دروس مستفادة أمام السكتيوي والمرحلة القادمة تحتاج إلى عمل مكثف وتعاون كبير
جدة ـ من صالح البارحي :
رفضت المستديرة إلا أن (تدير) ظهرها لنا ، ورفض استاد عبدالله الفيصل أن تعيش الجماهير العمانية فرحة أخرى ، ورفضت (90) دقيقة كاملة أن تنصف الأحمر العماني ، فتخلت عنه في أحلك الظروف ، وأهم اللحظات ، ووقفت في وجهه عابسة بعد أن (اسعدته) قبل أيام قلائل بالتأهل للمربع الذهبي ، فوقفت كل الظروف مع المنتخب الاماراتي ، ومنحته الفوز بهدف نظيف في الدقيقة (22) ليعبر الامارات إلى المربع الذهبي بعد غياب ليس بالقصير ، ويساهم عثمان كمارا في أن يسرق فرحتنا ويعيدها للجماهير الإماراتية التي لم تصدق بأن منتخبها سيبقى لآخر المواجهات بالبطولة .
منتخبنا حاول في العودة سريعا ، لكنه اصطدم بخبرة لاعبي الامارات وجاهزيتهم ، مقارنة بالفوارق الكبيرة بين الطرفين ، ووجود لاعبي الخبرة في صفوف الأبيض ، فلم يتمكن احمرنا من العودة المنتظرة ، فضاع من بين يديه حلم النهائي السابع في تاريخ سامبا الخليج ، والذي كان من الممكن تحقيقه لولا المرحلة العصيبة التي يمر بها الأحمر حاليا ، والاصابات التي ضربت صفوفه في توقيت غير مناسب ، إلا أن ما اظهره المنتخب في أربع مباريات كشف كل التفاصيل التي يحتاجها في المستقبل القريب وقبل التوجه للرياض للمشاركة في كأس آسيا القادمة إن شاء الله تعالى ، اليوم علينا أن نجعل من وجع ليلة البارحة وقودًا لغدٍ أجمل ، نعم انتهى حلم النهائي لكن لم ينتهِ حلم عمان ، وسقطت ورقة من البطولة ولم تسقط راية الوطن ، وانكسرت فرحة كنا نمني النفس بها لكن بقي الكبرياء، وبقيت عمان، وبقي الأحمر الذي نحبّه، ونثق به، وننتظر منه دائمًا أن يعود… أقوى عزيمة، وأعلى همة، وأقرب إلى المجد.
دروس مستفادة
نعم، الخسارة مؤلمة، والخروج من سباق الذهب يترك في النفس غصّة، لكن ليس كل خروجٍ خسارة، وليس كل تعثّرٍ انكسارًا.. فبين ألم النتيجة ومرارة الرحيل، ظهرت ملامح كثيرة تستحق الإشادة، ومكاسب عديدة تستحق البناء عليها ، فهذا المنتخب الذي خاض التحدي بوجوه شابة، وإصابات كثيرة ضربت عناصر الخبرة في صفوف الأحمر ، لم يكن يبحث عن بطولةٍ عابرة بقدر ما كان يرسم ملامح مرحلة جديدة، مرحلة بناء منتخب قادر على المنافسة والاستمرار، منتخبٍ يجدّد دماءه ويمنح شبابه فرصة الوقوف في الصف الأول، تمهيدًا لاستحقاقات قارية وعربية أكبر وأهم ، ولعل الخسارة تكون درسًا للغد، والتجربة زادًا للمستقبل، وما بين الخطأ والتصحيح، وبين التعثر والنهوض، تُصنع المنتخبات الكبيرة.
نعذر الوجوه الشابة، ونمنحها الثقة قبل العتاب، ونقرأ تجربتها بعين المستقبل لا بعين النتيجة وحدها. فهؤلاء الشباب هم مشروع الأحمر القادم، وهم الأمل الذي نعوّل عليه، وما يحتاجونه اليوم ليس مزيدًا من الضغط، بل مزيدًا من الدعم والصبر ، خرجنا من المنافسة، نعم.. لكننا لم نخرج خالي الوفاض؛ خرجنا بوجوه جديدة، وتجربة ثمينة، وملامح منتخب يمكن أن يكبر مع الأيام.. فربّ خسارةٍ فتحت بابًا لمكسب، وربّ خروجٍ كان بدايةً لدخولٍ أقوى وأجمل.
مرحلة هامة
المرحلة القادمة ، مرحلة هامة للغاية ، مرحلة يجب أن يقف فيها الجميع بجانب رؤية طارق السكتيوي ، فالرجل جاء ليمنح الكرة العمانية وجها مشرقا آخر ، لم يأت حتى يسرد المبررات أو الاعذار ، فمرحلة التغيير والاحلال سيكون ثمنها صعب جدا ، ولكن ليس على المدى الطويل بقدر ما هي مرحلة ستمر بمنعطفات كثيرة أغلبها حزين ، فالمنتخب دخل وسيواصل الدخول في عملية تجديد شاملة ، فالوجوه التي كانت تأخذ المنتخب على عاتقها لسنوات طويلة وحققت له الكثير من الافراح والمكاسب ليست قادرة على اكمال المسيرة ، وهذه طبيعة البشر دون أدنى شك .
