جاءت مشاركة سلطنة عُمان في أعمال مؤتمر الأُمم المُتَّحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائيَّة لتُؤكِّد على النهج العُماني في اعتبار العدالة الجنائيَّة منظومة متكاملة لا تقتصر على ملاحقة الجريمة بعد وقوعها، وإنَّما تبدأ بالوقاية منها، وفَهْم أسبابها وأنماطها المتغيِّرة والاستناد إلى البيانات والأدلَّة في وضع السياسات والإجراءات.
وما أكَّد عليه سعادة النائب العام في كلمة سلطنة عُمان في المؤتمر يكتسب أهميَّة خاصَّة في ظلِّ التحوُّلات المتسارعة التي تشهدها أنماط الجريمة، والتي لم تَعُد تقتصر على الأشكال التقليديَّة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا وامتدادًا عبر الحدود، مستفيدة من التطور التقني والرَّقمي، حيث أكَّد سعادته على أهميَّة تطوير استراتيجيَّات مبتكرة وقائمة على الأدلَّة لمنعِ الجريمة، وتعزيز نُظم العدالة الجنائيَّة بما يَضْمن سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، ومواكبة التحدِّيات الناشئة عن تطوُّر الأنماط الإجراميَّة، لا سِيَّما الجرائم المنظَّمة والسيبرانيَّة.
كما أنَّ التشديد على توظيف التقنيَّات الحديثة والذَّكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في منظومة العدالة الجنائيَّة يحمل أهميَّة جوهريَّة، حيث إنَّ التطور التقني يجب أن يسيرَ بالتوازي مع حماية الخصوصيَّة والحقوق والحُريَّات وضمان العدالة والمساواة وعدم التحيُّز، ووجود رقابة بشريَّة ومؤسَّسيَّة على استخدام هذه الأدوات، بما يحافظ على الثِّقة في منظومة العدالة.
المحرر