الأربعاء 30 سبتمبر 2026 م - 18 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

اليمن: من خريطة الطريق إلى مبادرة للسلام الشامل

اليمن: من خريطة الطريق إلى مبادرة للسلام الشامل
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 02:57 م

خميس بن عبيد القطيطي

الملف اليمني لم يَعُد يحتمل مزيدًا من التأجيل حيث يواجه اليمن أزمة إنسانيَّة واسعة؛ إذ يحتاج أكثر من (22) مليون شخص إلى المساعدات الإنسانيَّة والحماية، بينهم نحو (5.2) مليون نازح داخلي وفقًا لتقرير الأُمم المُتَّحدة، فيما يعاني (18.3) مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحادِّ، وبالتَّالي فإن اليمن اليوم بحاجة إلى تحويل التفاهمات وخريطة الطريق إلى مسار سياسي متدرج ينقل البلاد من التهدئة إلى السَّلام، ومن إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها.

خريطة الطريق التي جرى التوصُّل إليها في الرياض ديسمبر (2023م) تُعَدُّ نقطة انطلاق مهِمَّة، فقد تضمنت وقفًا شاملًا لإطلاق النار، ودفع رواتب القِطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطُّرق، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، وصولًا إلى عمليَّة سياسيَّة يمنيَّة شاملة برعاية الأُمم المُتَّحدة. وقد أشادت الأُمم المُتَّحدة حينذاك بالدَّوْر السعودي والعُماني في دعم الوصول إلى تلك المرحلة، لكن الانتقال إلى السَّلام يحتاج اليوم إلى خطوة أوسع بمبادرة يمنيَّة شاملة، تتَّسع لجميع القوى والمُكوِّنات السياسيَّة والاجتماعيَّة، ولا تستثني أيَّ طرف يلتزم بالحلِّ السياسي ووحدة اليمن وسيادته، ومن المُهمِّ أولًا أن تبدأَ المبادرة بتثبيت التهدئة ووقف التصعيد، ثم معالجة الملفات الإنسانيَّة العاجلة بدءًا من فتح الطُّرق، وتسهيل حركة المواطنين، وتوسيع عمل مطار صنعاء والموانئ، والإفراج عن المحتجزين حسب المتفق عليه في العاصمة الأردنيَّة عمَّان بالإفراج عن أكثر من (1600) معتقل، وكذلك ضمان وصول المساعدات دون عوائق. ولا شك أن الأزمة الإنسانيَّة لم تَعُد تحتمل المزيد من التأجيل والانتظار، بوجود أكثر من (22) مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة والحماية خلال عام (2026م).

الملف الاقتصادي يُعَدُّ مفتاح الاستقرار السياسي، حيث إن استئناف صادرات النفط، وتنظيم إيرادات الموانئ والجمارك والضرائب، وتوحيد البنك المركزي، ووضع آليَّة شفَّافة لدفع رواتب موظفي الدَّولة، يمكن أن يحول الملف الاقتصادي إلى أداة للسَّلام. وقد أكَّد المبعوث الأُممي أن استئناف صادرات النفط، مع ضمانات أمنيَّة مناسبة، يُمثِّل مصدرًا حاسمًا للدخل والتعافي الاقتصادي. ولا شك أن لقاءات المبعوث الأُممي مع معالي السَّيد وزير الخارجيَّة العُماني تُمثِّل أهميَّة في ترتيب أيِّ مبادرة حول اليمن، كما أنَّ الموقف السعودي اليوم يُعَدُّ الأهمَّ في ظلِّ احتدام الأزمة، وبالتَّالي فإنَّ احتواء الرياض للملف اليمني يُعَدُّ أهمَّ خطوات الحلِّ الأولى. والجدير بالذِّكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وقَّع اتفاقًا مع وزارة الماليَّة اليمنيَّة لإيداع دعم اقتصادي بقِيمة (1.3) مليار ريال سعودي مخصَّص للنفقات التشغيليَّة والرواتب ومعالجة عجز الموازنة، وهناك (346) مليون دولار قدَّمتها الرياض بنهاية عام (2025م) صرف منها (119) مليون في الأشهر الثلاثة الأولى من عام (2026م)، لكن الأوضاع في اليمن تتطلب التهدئة أولًا للبدء في أيِّ مبادرة دوليَّة لإنهاء الأزمة في اليمن.

الجانب الإنساني في اليمن يُمثِّل أولويَّة قصوى اليوم على أن يتبعَه معالجة الجانب الاقتصادي الذي ينقل اليمن لمعالجة الملف السياسي؛ وذلك بشكل متزامن للانتقال إلى معالجة شكل الدَّولة والدستور؛ بحيث يُشكِّل اليمنيون الواقع اليمني على طاولة واحة جميع القوى والمُكوِّنات اليمنيَّة دون أيِّ تدخلات خارجيَّة.. حفظ الله اليمن.

خميس بن عبيد القطيطي

[email protected]