خليجي الديار العربية 27 واحدة من المحطات المهمة بالنسبة لرؤية المدرب طارق السكتيوي ، وذلك من أجل البدء التدريجي في تحويلها إلى حقيقة مستقبلية ، وهدف جاء من أجله ، نعم النتيجة جاءت على عكس ما يشتهي ونشتهي نحن في الوسط الرياضي العماني ، ولكن بالنسبة له حقق هدفا رئيسيا في مشروعه سيبني عليه الكثير من الجوانب ، علينا بالصبر والوقوف والمساندة لهذه المرحلة ، خاصة وأننا بصدد الدخول في معترك آسيوي في شهر يناير القادم بإذن الله تعالى سنكون سعيدين جدا برؤية الأحمر العماني منافسا صلبا واصيلا بمجموعته أولا ومن ثم التواجد بالدور الثاني وربما أعلى من ذلك .
عمل مكثف
نترك آثار الخسارة جانبا ، وعلينا الوقوف سريعا ، فالبكاء على اللبن المسكوب لن يجدي نفعا ، ولن يساهم في تغيير الواقع للأفضل ، باقي على كأس آسيا أقل من ثلاثة أشهر ، مجموعة صعبة تضم السعودية صاحب الأرض والجمهور وفلسطين والكويت ، بطولة جاءت في توقيت عصيب نعم لكنها تجربة أخرى قوية للوقوف على مدى نجاح خطة السكتيوي ، دخلنا خليجي 27 بدون أي استعداد كاف ، دخلناها وكأنها لا تعنينا ، لكن هي الظروف التي حكمت على المدرب بأن يكتفي بمعسكرات داخلية بدون أي مباريات ودية تصقل الأسماء الشابة وتهيئها للمنافسة ، وهذا امر ليس بيد المعنيين بقدر ما هو ظرف تسبب في ذلك ، هناك لاعبون في القائمة لم يرهم المدرب في منافسات قوية وإكتفى بمتابعتهم بمباريات الدوري المحلي الذي لا يبين لك مدى قدرات هذا اللاعب أو ذاك .
السكتيوي تعامل مع الوضع برحابة صدر وعلى مضض في ذات الوقت ، فهو يدرك بأنه سيخوض منافسة خليجية قوية بالبطولة ، وأي نتائج عكسية قد لا تسعفه في رفع الروح المعنوية للاعبين ، لكنه دخل البطولة بثبات ، وتأهل للمكان الذي لم نكن نتوقعه أساسا ، فالمنتخب جديد واصابات بالجملة ومرحلة جديدة ، كل هذه وضعت السكتيوي تحت اختبار قوي ، لكن لا يعني هذا بأننا كنا في افضل حالاتنا ، فغياب التناغم بين اللاعبين وغياب الانسجام والرهبة وكثرة الأخطاء كانت واضحة في كل المباريات الأربع ، وهذا يدلل على قلة مرحلة التجهيز للبطولة وسط نفس الظروف ، عموما ، بات على الاتحاد العماني لكرة القدم ووزارة الثقافة والرياضة والشباب أن يدركا بأن المشروع الناجح يحتاج إلى دعم ووقفة ومساندة ، ومن الآن يجب أن يتم البحث عن مباريات ودية مع منتخبات تصقل قدرات المنتخب واللاعبين الشباب ، بحثا عن خبر جديد بكأس آسيا وبشكل يبرهن على نجاح هذه الخطوة الصعبة .
مرحلة انتهت
مرحلة أولى من مراحل التجديد انتهت بخيرها وشرها ، لم نكن سيئين إطلاقا ، كنا ورغم الظروف المحيطة ندا قويا في جميع المباريات باستثناء مواجهة السعودية ، وعلى ما قدمه الأحمر في البطولة يجب أن نبني عليه للافضل ، وباعتقادي أن السكتيوي بات على دراية كاملة بما تملكه بعض الأسماء ، ولدي يقين بأنه سيغير قناعاته تماما في بعض الاختيارات التي لم تقدم أي إضافة ، ولم تحافظ على مكانها في صفوف المنتخب ، ومن هنا فمن المتوقع أن نرى أسماء أخرى في المعسكرات القادمة ، لأن بعض الأسماء الحالية لم تقدم أي إضافة ولن تقدم مستقبلا ، فالامور واضحة دون أدنى شك ، وليس من المنطق أن يصنع السكتيوي من لاعب لم يظهر أي قدرات إلى لاعب خارق إذا لم يدرك اللاعب أهمية ذلك ويعمل عليه .
