التنمر والتهديد والإساءة والتعرض لمحتويات غير مناسبة؛ ليشمل التأثير عليهم لاستغلالهم في سلوكات مخالفة للقيم أو تجنيدهم للقيام بأعمال عنيفة أو غير قانونية.

وأضاف: قد لا يُخبر الطفل أو المراهق أسرته مباشرةً بأنه تعرض للابتزاز، ولذلك من المهم أن تنتبه الأسرة إلى أي تغيُّرات مفاجئة في سلوكه وحالته النفسية مثل الحزن أو التوتر أو الخوف من فقدان الهاتف وعدم السماح لأفراد الأسرة بتصفحه و القيام بأفعال أو سلوكات غير معتادة على الطفل، مثل الكذب المتكرر، أو أخذ أموال من المنزل، أو السرقة، أو القيام بتصرفات مخالفة لما اعتاد عليه.ونبّه العميد مدير عام التحريات والبحث الجنائي بضرورة تجنّب الأسرة ردود الفعل القائمة على التوبيخ والتهديد؛ لأن الطفل قد يخشى إخبار والديه ويستمر في الاستجابة للمُبتز لذلك، ويجب عدم إظهار الغضب أو توجيه اللوم، لأن الهدف الأساسي هو حمايته واحتواؤه وتشجيعه على الإفصاح الكامل عما حدث.

ووجّه العميد جمال بن حبيب القريشي بحفظ المحادثات أو الصور أو مقاطع الفيديو أو الحسابات المرتبطة بالواقعة وعدم حذفها، وسرعة إبلاغ الجهات المختصة وعدم محاولة الأسرة معالجة الموضوع بنفسها أو البحث عن المُبتز ومواجهته، وترك مهمة التعامل مع الواقعة وتتبع المُبتز للجهات المختصّة.

وأكّد العميد مدير عام التحريات والبحث الجنائي على أن شرطة عُمان السُّلطانية تتعامل مع بلاغات الابتزاز الإلكتروني بجدّية وسرّية تامّة، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا أو قاصرًا، حيث يكون الهدف الأساسي هو حماية الضحيّة، والمحافظة على الأدلة الرقميّة، ووقف عملية الابتزاز وتحديد هُويّة المُبتز، حتى وإن كان يستخدم حسابًا وهميًّا أو بيانات غير حقيقيّة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

كما أكّد على أهمية أن تكون الأسرة قريبة من أبنائها، وعلى دراية تامة بالألعاب والمنصّات التي يستخدمونها والأشخاص الذين يتواصلون معهم، مع تفعيل إعدادات الخصوصيّة والرّقابة الأبويّة المناسبة، والأهم أن تعلم أبناءها أن الابتزاز ليس خطأهم وأنه في حال تعرضهم لأي تهديد أو طلب غير طبيعي، يجب ألا يخافوا أو يخفوا الأمر بل عليهم إبلاغ والديهم فورًا.وأضاف العميد جمال بن حبيب القريشي مدير عام التحرّيات والبحث الجنائي أنّ شرطة عُمان السُّلطانية دعت هواة الألعاب الإلكترونية من مختلف الفئات العمرية إلى ضرورة الاستخدام الواعي والمسؤول لخاصية التواصل والاتصال بهذه الألعاب، وعدم إرسال الصور أو المعلومات التي من الممكن أن تُستخدم كوسيلة لتنفيذ طلبات المُبتزين.

وفي هذا السياق، قال محمد بن سعيد الربيعي، المختصّ في الأمن السيبراني، لوكالة الأنباء العُمانية إنّ المخاطر السيبرانية المرتبطة ببيئات الألعاب الجماعية وتطبيقات المحادثة، مثل "ديسكورد" و"ستيم" و"روبلوكس"، تتنوع نتيجة تداخل الجوانب التقنية مع أساليب الهندسة الاجتماعية، مشيرًا إلى عدد من أبرز التهديدات التي قد تواجه الأطفال والمراهقين واللاعبين بشكل عام.

