مسقط ـ (الوطن):
يمضِي قطاع السياحة في سلطنة عُمان في تعزيز دَورِه كأحد المحركات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، مدفوعًا بجهود نوعية لتعزيز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع قدرته على توفير فرص العمل، واستقطاب تدفقات الاستثمارات غير النفطية. وفي ترجمة لهذه التوجهات، تتبنَّى سلطنة عُمان نهجًا يتجاوز النمو القائم على زيادة أعداد الزوار، ليركِّز على استقطاب الشرائح السياحية الأعلى قيمة، ورفع جاهزية البُنى الأساسية، وتعزيز التكامل المؤسسي؛ حيث تمضِي سلطنة عُمان في ترسيخ السياحة كمحرِّك طويل المدى للتنويع الاقتصادي، يقوم على الاستدامة وتطوير تجارب سياحية نوعية.
وفي ضوء ذلك، أصدرت مجموعة أكسفورد للأعمال وبالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، تقريرها حول المشهد السياحي في سلطنة عُمان، بعنوان "آفاق الاستثمار السياحي في عُمان 2026"؛ مُسلِّطةً من خلاله الضوء على دور التطوير المتكامل للوجهات السياحية، والتوظيف الفاعل لرؤوس الأموال في دفع مسيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز التنافسية، وتحقيق نمو متوازن في مختلف المحافظات. ويستعرض التقرير التكامل بين تطوير البُنى الأساسية، والتخطيط القائم على تنمية القطاعات السياحية ذات الأولوية، والاستدامة؛ مُبرزًا في الوقت ذاته أهمية التنفيذ الفاعل لإستراتيجية سلطنة عُمان السياحية 2040 في دعم انتقال البلاد نحو اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا. ويتزامن صدور التقرير مع يوم السياحة العالمي، الذي يُحتفل به سنوياً في 27 سبتمبر الجاري.
ويرصُد التقرير مستوى التقدُّم المُحرز نحو تحقيق المستهدفات الوطنية للقطاع بحلول العام 2040، والتي تشمل استقطاب 12 مليون زائر سنويًّا، وتوفير أكثر من 500 ألف فرصة عمل، وجذب استثمارات مرتبطة بالقطاع السياحي تُقدَّر بنحو 51 مليار دولار. كما يُسلِّط الضوء على دور وضوح السياسات، والتنسيق المؤسسي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص في تهيئة فرص استثمارية واعدة في مجالات السياحة التراثية، وسياحة المغامرات، والسياحة البيئية، وسياحة الاستشفاء، والسياحة الفاخرة ، بالتوازي مع تعزيز تكاملية القطاع مع قطاعات كالنقل والضيافة وتجارة التجزئِة ومنظومة الخدمات المحلية.
ويمتدُّ التقرير في تحليله للمشهد السياحي ليواكب التحوُّلات المتسارعة في أنماط الطلب العالمي؛ حيث باتت الاستدامة، وتفرُّد التجربة، والبحث عن تجارب سياحية نوعية، عوامل أكثر تأثيرًا في خيارات المسافرين. وهي تحولات تنسجم مع ما تتمتع به سلطنة عُمان من مُقوِّمات تراثية أصيلة، وبيئات طبيعية متنوعة، إلى جانب تبنِّيها نهجًا يقوم على النمو المدروس والمتوازن.
وتأسيسًا على هذه المقوِّمات، تُسهم جهود توسيع شبكة الربط الجوي وتطوير المنتجات السياحية المتميزة في تعزيز تنافسية سلطنة عُمان ضمن مشهد سياحي إقليمي مُتسارع التطور، مُضافًا إلى ذلك مساعي السلطنة للحفاظ على البيئة وجودة الوجهات في صميم أولوياتها، بدلًا من التركيز على زيادة أعداد الزوار فحسب؛ بما يدعم استدامة القيمة الاقتصادية للمنتج السياحي، ويعزز مكانة عُمان كوجهة سياحية، ويرسِّخ جاذبيتها أمام المستثمرين على المدى الطويل.
ويتضمَّن التقرير مقابلة مع معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، يستعرض خلالها كيف تستثمر سلطنة عُمان مقوماتها الطبيعية والثقافية الثرية لبناء تجربة سياحية متفردة وتعزيز مكانتها على خارطة السياحة العالمية.
وقال معاليه: تمضي سلطنة عُمان في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية متفردة؛ من خلال تقديم تجربة تستمد خصوصيتها من أصالتها، وتنوعها الطبيعي، وعمقها الثقافي. ويشكِّل ما تزخر عُمان من تضاريس متنوعة، ومواقع تراثية عريقة، وثقافة نابضة بالحياة، إلى جانب ما تنعم به من أمن واستقرار وما عُرفت به من كرم ضيافة؛ عناصر متكاملة تعزز جاذبيتها لدى المسافرين والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم".
ويضيف معاليه: "تتكامل هذه المقوِّمات مع منظومة حديثة من المطارات، وشبكات طرق متطورة، ومرافق ضيافة عالية الجودة، إلى جانب الاهتمام المتنامي بتطوير وجهات سياحية مستدامة؛ بما يرسِّخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة سياحية عالية القيمة، تمتلك مقومات راسخة وآفاقًا واعدة للنمو على المدى الطويل".
من جانبها، أكدت ﺩﺍﻧﺎ ﻛﺎﺭﻣﻦ ﺃﻏﺎﺭﺑﻴﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ الإقليمي لمجموعة أكسفورد للأعمال ﻓﻲ سلطنة عُمان، أن التقرير يرصد تنامي الدور الإستراتيجي لقطاع السياحة ضمن مسيرة التنويع الاقتصادي في البلاد .
وأوضحت أن التقرير "يُظهر أن التحول الهيكلي الذي يشهده قطاع السياحة في سلطنة عُمان يمضي إلى ما هو أبعد من زيادة أعداد الزوار؛ إذ تتجه سلطنة عُمان نحو بناء قطاع أكثر استدامة وقيمة؛ عبر التركيز على الشرائح السياحية الأعلى قيمة، ودمج الاستدامة في تخطيط الوجهات، ومواصلة الاستثمار في البُنى الأساسية وتعزيز الربط والوصول إليها. ويُسهم هذا التوجه في بناء قطاع سياحي أكثر قدرة على دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل، وفي الوقت ذاته يفتح آفاقًا أكثر وضوحًا أمام المستثمرين والمشغلين، ويوسِّع نطاق الفرص والمنافع التي تستفيد منها المجتمعات المحلية.