آن الأوان
آن الأوان مع الاعتذار للجميع بأنه لا بد من وجود حل جذري لمشكلة الظهير الأيمن ، هذه المعضلة استمرت معنا سنوات طويلة منذ أيام الراحل فيربيك ، فجاء كومان ومن بعده برانكو ومن بعده رشيد ثم تشيلافي ، الأربعة كانوا يأخذون مبدأ (الترقيع) ، ولم يبحثوا عن الحل الجذري الذي يخرجنا من هذه الدائرة ، فمرة نرى ارشد العلوي ومرة نرى عبدالعزيز الشموسي ومرة نرى جميل اليحمدي ومرة أخرى احمد الخميسي ومرة نرى غانم الحبشي ، لكن كل هذه المحاولات لم تأت بثمارها إطلاقا ، فكان المنتخب عند غياب امجد الحارثي يفقد واحدة من اهم الجبهات الهجومية وحتى الدفاعية ، وبالتالي يصبح المنتخب مقروءا تماما ، ويعتمد على العمق والجهة اليسرى فقط ، ما يسهل من مهمة الفريق المنافس .
الجميع يعلم بأن أمجد الحارثي لاعب كثير الإصابات منذ سنوات ، وغيابه يطول وفي أوقات الشدة ، وبالتالي لا مجال الآن أمام السكتيوي إلا أن يسارع في إيجاد الحل الجذري للمشكلة الازلية التي تؤرق الجميع ، هناك أسماء منها الشابة ومنها الخبرة ولكنها في الأساس تلعب بذات المركز ، وبالتالي صقلها وتحديد مهامها سيصنع منها لاعبا متكمنا يعرف واجباته تماما ، وبالتالي يحل لنا هذه المشكلة تدريجيا ، وحتى في البديل الجهاز للكعبي يحتاج تهيئته ليكون سلاحا متواجدا في حالة الحاجة ، وعلى عصام الصبحي وعبدالسلام الشكيلي العمل بشكل مكثف والاستفادة من الدروس التي سبقت ، فغيابهما عن البطولة بهذا الشكل هو أمر غير محبذ ، وعليهما إدراك ذلك .
طارق السكتيوي :
أنا حزين وعلينا بالصبر
أبدى مدرب منتخبنا الوطني طارق السكتيوي حزنا كبيرا اثناء حديثه في المؤتمر الصحفي عقب المباراة ، وقال إن الأحمر لم يكن يستحق الخسارة أمام الإمارات، مشيرا إلى أن هناك مرارة وحزنا كبيرين داخل غرفة الملابس، بعدما كان الجميع يطمح إلى بلوغ النهائي وإسعاد الجماهير العمانية التي ساندت المنتخب بشغف كبير ، وأوضح أن المنتخب قدم مباراة جيدة وتحسن بصورة واضحة في الشوط الثاني وكان قريبا من إدراك التعادل، مشيرا إلى أن خروج عبدالله فواز أثر على خيارات الفريق في وسط الملعب والضغط الهجومي خلال الدقائق الأخيرة ، ووصف السكتيوي المشاركة في خليجي 27 بأنها ناجحة بامتياز من الناحية الفنية، بعدما أتاحت للجهاز الفني فرصة تقييم اللاعبين وقدرتهم على التعامل مع الضغوط والتأخر في النتيجة والمباريات الكبيرة، مؤكدا أن المنتخب خرج بالكثير من الدروس والمكاسب.
وأشار إلى أن بعض الأخطاء التي ظهرت لا ترتبط فقط بالجوانب الفنية والتكتيكية، وإنما بالتركيز والجوانب الذهنية والنفسية أيضا، مؤكدا أن الأخطاء في الكرات الثابتة من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من العمل والتصحيح ، وشدد على أن الإحلال داخل المنتخب أصبح ضرورة وليس اختيارا، خصوصا مع تقدم عدد من اللاعبين في العمر، لكنه أكد أن العملية ستكون تدريجية وذكية وليست إحلالا شاملا، موضحا أن بعض العناصر الجديدة أثبتت قدرتها على اللعب في هذا المستوى، بينما يحتاج آخرون إلى مزيد من العمل ، وأكد أن باب المنتخب مفتوح أمام الجميع، وأن أي لاعب قادر على تقديم الإضافة والالتزام بمنظومة العمل سيكون مرحبا به، مطالبا في الوقت نفسه بالصبر والثقة والمساندة، لأن بناء المنتخب يستهدف المديين المتوسط والبعيد ، معتبرا بأن الوصول إلى نصف النهائي والوجود بين أفضل أربعة منتخبات مكسب مهم في ظل الظروف التي رافقت الأحمر، مؤكدا أن الجهاز الفني أصبح يمتلك رؤية أوضح عن المجموعة وسيواصل العمل لتجهيز المنتخب بصورة أفضل للاستحقاقات المقبلة.