السبت 26 سبتمبر 2026 م - 14 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية والقدرة على جذب الاستثمارات

في الحدث : الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية والقدرة على جذب الاستثمارات
السبت - 26 سبتمبر 2026 02:50 م

طارق أشقر

في الوقت الذي أصبح فيه التحوُّل الرَّقمي أحد مُحدِّدات قدرة الاقتصادات على المنافسة واستقطاب رؤوس الأموال، جاء تدشين سلطنة عُمان للاستراتيجيَّة الوطنيَّة للتقنيَّات الماليَّة وبوَّابة عُمان للتقنيَّات الماليَّة كخطوة ستُسهم في فتح آفاق جديدة أمام تعزيز قدرة القِطاعات الاقتصاديَّة على جذب استثمارات نوعيَّة، واستقطاب شركات في مجالات عديدة، خصوصًا بمجالات التكنولوجيا وتوطين المعرفة جنبًا إلى جنب خلق أنشطة ذات قِيمة مضافة.

وتكمن أهميَّة الاستراتيجيَّة المدشَّنة حديثًا في أنَّها تنقل التعامل مع التقنيَّات الماليَّة من مبادرات متفرقة إلى إطار وطني متكامل، تشترك في تنفيذه المؤسَّسات المعنيَّة بالقِطاع المالي والاستثمار والتقنيَّة وريادة الأعمال.

ويُمثِّل هذا التكامل عنصرًا مهمًّا بالنسبة للمستثمر المحلِّي والأجنبي معًا، وذلك باعتبار أن قرار الاستثمار في التقنيَّات الماليَّة يرتبط بدرجة كبيرة بوضوح البيئة التنظيميَّة والتشريعيَّة وبسهولة الوصول إلى السوق، وسرعة الإجراءات وإمكانيَّة التوسُّع إلى جانب توافر البنية الأساسيَّة الرَّقميَّة والكوادر المؤهلة.

ومن هنا تبرز أهميَّة «بوَّابة عُمان للتقنيَّات الماليَّة» التي يمكن أن تؤدي دَوْرًا له أهميَّته الكبرى؛ كونها منصَّة يتوقع لها أن تصبحَ إحدى نقاط الدخول إلى السوق العُمانيَّة أمام الشركات المحليَّة والدوليَّة. فكلَّما أصبح المسار التنظيمي أكثر وضوحًا، وانخفضت تكلفة ووقت الوصول إلى الجهات المختصَّة، ارتفعت بذلك القدرة التنافسيَّة على استقطاب شركات التقنيَّات الماليَّة ورؤوس الأموال المرتبطة بها.

والمعروف لدى الاقتصاديين أن سلطنة عُمان تتمتع بمُقوِّمات اقتصاديَّة يمكن البناء عليها في هذا المجال، والتي بينها الموقع الجغرافي الذي يربط أسواق منطقة الخليج بآسيا وإفريقيا، إلى جانب ما لديها من بنية أساسيَّة رقميَّة متطورة وقِطاع مصرفي منظَّم وسوق ماليَّة، وقِطاعات تأمين، وخدمات ماليَّة غير مصرفيَّة ذات حوكمة إداريَّة متطورة، الأمر الذي يُسهم في توفير قاعدة يمكن أن تنمو فوقها منظومة متكاملة للتقنيَّات الماليَّة.

كما أن التوجُّه نحو تطوير المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في سلطنة عُمان يُسهم هو الآخر في خلق طلب محلِّي على حلول التمويل والمدفوعات والخدمات الماليَّة الرَّقميَّة.

كما تكمن الميزة الأهم أيضًا في قدرة سلطنة عُمان على الجمع بين الابتكار والانضباط التنظيمي، في حين أن المستثمر في التقنيَّات الماليَّة لا يبحث عن سوق مفتوحة فحسب، وإنما يبحث عن سوق تتمتع بالثقة وتحمي البيانات والمستهلك، وتوفِّر وضوحًا تشريعيًّا، وتحافظ في الوقت نفسه على مساحة كافية للتجربة والابتكار.

ولذلك فإن التنسيق بين البنك المركزي العُماني وهيئة الخدمات الماليَّة وبقيَّة الجهات ذات الصلة سيكون عاملًا أساسيًّا في تعزيز قدرة الاستراتيجيَّة على أن تؤديَ دَوْرًا اقتصاديًّا منتجًا.

وعلى مستوى الاقتصاد الوطني، فإن المكاسب المتوقعة من هذه الاستراتيجيَّة الجديدة وفق المراقبين الاقتصاديين يمكنها أن تشملَ تعزيز عمليَّات نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير الكفاءات الوطنيَّة وخلق وظائف متخصِّصة، وتحسين وصول المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل ورفع كفاءة المعاملات الماليَّة، فضلًا عن إمكانيَّة نشوء شركات جديدة قادرة على التوسُّع في الأسواق الإقليميَّة.

كما أن توافق هذه الاستراتيجيَّة مع أهداف «رؤية عُمان 2040» في التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، فإنَّ القِيمة الحقيقيَّة لها ستظهر في قدرتها على تسريع امتلاك سلطنة عُمان لبيئة أكثر قدرة على إنتاج الحلول الماليَّة الرَّقميَّة، واستقطاب الاستثمارات في مجالات الحلول الرَّقميَّة، وإعادة تصدير المعرفة والخدمات إلى الأسواق الإقليميَّة.

ووفق الاقتصاديين أيضًا فإنَّ الاستثمار في التقنيَّات الماليَّة سيقود بالنتيجة إلى استقطاب منظومة متكاملة من التكنولوجيا والمهارات والخبرات ونماذج الأعمال، لذلك فإنَّ الاستراتيجيَّة الوطنيَّة للتقنيَّات الماليَّة يتوقع منها أن تصبح إحدى الأدوات الجديدة التي تربط بين التحوُّل الرَّقمي وجذب الاستثمار والتنويع الاقتصادي، وتمنح الاقتصاد العُماني مجالًا إضافيًّا للنُّمو خارج القِطاعات التقليديَّة.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»