السبت 26 سبتمبر 2026 م - 14 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : حين تقترب التنمية من الناس

السبت - 26 سبتمبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

تكتسبُ الجولة التفقديَّة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ في عددٍ من ولايات محافظتَي الوسطى وجنوب الشرقيَّة دلالةً تتجاوز متابعة ما يُنفَّذ من مشروعات وبرامج. فحين ينتقل جلالته بين الولايات، ويطَّلع عن قُرب على مسارات العمل التنموي والاقتصادي والاجتماعي والسياحي، تتأكد قِيمة المتابعة الميدانيَّة في توجيه جهود الدَّولة نحو ما يحتاجه المكان وأهله. وتُمثِّل الجولات السَّامية امتدادًا لنهجٍ يضع الإنسان في قلب التنمية؛ فالطَّريق والخدمة والمشروع تُقاس قِيمتها بما تُيسِّره من حياة النَّاس، وما تفتحه أمامهم من فرص للعمل والاستقرار وتحسين مستوى المعيشة. ومن الدُّقم إلى محوت، ثم جعلان بني بو علي وجعلان بني بو حسن والكامل والوافي، حضرت في الجولة صورة واضحة لاهتمام سامٍ يشمل المحافظات وخصوصيَّة كلِّ ولاية فيها.

ولعلَّ أكثر ما يمنحُ الزِّيارة أثَرها الإنساني ذلك القُرب بين جلالة السُّلطان وأبناء الولايات، وما حمله استقبالهم من مَحبَّة صادقة وفرح بالقُدوم السَّامي. ففي مِثل تلك اللحظات تُصبح العلاقة بين القيادة والمواطنين مشهدًا حيًّا تلتقي فيه تطلُّعات النَّاس مع حرص جلالته على الاقتراب منهم والاطِّلاع على واقعهم. ويجدُ المواطن في هذا القُرب تقديرًا لمكانه وهمومه وآماله، فيما تكتسبُ قراءة الاحتياجات المحليَّة عُمقًا أكبر حين ترتبطُ بحياة النَّاس اليوميَّة، من سهولة تنقُّلهم ووصولهم إلى الخدمات، إلى ما يتطلعون إليه لأبنائهم من فرص ومجالات إنتاج.

وتكشفُ الولايات التي شملتها الجولة عن تنوُّع المُقوِّمات التي تستطيع أن تسندَ تنمية أكثر اتِّصالًا بخصائص المكان؛ فالموقع السَّاحلي، والموارد الطبيعيَّة، والفرص السياحيَّة والاقتصاديَّة، جميعها عناصر تتطلب مشروعات وخدمات تساعدُ السكَّان على الانتفاع بها، وتُتيحُ لكلِّ ولاية أنْ توسِّعَ إسهامها في الاقتصاد الوطني. ومن هنا تأتي أهميَّة النَّظر إلى البرامج التنمويَّة بوصفها منظومة مترابطة؛ إذ يحتاجُ الاستثمار إلى بنية أساسيَّة وخدمات، وتحتاجُ الفرص الواعدة إلى كوادر محليَّة قادرة على المشاركة فيها. وكلَّما اقتربَ التَّخطيط من واقع الولايات، ازدادتْ قدرة المشروعات على تحقيق أثَرٍ يستمرُّ في حياة أهلها، وينعكسُ على نشاطها الاقتصادي والاجتماعي.

إنَّ الجولة السَّامية، بما صاحَبَها من اطِّلاع على المشروعات ومرافقة لعددٍ من الوزراء والمستشارين، تُعزِّزُ مسؤوليَّة المؤسَّسات المعنيَّة عن مواصلة العمل ومتابعة النتائج على الأرض. فاهتمام جلالته بالولايات وأهلها يضعُ أمام الجهات الحكوميَّة معيارًا واضحًا لقِيمة الجهد المبذول، ويتمثلُ هذا المعيار في أنْ يشعرَ المواطن بتحسُّن الخدمة، وأنْ يجدَ الشَّابُّ فرصةً، وأنْ تتحولَ مُقوِّمات ولايته إلى مصدر منفعة لأُسرته ومُجتمعه. وفي وجُوه المواطنين الذين خرجوا لاستقبال جلالته تظهرُ الثِّقة التي تمنحُ العمل الوطني قوَّته. كما تظهرُ الآمال التي تستحقُّ أنْ تُترجمَ إلى إنجازات تمسُّ الحياة اليوميَّة. هكذا تأخذُ التنميَّة معناها الأعمق: حضورًا للدَّولة بين النَّاس، وعملًا يتقدَّم معهم ومن أجْلِهم.