ووضّح أنّ من أبرز هذه المخاطر الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي، إذ قد تُنشر روابط خبيثة عبر غرف الدردشة النصية توهم اللاعب بالحصول على عملات افتراضية مجانية، مثل "في-باكس" أو "روبوكس"، أو عناصر نادرة داخل الألعاب، مثل المظاهر والشخصيات الافتراضية، قبل أن تقوده إلى صفحات تسجيل دخول مزيفة تهدف إلى سرقة بيانات الاعتماد ورموز الجلسات الخاصة بالحسابات.

وأضاف أنّ البرمجيات الخبيثة وأحصنة طروادة تُمثل خطرًا آخر، إذ قد يُغرى المستخدمون بتحميل برامج للغش أو الاختراق، أو تعديلات للألعاب، أو ملفات وملحقات غير موثوقة، بينما قد تحتوي هذه الملفات على برمجيات لسرقة المعلومات، يمكن أن تستهدف المتصفحات وحسابات الألعاب ومنصات المحادثة والعملات المشفرة.

وأشار إلى أنّ كشف الهُوية وتسريب البيانات الشخصية، المعروف بـ "دوكسينغ"، يحدث من خلال جمع معلومات متفرقة عن اللاعب عبر المحادثات الصوتية أو اسم المستخدم، بما قد يُتيح الوصول إلى اسمه الحقيقي أو عنوان سكنه أو مدرسته أو حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، واستغلال تلك المعلومات في التشهير أو التهديد.

وبيّن أنّ هجمات حجب الخدمة الموزعة قد تشكّل خطرًا على اللاعبين في بعض البيئات التي تعتمد على الاتصالات المباشرة بين الأجهزة، إذ يُمكن في بعض الحالات الحصول على عنوان بروتوكول الإنترنت الحقيقي للاعب واستهداف شبكته المنزلية بإغراقها بكميات كبيرة من البيانات، ما يؤدي إلى تعطيل الاتصال، خصوصًا أثناء المنافسات.كما حذّر من الاستدراج والاستغلال النفسي عبر الإنترنت، الذي قد يستهدف صغار السّن من خلال المحادثات الصوتية والمرئية، حيث يسعى المُعتدي إلى بناء علاقة وثقة وهميّة مع الطفل أو المراهق، قبل محاولة دفعه إلى مشاركة صور خاصة أو معلومات عائلية حساسة أو الانتقال إلى منصات تواصل أخرى.

ولفت إلى الاحتيال المالي المباشر في عمليات التبادل داخل الألعاب، إذ قد يستغل المحتالون آليات تداول العناصر الرقمية لسرقة الحسابات أو العناصر ذات القيمة المالية، من خلال وسطاء وهميين أو صفقات غير حقيقية.

وأكّد على أهمية تعزيز حماية الحسابات والبيانات الشخصية، موضّحًا أنّ من أبرز الإجراءات تفعيل المصادقة الثنائية، ويفضل استخدام تطبيقات المصادقة المتخصصة بدلًا من الاعتماد على الرسائل النصية القصيرة كلما أمكن، للحدّ من مخاطر الاستيلاء على الحسابات المرتبطة بتبديل شرائح الهاتف.

كما أوصى بفصل الهُوية الرقمية المخصّصة للألعاب عن الهُوية الشخصية، من خلال استخدام عناوين بريد إلكتروني مخصّصة للألعاب وغير مرتبطة بالاسم الحقيقي أو المدرسة أو الحسابات البنكية والشخصية، واختيار أسماء مستخدمين لا تكشف العمر أو سنة الميلاد أو المنطقة الجغرافية.

