الأربعاء 07 أكتوبر 2026 م - 25 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

هل سيحظر مجلس الأمن الطائرات الورقية فـي غزة؟

هل سيحظر مجلس الأمن الطائرات الورقية فـي غزة؟
السبت - 03 أكتوبر 2026 02:50 م

طارق أشقر

10

أثارت في الأسابيع الماضية طائرات ورقيَّة قيل إنَّها انطلقت من قِطاع غزَّة باتِّجاه المناطق التي تحتلها «إسرائيل» بمحاذاة القِطاع، ضجَّةً نالت اهتمام الكثير من وسائل الإعلام العالميَّة، كما تحوَّلت إلى ضجَّة أمنيَّة داخل «إسرائيل».

وكانت «إسرائيل» قد أعلنت بأنَّ طائرات ورقيَّة وبالونات ومُسيَّرات ظهرت في سماوات المنطقة، فيما نفَتْ حماس بغزَّة مسؤوليَّتها عن الطائرات الورقيَّة وقالت إن أطفالًا بغزَّة هم مَن أطلقوها.

ووفق ما نقلته هيئة البث «الإسرائيليَّة»، أوضح جيش الاحتلال «الإسرائيلي» بأنَّ الطائرات التي تمَّ العثور عليها لم تكُن تحمل مواد متفجرة أو أجسامًا مشبوهة.

وعلى أثر هذا التناول بوسائل الإعلام، يبدو للمتابع بأنَّ الطائرات الورقيَّة قد تتحول بشكل أو بآخر إلى قضيَّة أمنيَّة يخشى أن يتبعَها تهديد بعمليَّات عسكريَّة تتناسب مع حجم التهديد الأمني الناتج عن إطلاقها.

وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ساخر مفاده هل سيطرح في مجلس الأمن يومًا ما مقترحًا بحظر الطائرات الورقيَّة في غزَّة وما حولها من سماوات؟

ينبري ذلك السؤال في عالم يبدو أنه دخل مرحلة جديدة من تطور القانون الدولي، تحسبًا إلى أن يصبحَ الطيران الورقي مساويًا في الهلع الذي يسبِّبه الطيران الحربي، لذلك وفي سياق السخريَّة نفسها، رُبَّما يجد مجلس الأمن مضطرًا إلى عقد جلسة عاجلة لمناقشة ما إن كانت الطائرات الورقيَّة التي تحلِّق فوق غزَّة تُشكِّل تهديدًا للأمن والسِّلم الدوليين.

وللسخرية، تزامن حدَث الطائرات الورقيَّة بقِطاع غزَّة مع جلسة بمجلس الأمن الدولي في أغسطس (2026) لمناقشة الأزمة السودانيَّة تمَّ خلالها تقديم مشروع قرار أميركي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض أصلًا على دارفور لِيشملَ «جميع الأراضي السودانيَّة»، شاملًا حظر الأسلحة التقليديَّة و«الطائرات المُسيَّرة والتكنولوجيا والمُكوِّنات المرتبطة بها»، لكن المجلس فشل في تَبنِّي ذلك المقترح غير المنطقي، فضلًا عن أن مشروع القرار واجهته تحفُّظات روسيَّة وصينيَّة، فيما انتقده المراقبون باعتباره مقترحًا يساوي بين الجيش والدَّعم السريع، وسيقود إقراره بالنتيجة إلى إضعاف قدرة الجيش السوداني على مواجهة الدَّعم السريع.

وبعيدًا عن الاصطفاف السياسي، فإنَّه ينبغي الإدراك بأن ليس كل استخدام للطائرة المُسيَّرة متساويًا في أثَره أو سياقه أو غايته، فإذا كان القانون الدولي ينظر إلى حماية المَدَنيين باعتبارها الهدف الأول، فإنَّه من المنطقي يجب تحديد مَن الذي يستهدف المَدَنيين؟ ومَن يدافع عنهم؟ ومَن يهاجم المنشآت المَدنيَّة ومحطَّات الكهرباء والجامعات والمتاحف؟

وفي السياق نفسه وبالعودة إلى الضجَّة التي أحدَثَتها الطائرات الورقيَّة في قِطاع غزَّة وبمقاربتها مع ما يتمُّ طبخه بشأن الطيران المُسيَّر بالسودان، فإن كان هناك مسعى لحظر السلاح والطيران على كامل أراضي السودان، فلماذا لا تكون هناك مساعٍ جادَّة لحظر الطائرات والقاذفات فوق رؤوس المَدَنيين في غزَّة أيضًا؟ ولكن ما لا يخفى على كل مراقب بأنَّ المسألة ليست مسألة طائرات ورقيَّة أو مُسيَّرات، بل إنَّها مسألة تتعلق بمعيار العدالة الدوليَّة نفسه.

ففي سماوات غزَّة يطلق طفل طائرة ورقيَّة لا تحمل قنابل، فتتحرك التصريحات وتتناقلها وسائل الإعلام العالميَّة، ولرُبَّما تتحرك بعض الآليَّات العسكريَّة الدفاعيَّة تحسبًا لأيِّ هجوم، وإن حدَث أيُّ تحرُّك أو ضربة دفاعيَّة استباقيَّة يسارع بعض أعضاء مجلس الأمن إلى التأكيد على أن مَن حق «إسرائيل» الدفاع عن أمنها وأمن مواطنيها.

وفي مكان آخر مثل السودان تحلِّق طائرات مُسيَّرة يطلقها الدَّعم الريع ويتبنَّاها علنًا لِتحلِّقَ فوق مُدن سودانيَّة وتستهدف منشآت حيويَّة ومَدَنيين، فعندما تتحرك الدفاعات السودانيَّة ضدها، سواء بصدِّها أو بضرب مواقع إطلاقها يتمُّ تناول مقترح بمجلس الأمن لحظر الطيران والسلاح على الجميع بالسودان ليكونوا في سلَّة واحدة... فهل تلك هي العدالة الأُمميَّة المنشودة؟

فإن كان القانون الدولي مصممًا لحماية المَدَنيين، فليحمِ المَدَنيين أولًا، ولا يميل لحماية توازنات القوَّة فقط. وعليه وبنفس القدر الذي يتساءل فيه المراقبون عن هل يتوقع في يوم ما أن يتمَّ تقديم مقترح بمجلس الأمن الدولي لحظر الطائرات الورقيَّة بغزَّة، نتساءل أيضًا عن متى سيتمُّ حظر ازدواجيَّة المعايير بالمؤسَّسات الأُمميَّة؟

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»