الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 م - 17 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

ما قل ودل : هاجس الكتابة

ما قل ودل : هاجس الكتابة
الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 02:53 م

محمد الرحبي

10

نعود للكتابة من جديد، نعود للكتابة في (الوطن)، الجريدة التي احتضنتنا واحتضنت كتاباتنا منذ عقود. نعود للكتابة في (الوطن)، صوت المثقف العماني، في وقت كانت هي الجريدة الوحيدة التي أخذت بأيدينا. وبأيدي المثقفين العمانيين. وفي وقت كانت بلدنا عمان تبدأ نهضتها نحو التنمية الشاملة، ولم تكن الكتابة في الواقع، بعيدة ، بل كانت على الدوام بمثابة الحلم الذي يراودنا بين وقت واخر، عقود مضت وسنون مضت من الكتابة في (الوطن) وغيرها من الصحف العمانية. واليوم حينما نجدد البيعة للكتابة ونعود اليها، نعرف ان هناك قراء ألفونا وألفناهم،عندما بدأنا نكتب منذ تلك السنوات، كتجارب جديدة في حقل الكتابة مازالت تتلمس طريقها نحو الكتابة الأجمل، والكتابة التي تهمنا ككتاب وتهم القارئ والمجتمع ايضا. فمن (الوطن) انطلقنا ومن (الوطن) وغيرها من الصحف كتبنا ما يعرف بالإبداع الأدبي، لأول مرة ومضينا نلملم تلك الأوراق والكتابات لتكون أول إصدار لنا في ما يعرف بتأليف الكتب. عقود مضت وسنون مضت، ونحن غائبون عن الساحة وغائبون عن الكتابة وهذا الغياب لم يكن غيابا بلا ثمن يدفعه الكاتب وإنما هو غياب شكلته الظروف، وطبيعة الحياة التي تتغير مع تغير الزمن. من هنا كان لابد من التوقف لإعادة رسم صياغة جديدة، صياغة تعطي للإبداع وللكتابة لونا آخر، ووهجا يشعر القاريء بأن كما للتوقف عن الكتابة ثمنا فان العودة للكتابة ايضا ثمن تقتضيه الظروف والمتغيرات في عالم الثقافة والسياسة والفكر، فالعودة للكتابة في (الوطن)، لابد وأن يكون متميزا ومختلفا عن أسلوب الكتابة في تلك الفترة. فالعالم اليوم يشهد متغيرات متسارعة، اجتماعيا وثقافيا وغيرها تحتم على الكاتب ان يكون مستعدا ثقافيا ومعرفيا فكما يتغير العالم والمجتمعات يتغير الكاتب ايضا. فالكتابة لا تعترف بالصمت والتزمت وإنما هي رسالة عظيمة تسعى للتنوير وتسعى لإزاحة الحواجز وغيرها. هكذا إذن في الواقع تشعل الكتابة نيرانها وتهدي دخانها لتؤكد على الدوام حضورها الفلسفي، ذلك الحضور الذي لا يحب المواربة عن قول الحقيقة وعن قول كل ما يهم القارئ والمجتمع. فسلام إذن حين نعود وحين نغيب لفترة من الزمن. لنقول شيئا جديدا ينبني على إرث قديم كان له الدور في ترميم الكتابة وانطلاقتها نحو ما هو أجمل وأكثر إشراقا.

محمد الرحبي 

 كاتب وشاعر عماني