وشدّد على ضرورة ضبط إعدادات الخصوصية في منصات الألعاب والمحادثة من خلال جعل الحسابات خاصة، وتقييد طلبات الصداقة والرسائل المباشرة والمكالمات على الأشخاص المعروفين، وتعطيل إمكانية الانضمام إلى الغرف الصوتية العامة من قبل أشخاص غير معروفين.

وفيما يتعلق بالاتصالات، أشار إلى أهمية حماية عنوان بروتوكول الإنترنت عند استخدام الألعاب التي تعتمد على الاتصالات المباشرة بين الأجهزة، ويمكن الاستعانة بشبكات افتراضية خاصة موثوق بها في الحالات التي تستدعي ذلك للحدّ من إمكانية كشف عنوان الاتصال الفعلي والتعرض لهجمات حجب الخدمة.ودعا إلى عدم حفظ بيانات البطاقات المصرفية داخل منصات الألعاب قدر الإمكان، والاعتماد على بطاقات الهدايا أو البطاقات مسبقة الدفع ذات الرصيد المحدد، بما يُقلل من مخاطر عمليات الشراء غير المصرح بها في حال اختراق الحساب.

كما شدّد على ضرورة الحذر من الملفات والروابط الخارجية، وعدم النقر على الروابط المرسلة عبر غرف الدردشة أو تشغيل الأدوات والبرامج المساعدة غير المعتمدة من مطوري الألعاب الرسميين.

وحول الإجراءات التي ينبغي اتباعها عند التعرض للابتزاز أو التنمر أو الاحتيال، وضّح أهمية التوثيق الرقمي الفوري من خلال أخذ لقطات شاشة واضحة وحفظ النصوص والمحادثات التي تتضمن اسم الحساب المسيء، والمعرّف الرقمي أو رابط الملف الشخصي، وتوقيت الرسائل، إلى جانب الاحتفاظ بسياق المحادثة كاملًا قبل حذف المحتوى أو تعديله.

وأكّد على ضرورة قطع الاتصال وتجنب الاستجابة للمبتز، وعدم دفع أي مبالغ مالية أو الاستمرار في مجاراته، لأن الاستجابة للمطالب قد تؤدي إلى استمرار الضغوط وظهور مطالب أخرى.

كما أوصى باستخدام أدوات الحظر والإبلاغ الرسمية المتاحة داخل اللعبة أو منصة المحادثة مع إرفاق الأدلة والبيانات ذات الصلة، ثم حظر الحساب المسيء لمنع استمرار التواصل وفي حال الاشتباه بتسريب كلمة المرور أو فقدان السيطرة على الحساب، شدّد على أهمية تأمين الحسابات المرتبطة بصورة فورية، وذلك بتسجيل الخروج من جميع الأجهزة والجلسات، وتغيير كلمات المرور للحسابات ذات الصلة، وإعادة ضبط مفاتيح الوصول والرموز البرمجية عند وجودها، فضلًا عن إلغاء ربط الحسابات بخدمات خارجية غير ضرورية.

وأكّد على أهمية إبلاغ ولي الأمر فورًا بالنسبة للأطفال والمراهقين، وعدم التردد في طلب المساعدة خوفًا من العقاب، بما يتيح التعامل مع الواقعة بصورة أكثر أمانًا.وأشار إلى إمكانية التوجه إلى الجهات المختصّة في سلطنة عُمان عند وقوع جرائم إلكترونية أو حالات ابتزاز أو احتيال، وتقديم البلاغ إلى الجهات الأمنية المختصة بشرطة عُمان السُّلطانية أو النيابة العامة، مع تزويدها بالأدلة والبيانات الرقمية الموثقة التي جرى الاحتفاظ بها.

وقال موسى بن سليمان النبهاني مبرمج حاسب آلي بوزارة الإعلام لوكالة الأنباء العُمانية إنّ الأطفال والناشئة من أكثر الفئات استخدامًا للمنصات الرقمية والمحتوى الحديث، وهم أيضًا من أكثر الفئات استهدافًا من قبل المنصات التي تقدم هذا النوع من المحتوى حول العالم، موضحًا أنّ تأثير هذه المنصات لا يقتصر على الجانب الترفيهي، بل يمتد إلى ما تقدّمه من أفكار وقيم ومضامين قد لا يتناسب بعضها مع قيم المجتمع وثقافته، ويمكن أن يكون لها تأثير في فكر النشء وتربيتهم.

