الأربعاء 23 سبتمبر 2026 م - 11 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : توجيهات سامية ترسم أولويَّات المرحلة المقبلة

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 03:01 م

رأي الوطن

جاء ترؤُّس حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ اجتماع مجلس الوزراء بقصر الحصن العامر بصلالة لِيضعَ أمام مؤسَّسات الدَّولة أولويَّات واضحة للمرحلة المقبلة، تبدأ بصون الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتمتدُّ إلى تنمية الإنتاج وتحسين الخدمات وتعظيم عوائد الشراكات الخارجيَّة. وفي ضوء النتائج الأوَّليَّة المتوقعة لميزانيَّة عام (2026)، برز تأكيد المجلس أهميَّة تعزيز قدرة السياسات الماليَّة على التكيُّف مع التقلُّبات الخارجيَّة. ويظهر هذا التَّوَجُّه إدراكًا لطبيعة المرحلة التي تتداخل فيها التطوُّرات الإقليميَّة مع حركة الاقتصاد العالمي، وتحتاج فيها الخطط الوطنيَّة إلى قاعدة ماليَّة متينة تَضْمن استمرار تنفيذها، فالاستقرار الذي تنعم به سلطنة عُمان يمنحها مساحة للعمل بثقة، وتأتي المحافظة عليه في صدارة المسؤوليَّات التي تسند مَسيرة التنمية، وتدعم تطلُّعات المواطنين.

ولعلَّ التَّوجيه السَّامي لعاهل البلاد المُفدَّى بإعداد خطَّة طويلة المدى لتعزيز نُمو الميزان التجاري غير النفطي، يُمثِّل أبرز ملامح الانتقال من امتلاك المُقوِّمات إلى توظيفها بصورة أكثر تكاملًا، فالاستفادة من المواد الخام المحليَّة وزيادة الإنتاج تكتسبان أثرًا أوسع عندما ترتبطان بالموانئ والبنية الأساسيَّة والاتفاقيَّات الموقَّعة مع الدول الأخرى، وصولًا إلى أسواق جديدة للمنتج العُماني. ويُعزِّز هذا المسار إقرار استحداث «البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار»، المقرَّر إطلاقه مع بداية عام (2027)؛ إذ تحتاج المشروعات المنتجة إلى خدمات ميسَّرة وبيئة تنافسيَّة تشجِّع المستثمرين على تأسيس أعمالهم وتوسيعها، وتمنح بداية تنفيذ الخطَّة والبرنامج في العام نفسه فرصة لتنسيق الجهود بين المؤسَّسات، بحيث تصبح زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات هدفين متصلين في مسار تنويع الاقتصاد.

وتتَّضح شموليَّة التَّوجيهات السَّامية لجلالته في الرَّبط بين النُّمو الاقتصادي وجودة الحياة؛ فمتابعة المشروعات الصحيَّة ومباركة تأسيس تجمُّعات متخصِّصة للصناعات الدوائيَّة والأجهزة الطبيَّة تفتحان مجالًا لتعزيز الرعاية الصحيَّة والأمن الدوائي وتوطين صناعات حيويَّة، وفي الوقت نفسه تُؤكِّد الإشادة بتحسُّن أداء المؤسَّسات الحكوميَّة أهميَّة التخطيط والمتابعة في تحويل الجهود إلى نتائج. ويأتي التَّوجيه بتقييم اختصاصات المجالس البلديَّة وتكاملها مع أعمال المحافظين لِيمنحَ التنمية المحليَّة أدوات أكثر فاعليَّة، مع تأكيد مسؤوليَّة المُجتمع في اختيار الكفاءات خلال الانتخابات المقبلة. كما يكشف الاهتمام بتطوير خدمات محافظة ظفار ـ في ضوء الإقبال على موسم الخريف ـ عن فرصة لترجمة الحركة السياحيَّة إلى دخلٍ مستدام للمُجتمع المحلِّي، عبر تعاون الجهات الحكوميَّة والقِطاع الخاص وأبناء المحافظة.

إنَّ ما يجمع هذه المسارات هو الحرص على حماية المكتسبات الوطنيَّة، وفَتْحُ آفاقٍ أوسع لنُموِّها؛ فموقف سلطنة عُمان الدَّاعي إلى الحوار والحلول السياسيَّة، إلى جانب جهود حماية البلاد وضمان استمرار إمداد السِّلع وحركة النَّقل، يوفِّر بيئة مستقرَّة للعمل والإنتاج. وتكتمل هذه الصورة بالتَّوجيه السَّامي لجلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أيَّده الله ـ لتعظيم الاستفادة من الاتفاقيَّات والتَّفاهمات التي أثمرتها الزيارات الأخيرة إلى الدول الشَّقيقة والصَّديقة، وتحويلها إلى فرص للتبادل التجاري والاستثمار وتنمية الصادرات. ومن هنا، تبرز أمام الجهات المعنيَّة مسؤوليَّة المتابعة والتنسيق والتنفيذ، حتى تصلَ آثار هذه التوَجُّهات إلى الاقتصاد الوطني والمحافظات وحياة الناس، وتتحقَّق الغايات التي رسمها جلالة السُّلطان المُعظَّم لعُمان في مرحلتها المقبلة.