تُؤكِّد التَّوجيهات السَّامية التي تفضَّل حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأسداها أثناء ترؤُّسه اجتماع مجلس الوزراء، على التكامل الواضح لمسارات التنمية، خصوصًا الاستقرار المالي، وتنويع مصادر الدخل، وتنمية الصادرات غير النفطيَّة، والتصنيع المتخصص، وتحسين بيئة الاستثمار؛ حيث إنها تربط بين قدرة الماليَّة العامَّة على مواجهة المتغيِّرات، وقدرة الاقتصاد على إنتاج السِّلع والخدمات وتصديرها، وتوطين الصناعات ذات الأهميَّة الاستراتيجيَّة، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسيَّة؛ بما يدعم بناء اقتصاد عُماني أكثر تنوعًا وقدرةً على تحقيق النُّمو المستدام.
فتعزيز مرونة السياسات الماليَّة يُمثِّل أحد المرتكزات الأساسيَّة لحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات المتغيِّرات الخارجيَّة، ولا سِيَّما أن الاقتصاد العالمي يتأثر بصورة متزايدة بأوضاع جيوسياسيَّة وأوضاع مناخيَّة أيضًا. كما أن الخطَّة طويلة المدى لتعزيز الميزان التجاري غير النفطي، التي يبدأ تنفيذها عام (2027)، تُمثِّل خطوةً مهِمَّةً في الانتقال من تنويع الاقتصاد إلى توسيع قدرته التصديريَّة بصورة مستدامة.
ويأتي البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار لِيُمثِّلَ توجُّهًا مهمًّا نحو جعل سهولة ممارسة الأعمال وجودة الخدمات الحكوميَّة عنصرين أساسيين في تعزيز تنافسيَّة الاقتصاد الوطني؛ لِتتعاظمَ أهميَّته كونه برنامجًا وطنيًّا تمكينيًّا يمكن أن يوحِّدَ جهود الجهات الحكوميَّة ذات العلاقة بتحسين بيئة الأعمال، ويعمل على رصد التحدِّيات ومعالجتها بصورة أكثر تكاملًا.
المحرر