وأضاف أنّ واجهة الطفل في منصة "عين" جاءت لمواكبة هذا التطوّر في استخدام المنصات الرقمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تسهّل الوصول إلى المحتوى، وتجعل تجربة الاستخدام أكثر سهولة ومتعة وجاذبية للأطفال.

ووضّح أنّ المنصة تحرص على أن يكون المحتوى المقدم متوافقًا مع قيم المجتمع وثقافته وتطلعاته الوطنية، مشيرًا إلى أنّ جميع المواد التي تنشر عبر المنصة تخضع للمراجعة قبل نشرها، بما يضمن ملاءمتها للفئة المستهدفة وخلوّها من المضامين غير المناسبة.

وأشار إلى أنّ المنصة تحرص كذلك على إنتاج محتوى أصلي وحصري موجه للأطفال والناشئة من خلال شخصيات وموضوعات تحمل الهُويّة الوطنية وتعكس قيم المجتمع وثقافته، مبينًا أن الهدف لا يقتصر على توفير محتوى آمن وجاذب، وإنما يمتد إلى دعم إنتاج محتوى خاص بهذه الفئة، وتعزيز حضور المحتوى الذي يخاطب الأطفال والناشئة بأسلوب قريب منهم، ويجمع بين الهُويّة والمضمون الإيجابي والترفيه.

وبيّن أنّ واجهة الطفل في المنصة توفر بذلك مساحة رقمية تواكب التطور في استخدام هذه المنصات، وتقدم محتوى آمنًا ومناسبًا، إلى جانب دعم إنتاج محتوى مخصّص للأطفال والناشئة يحمل هُويّتنا وقيمنا ضمن تجربة رقمية جاذبة لهذه الفئة.

وفيما يتعلق بالمعايير التي تعتمدها الوزارة لضمان سلامة المحتوى الرقمي والألعاب التفاعلية المقدمة للأطفال، وضّح أن كل محتوى ينشر في واجهة الطفل، وفي منصة "عين" بشكل عام، يخضع للمراجعة والرقابة قبل نشره، للتأكّد من سلامته وملاءمته للفئة المستهدفة، وخلوّه من الأفكار والمضامين غير المناسبة.

وأضاف أنّ الأمر لا يقتصر على استبعاد المحتوى غير الملائم، وإنما تحرص "عين" عند اختيار المحتوى أو إنتاجه على أن يتضمن قيمًا ومضامين إيجابيّة تتوافق مع التوجهات الوطنية والاجتماعية، وأن يُسهم في غرس القيم وتنمية المعارف والمهارات لدى الأطفال والناشئة.

وأشار إلى أنّ جودة المحتوى وجاذبيته تحظيان بأهمية كبيرة؛ لأن المحتوى الموجّه للأطفال لا يكفي أن يكون آمنًا وهادفًا فقط، بل من المهم أيضًا أن يكون قادرًا على جذب الطفل وتقديم تجربة ممتعة له، ولذلك تحرص منصة "عين" على مستوى جيّد من الإنتاج الفني والتقني، بما يوفر تجربة تفاعليّة وترفيهيّة تتناسب مع طبيعة هذه الفئة واهتماماتها.

وأكّد على أنّ الهدف هو تقديم محتوى يجمع بين السلامة والمضمون الإيجابي والجاذبية، ويوازن بين الفائدة والترفيه، بحيث لا تكتفي المنصّة بحماية الطفل من المُحتوى غير المناسب، بل تقدم له محتوى إيجابيًّا ومُمتعًا يتناسب مع احتياجاته.وحول استفادة أولياء الأمور من واجهة الطفل في منصة "عين" كبديل آمن ومناسب عن بعض منصات الألعاب المفتوحة.

