نيويورك ـ وكالات: شاركت سلطنة عُمان في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت في مدينة نيويورك، بمشاركة أصحاب الجلالة والفخامة والسّمو رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وفي ظل سحابة الحروب والانقسامات المريرة، يواجه قادة العالم المجتمعين في الأمم المتحدة هذا الأسبوع مخاوف جديدة من إمكانية تهديد الذكاء الاصطناعي الجامح للبشرية حتى في الوقت الذي تجعل فيه الصدمات المناخية وارتفاع الأسعار الحياة بالفعل أكثر صعوبة بالنسبة لمئات الملايين من الأشخاص.
كما يركز الاجتماع السنوي رفيع المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة على الحروب الكبرى في إيران وغزة وأوكرانيا والسودان والكونجو وميانمار.
كما أن مستقبل الأمم المتحدة مطروحا على أجندة المباحثات. وفي عامها الواحد والثمانين، مازالت سلطاتها تتمثل في الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وليست القوى العالمية الرئيسية في القرن الـ21. وقد اتفقت الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة على حزمة إصلاحات واسعة النطاق تتضمن تحديث المؤسسات الرئيسية مثل مجلس الأمن الدولي، حيث تتمتع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بنفوذ قوى بسبب حق النقض. مع ذلك فإن الإصلاح أسهل في القول من العمل .
ودعا أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى وقف الاقتتال في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقًا للقانون الدولي.
وقال جوتيريش في كلمته خلال انطلاق أعمال المناقشة العامة للدورة الـ 81 إن المستقبل المشترك للبشرية سيتحدد بناءً على قدرتها على إدارة القوة بحكمة، من خلال إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرًا معتادًا، وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالًا بأكملها، ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات، وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم بها.
وأضاف : «في خضم الاضطرابات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط، لا ينبغي أن نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة»، مشددًا في هذا السياق على ضرورة أن تمتثل جميع الأطراف للقانون الدولي وأوامر مـحكمة العدل الدولية بشأن قطاع غزة.
وأشار إلى أن ما تسمى باتفاقات وقف إطلاق النار لم تكن أكثر من تقليل لإطلاق النار، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن.
كما لفت إلى أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بما يُقوض مسار السلام ويثير شبح التطهير العرقي، وقال :»لا يمكننا السماح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا».
من جانبه أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس الخيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»، في خطاب صاخب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال ترامب أمام قادة العالم في نيويورك «بينما تحدث آخرون عن السلام، صنعت أنا السلام. وبينما تجاهل آخرون التهديدات، واجهتها».
ورغم تقديم نفسه صانع سلام، أطلق ترامب تحذيرا شديد اللهجة في معرض دفاعه عن الحرب على إيران المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، والتي قال إنها بدأت لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.
وقال ترامب «لدي قرار كبير لاتخاذه، هل سيتم التوصل الى اتفاق مع إيران يتيح لهم إعادة البناء وإقامة بلاد أعظم مما كانت عليه على الإطلاق، وربما الأعظم في الشرق الأوسط والعالم حتى؟».
أضاف «أو أقضي على الجمهورية الإسلامية وأقوم بذلك سريعا هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟».
وأعرب عن اعتقاده بأنّ التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في نوفمبر، والتي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال خسارة الغالبية في الكونجرس.
وخصص ترامب جزءا كبيرا من بقية خطابه للإشادة بإنجازاته في جعل الولايات المتحدة «أقوى دولة في العالم».
وهدد باستخدام «القوة العسكرية التي لا مثيل لها» للولايات المتحدة لحماية مصالح واشنطن في أميركا اللاتينية، وقال إن كوبا التي يحكمها الشيوعيون «ستسقط» قريبا.
كما أشاد باتفاق بشأن جرينلاند قال إن واشنطن ستبني بموجبه قاعدتين في الإقليم الواقع في القطب الشمالي. ووقع ترامب الاتفاق مع قيادتي الدنمارك وجرينلاند على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.