الخميس 01 أكتوبر 2026 م - 19 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

التوبة.. حياة جديدة مع الله «1»

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 02:14 م
430


أخي المسلم.. اعلم أنَّ التوبة نهر فياض يتدفق في قلوب المتعطشين.. باب تحيا فيه جوارح الإنسان حياة متجددة.. حياة الاطمئنان.. حياة تبض الجوارح شوقًا وحبًّا وانكسارًا وتضرعًّا لله.

إنّ التوبة باب تطرقه في رضا الرب العظيم وتنطلق بعيدًا عن شهوات الدنيا وخلفك خطايا دخان خطايا وآثام وتنطلق مع قوافل التائبين المخلصين بدموع العودة الصادقة والدائمة والحياة الجديدة بعد رحلة البعد عن الله، التائب فتح باب الأمل بالله والعودة إلى الله باب سعادة الدنيا والآخرة فما أعظمها من سعادة وما أفضله من باب يطرقه المذنب أنه باب الفلاح والإيمان باب كل مسلم عاص وغافل عن الله فالتوبة تحيا نفوس مطمئنة حياة أخرى مع الله التواب، قال الله تعالى:(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود ـ 3).

ما أعظمك يا الله يا عظيم.. يا رحمان، يا رحيم.. يا تواب، يا أرحم بعبادك من الأم بولدها يدعوك العزيز العفو الغفور ويناديك (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الحجر ـ 49)، فالتوبة الفرحة الحقيقية النابعة من صميم القلب ليس لها أمل طويل ولا حزن قديم قد مضى عليه غبار الزمن أنها العودة إلى الله باطنا وظاهرا والتزاما بكل عمل يحبه الله ويقربه في جنب الله التوبة دوحة وارافة الظلال مثمرة بأعمال وأفعال صادقة، فالتوبة ليست مجرد ترك المعاصي والذنوب أنما دخول حياة إيمانية مع مجالس أهل العلم والاستقامة ومصاحبة الصالحين وذكر كثير في اليوم والليلة لتغدو التوبة بوابة تنطلق منها بعد رحلة الكدر والهم والحزن والذنوب إلى الله التواب، قال ابن سعدي: قد أمَر الله بالتوبة النصوحِ، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح، حين يسعى المُؤمِنون يوم القيامة بنُور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتَّعون برَوحه وراحته، ويُشفقون إذا طُفئت الأنوار، التي لا تُعطَى المنافقين، ويسألون الله أن يُتْمِمَ لهم نورهم، فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم ما معهم من النُّور واليقين إلى جنات النعيم، وجِوار الرب الكريم، وكل هذا منآثار التوبة النصوح، والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها، التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقُرْب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله.

إنَّ قلب المسلم يمرض ويمر بشهوات ورغبات وتقلبات وتغذيته بالذكر الكثير وتوبة جديدة مع صفحة نقية البياض.. رسمت عليها جميع الأعمال الصالحة، ومسحت منها جميع المعاصي والآثام، ورصعت هذه الصفحة البيضاء بالإخلاص والتقوى في كل وقت وزمان ومكان.

أخي المسلم: الله يناديك أيها المقصر يا من ابتليت بمرض القلوب بالذنوب والمعاصي.. يا من قصرت.. يا من أسرفت.. يا من سوَّفت، ستمضي الأيام والاسابيع والشهور والسنوات وأنت غريق في بحر الشهوات والموبقات.. دعاك ـ جلَّت قدرته وعظمت كرامته ـ وأنت تعيش على هذا الكون وتنعم بكراماته التي لا تُعدُّ ولا تحصى، وأنت لا تبالي واتخذت الشيطان والنفس الامارة بالسوء وأصدقاء السوء قرائنك، وسلكت مسارهم وأنت تتخبط في ظلمات ومن حال إلى حال في المعاصي، وقد فتح الله لك باب تعود إليه، ها أنت تتحسر الآن بدموع حارقة تنسكب شوقًا وحبًّا لله وهو ذو الإكرام الذي فاض إكرامه للجميع العباد وعفا وغفر وستر للتوابين والعاصين والسائلين والعائدين والمتطهرين.. يقف المذنب والعائد التائب وجميع جوارحه خاشعة متذللة، وهو يردد:(يا الله يا غفار يا تواب ما لي أحد أدعوك واستغفرك وأتوب إليك.. فاقبلني إليك يا عفو.. يا من فتح أبوابه للمستغفرين).

مبارك بن عبدالله العامري 

 كاتب عماني