ووضّح أن واجهة الطفل في منصة "عين" توفر مساحة رقميّة مخصّصة للطفل، يمكن لولي الأمر من خلالها إنشاء حساب خاص به، بحيث يجد الطفل عند الدخول إليه محتوى مخصّصًا بالكامل لهذه الفئة، بما يُتيح له التنقل بحريّة وسهولة بين أنواع مختلفة من المحتوى، مع اطمئنان ولي الأمر إلى أنّ كل ما هو متاح داخل هذه المساحة مناسب للطفل.وأضاف أنّ منصة "عين" مُتاحة عبر مختلف الأجهزة، سواء الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو شاشات التلفاز الذكية، ما يمنح الأسرة مرونة في إتاحة واجهة الطفل عبر الجهاز الذي يناسبها، وفي أوقات وأماكن مختلفة.

وأشار إلى أنّ واجهة الطفل في المنصة صُمّمت لتكون مناسبة وجاذبة لهذه الفئة، ليس فقط من حيث المحتوى، وإنما أيضًا من حيث التصميم والأيقونات وطريقة الاستخدام والتنقل، بحيث يستطيع الطفل استكشاف المحتوى والوصول إليه بسهولة.وبيّن أنّ الواجهة توفر تنوّعًا كبيرًا في المحتوى، بين البرامج والأعمال الكرتونية والأغاني والمحتوى الذي يشجّع المواهب وينمّي المهارات، وتنوع المحتوى بين المرئي والصوتي، وهو ما يمنح الطفل خيارات متعددة ويجعل تجربته داخل المنصة أكثر تنوعًا ومتعة.

ووضّح أنّ المحتوى الصوتي يشكل جانبًا مهمًّا في هذه التجربة من خلال القصص التي تقدّم بأسلوب سرد جاذب والكتب الصوتية المخصّصة للأطفال التي تهدف إلى تعزيز ارتباط الطفل بالكتاب والقراءة من خلال تجربة استماع تتناسب مع طبيعة استخدامه للمحتوى الرقمي.

وأضاف أنه يمكن الاستفادة من هذا المحتوى أيضًا في الأوقات التي لا تكون فيها مشاهدة الشّاشة مناسبة أثناء التنقل بالسيارة أو في الرحلات الطويلة، حيث يمكن للطفل الاستماع إلى القصص والكتب الصوتية المتاحة عبر المنصة.

وأكّد على أنّ واجهة الطفل توفر بهذه المزايا لولي الأمر مساحة يمكن أن يتيحها لطفله بثقة عبر مختلف الأجهزة، وتمنح الطفل حرية التنقل بين محتويات متنوّعة وجاذبة، جميعها مخصّصة له، بما يجمع بين الأمان والترفيه والفائدة وسهولة الاستخدام.

وفي ظلّ اتساع حضور الأطفال في العالم الرقمي، تبرز الحاجة إلى تعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بالتفاعل مع الآخرين عبر المنصات الإلكترونية، وفي هذا الصدد تُشير غنيمة بنت سليمان الشكيلي، مشرفة إرشاد اجتماعية، لوكالة الأنباء العُمانية، إلى أنّ الحاجة إلى القبول والانتماء قد تدفع الطفل إلى البحث عن أصدقاء أو مجتمع رقمي، ما قد يؤدي إلى قبول طلبات من أشخاص غير موثوقين، والثقة الزائدة بالآخرين في العالم الرقمي، إذ قد لا يدرك بعض الأطفال أنّ الشخص خلف الحساب قد لا يكون كما يُقدم نفسه.

