الزيارة السَّامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ للمنطقة الاقتصاديَّة الخاصَّة بالدُّقم، تأتي في إطار اهتمام جلالته بمتابعة المشروعات الاقتصاديَّة والتنمويَّة بالمنطقة، والتعرف على التَّوسعات الاستثماريَّة التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، والتي حوَّلتها إلى منطقة اقتصاديَّة واعدة، مشيدًا بالإنجازات التي تحققت والخطط المستقبليَّة، التي تسعى لجعلها بيئة استثماريَّة جاذبة للاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، داعيًا ـ أعزَّه الله ـ لتكامل الجهود الوطنيَّة، للإسهام في مسيرة بناء المنطقة وتنميتها، ومواصلة العمل واستثمار المُقوِّمات الطبيعيَّة والإمكانيات الاقتصاديَّة للمنطقة، وموقعها الاستراتيجي المتَّصل بالممرَّات البحريَّة الرئيسة في العالم، لتحويلها لمرفق لوجستي عالمي، يرفد الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا رحبة للمستقبل، كمرتكز أساس في رؤية «عُمان 20240».
ويبرز ميناء الدُّقم، كجوهرة لوجستيَّة تتلألأ على ضفاف بحر العرب، يتصدر تطلُّعات سلطنة عُمان نحو التنويع الاقتصادي، والتنمية المستدامة، ويضيف تطويره للإرث البحري العُماني، كبوَّابة تجاريَّة تربط «الدُّقم» بالموانئ العالميَّة، ويحوِّلها لمركز لوجستي إقليمي محوري على طُرق التجارة العالميَّة، بموقعه الجغرافي الاستثنائي على الساحل الجنوبي الشرقي لسلطنة عُمان الذي يطلُّ على المحيط الهندي، بعيدًا عن المخاطر الجيوسياسيَّة التي تعانيها الممرَّات البحريَّة التقليديَّة في المنطقة، حيث يوفِّر مسارات بحريَّة أقصر، وأكثر أمانًا للخطوط الملاحيَّة الدوليَّة، ويفتح أبوابًا واسعة للتجارة مع الأسواق الآسيويَّة والإفريقيَّة سريعة النُّمو. كما أنَّه مركز ربط حيوي للأسواق الأوروبيَّة والأميركيَّة، عبر شبكات النقل البحري التي توصلها بأسواق شرق آسيا واليابان.
وشهدت منطقة الدُّقم تطويرات واسعة خلال السنوات الماضية، لم تقتصر على الميناء فقط، بل تمَّ إنشاء المنطقة الاقتصاديَّة الخاصَّة المتكاملة، التي تضمُّ مناطق صناعيَّة وتجاريَّة، ومنشآت سياحيَّة، وأحياء سكنيَّة، وبنية أساسيَّة متطوِّرة توفِّر بيئة استثماريَّة جاذبة تدعم العمليَّات اللوجستيَّة المتكاملة، وميناء يتميَّز بأرصفة بحريَّة عميقة تسمح باستقبال أضخم السفن التجاريَّة وناقلات النفط العملاقة، تقلِّل من الحاجة لعمليَّات التفريغ وإعادة الشحن في موانئ أخرى، وهناك خطط مستقبليَّة لربط «الدُّقم» بشبكة حديثة من خطوط السكك الحديديَّة، وتطوير مطار الدُّقم الدولي للتوسُّع في عمليَّات النقل الجوِّي وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد الدوليَّة، بجانب خدماته الحاليَّة في نقل الركَّاب.
وتُعَدُّ مصفاة الدُّقم ومجمَّع البتروكيماويَّات أبرز المشاريع الصناعيَّة التي تزيِّن المنطقة الاقتصاديَّة، بجانب أنشطة التعدين، وصناعة وتجميع السيَّارات، وتعليب الأسماك، وخدمات التخزين، ومراكز توزيع السِّلع والبضائع والتعبئة والتغليف، والترسانة البحريَّة لصناعة وتصليح السفن (الحوض الجاف)، وهي مشاريع تستفيد من قانون المناطق الحُرَّة الخاصَّة المعمول به بـ»الدُّقم» الذي يمنح المستثمرين حوافز ضريبيَّة وإعفاءات جمركيَّة، وتسهيلات إداريَّة، تشجِّع على تأسيس الشركات بمجرَّد الإخطار، وتفسح المجال للأنشطة التجاريَّة بدون معوِّقات.
يتمُّ إدارة الميناء والمنطقة اللوجستيَّة بأحدَث التقنيَّات التكنولوجيَّة، باستخدام الأنظمة الآليَّة والذَّكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، لتسريع الإجراءات وتحسين الكفاءة، وتقليل التكاليف، وتوفير أعلى درجات السَّلامة والأمان.
اهتمَّت «اقتصاديَّة الدَّقم» ببناء القدرات البشريَّة الوطنيَّة، اللازمة لتشغيل وإدارة هذا الصرح اللوجستي العملاق، بتوفير برامج التدريب والتأهيل الحديثة؛ لتزويد الشَّباب العُماني بالمهارات اللازمة للتعامل مع هذه التقنيَّات المتقدمة، وتشجيع التطوير والابتكار للحفاظ على الريادة، ومواجهة المنافسة الشرسة مع الموانئ المجاورة، من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا يحمل الخير لأبناء عُمان.
محمد عبد الصادق
كاتب صحفي مصري