ووضّحت أنّ من العوامل كذلك ضعف الوعي بالخصوصية الرقميّة، ومشاركة الصور أو المعلومات الشخصية أو بيانات الأسرة دون تقدير لعواقبها، والرغبة في التجربة والاستكشاف، خصوصًا في الألعاب والمنصات التي تُتيح التواصل مع أشخاص مجهولين، وضعف الحوار الأسري؛ فعندما يشعر الطفل أن الحديث عن الخطأ سيؤدي إلى العقاب أو اللوم، قد يخفي المشكلة بدلًا من طلب المساعدة.

وأضافت أنّ ضغط الأقران والرغبة في إثبات الذات أو مجاراة الآخرين، والعزلة الاجتماعية أو الشعور بعدم التقدير، قد تجعل العلاقات الرقمية البديلة أكثر تأثيرًا في الطفل، مشيرةً إلى أهمية المتابعة الرقمية المتوازنة، فالمطلوب ليس التجسّس، وإنما بناء الوعي والمهارات والحوار المستمر.وحول العلامات التي قد تظهر على الطفل عند تعرضه للابتزاز الإلكتروني، قالت إنّ ذلك قد يؤدي إلى تغيرات في السلوك والعلاقات والمشاركة الاجتماعية والدراسية،مشيرةً إلى أنّ الاستجابة تختلف من طفل إلى آخر، لذلك لا ينبغي اعتبار أي علامة منفردة دليلًا قاطعًا.

وبيّنت أنّ من العلامات التي تستحق الانتباه سلوكيًّا التغيّر المفاجئ في استخدام الهاتف أو إخفاء الشاشة بشكل غير معتاد، والقلق أو التوتر عند وصول رسالة أو إشعار، والانسحاب من الأنشطة التي كان يستمتع بها، والتغيّر المفاجئ في النوم أو التركيز أو الأداء الدراسي، إضافة إلى العصبية أو الحساسية الزائدة أو الصمت غير المعتاد.

وأضافت أنّ من العلامات الأسرية ابتعاد الطفل عن الوالدين أو تجنّب الحديث معهم، والخوف المبالغ فيه من العقاب أو اكتشاف ما يحدث، ورفض مشاركة أفراد الأسرة في الأنشطة المعتادة، وظهور شعور واضح بالذنب أو الخجل.وبيّنت أن من العلامات التي يتأثر بها الطفل اجتماعيًّا فتتمثل في الابتعاد عن الأصدقاء، وفقدان الاهتمام بالتواصل الاجتماعي، واضطراب العلاقة مع الزملاء أو الإخوة، وزيادة الاعتماد على العالم الرقمي مع وجود توتر واضح.

وأكّدت على أنّ هناك نقطة مهمة جدًا تتمثّل في عدم بدء الأسرة باللوم أو التحقيق القاسي؛ لأن الخوف من رد فعل الأسرة قد يكون أحد الأسباب التي تمنع الطفل من الإفصاح.

وحول دور الأسرة والمجتمع، أشارت إلى أهمية توفير بيئة آمنة تشجع الطفل على الإفصاح، وعدم اللوم أو التهديد عند وقوع المشكلة، وتعليم الطفل أن طلب المساعدة ليس خطأ، إلى جانب تعزيز التوعية في المدرسة والمجتمع، مؤكّدةً على أنه عند التعرض للابتزاز، يجب عدم الاستجابة للمّبتز، وحفظ الأدلة، وطلب المساعدة من الجهات المختصّة.

واستعرضت مريم بنت خلفان المعمري، ولية أمر، تجربتها في تنظيم استخدام أبنائها الألعاب الإلكترونية، مؤكدةً على أنّ مرجعيتها في التربية تنطلق من المصدر الأقوم في الحياة، وهو القرآن الكريم، وما يحمله من مبادئ التوازن والمسؤولية والرقابة الذاتية.

ووضّحت أنّ تنظيم وقت الألعاب يبدأ من وضع ضوابط واضحة وثابتة، قوامها التوازن بين الترفيه والواجبات، مشيرة إلى أنها تحدد لأبنائها ساعتين فقط في نهاية الأسبوع الدراسي بعد الانتهاء من الواجبات وحفظ ما عليهم من القرآن الكريم، فيما تمنع عنهم الألعاب الإلكترونية خلال أيام الدراسة وقبل النوم منعًا تامًّا.

وأضافت أنّ اللعب يرتبط بإنجاز المسؤوليات اليومية، مع الحرص على توفير بدائل حركية وإبداعية، مثل الرياضة والرسم، إلى جانب مشاركة الأب أو الأم أبناءهما في هذه الأنشطة، بما يسهم في إيجاد أجواء أسرية لطيفة ومحفزة، ويجعل الترفيه جزءًا من الحياة العائلية لا نشاطًا منعزلًا.

وفيما يتعلق بمراقبة تفاعل الأبناء أثناء اللعب، أكّدت على أنّ الرقابة تبدأ من توفير بيئة آمنة، إذ تحرص الأسرة على أن يكون اللعب في مكان مشترك داخل المنزل، كالصالة، وتجنب العزلة، وفصل شبكة الإنترنت المنزلية تمامًا عن غرف النوم والقسم العلوي من المنزل كما يتم إغلاق خاصية المحادثات الصوتية والمرئية مع الغرباء من خلال إعدادات الحماية الأبوية، واقتصار التواصل على الأصدقاء المعروفين.

وأكّدت على أنّ مشاركتها أبناءها اللعب أحيانًا لا تهدف إلى المراقبة فقط، وإنما إلى فهم البيئة الرقمية التي يعيشون فيها، والتعرف على طبيعة الألعاب والتفاعلات التي يتعرضون لها، بما يعزّز الحوار والثقة بين الطرفين، ويجعل الرقابة قائمة على الوعي والمصاحبة لا على المنع وحده.

وفيما يتعلق بالتوعية بالمخاطر الإلكترونية، فأشارت إلى أهمية غرس الوعي لدى الأبناء منذ الصغر، وتعليمهم المحافظة على خصوصيتهم، وعدم مشاركة الصور أو الأسماء أو المواقع والمعلومات الشخصية مع الآخرين، وتعزيز الثقة بالنفس وعزة المسلم، ورفض أي سلوك يقوم على التنمر أو الخداع أو الاحتيال.

وبيّنت أنّ التعامل مع أي سلوك مقلق يبدأ بالاحتواء والهدوء بعيدًا عن الصراخ أو التخويف، حتى يشعر الطفل بالأمان ويستمر في اللجوء إلى والديه عند مواجهة أي موقف غير مألوف أو خطر وعند وقوع مشكلة، ويتم حظر الشخص المعتدي، وتوثيق الواقعة، والتعامل معها بما يلزم، مع تقديم الدعم النفسي للطفل والتأكيد له أن طلب المساعدة من والديه هو التصرف الصحيح.

وترى أنّ حماية الأبناء في العالم الرقمي لا تتحقق بالمنع وحده، وإنما ببناء وعي داخلي يجعل الطفل قادرًا على التمييز واتخاذ القرار السليم، إلى جانب وجود أسرة حاضرة تستمع وتحتوي وتوجه، بما يُحقق التوازن بين الاستفادة من التقنية والحفاظ على سلامة الأبناء ودراستهم وحياتهم اليومية.

وتبقى حماية الأطفال والناشئة في العالم الرقمي مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي والحوار الأسري والرقابة المتوازنة، وتمتد إلى حماية الخصوصية والاستخدام المسؤول للمنصات، مع ضرورة سرعة الإبلاغ وحفظ الأدلة عند التعرض للابتزاز، بما يُعزّز سلامة الأبناء ويحدُّ من المخاطر الرقمية.

الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد
الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد
الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد
الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد
الابتزازُ عبر الألعاب الإلكترونية.. عندما يتحوّل الترفيه إلى تهديد