في عملي ألتقي باستمرار بصنَّاع قرار في مؤسَّسات القِطاع الخاص، وأستمع إلى أحاديثهم عن مشروعاتهم وما يشغلهم في السوق. وخلال الفترة الأخيرة جمعني حديث مع أحدهم، فأخبرني بانشغاله باجتماعاته في غرفة تجارة وصناعة عُمان، وأشار إلى النشاط الحيوي الذي تشهده. أسعدني ما قاله، فأنا لم أكُن يومًا رجُل أعمال، ولم أنضم إلى الغرفة، ولا أعرف من تجربتي الشخصيَّة تفاصيل الدَّوْر المنوط بها، لكنَّني أعرف أن وقت رجال الأعمال من ذهب، والغرفة حاضرة منذ زمن طويل في الحياة الاقتصاديَّة العُمانيَّة. غير أن حديثه جعلني أقف عند حضورها في يوم من تُمثِّلهم، وفي مرحلة أصبح فيها القِطاع الخاص شريكًا محوريًّا في التنمية والتنويع الاقتصادي.
دفعني الفضول إلى أن أذهب إلى رجُل أعمال آخر من أعضاء الغرفة، خصوصًا أنَّني لا أعرف أحدًا من مسؤوليها لأسمع منه عن أسباب هذا النشاط ودورها في حياة أصحاب الأعمال، فأكَّد لي أن عملها يمتدُّ إلى جمعهم ومناقشة ما يواجه قِطاعاتهم، ونقل احتياجاتهم إلى الجهات المعنيَّة، وإتاحة المجال للتواصل والتعاون بينهم. ومن حديثه، فهمتُ جانبًا من الأسباب التي تجعل رجُل أعمال يخصِّص وقتًا لاجتماعاتها؛ فهناك قضايا تشترك فيها الشركات، وتحتاج إلى مَن يحملها بصوت يجمع أصحابها. وأرى أن هذا الجهد يتناغم مع توجُّه الدَّولة في رؤية «عُمان ٢٠٤٠»، التي تتطلع إلى قِطاع خاص مُمكَّن يقود اقتصادًا تنافسيًّا مندمجًا مع العالم، وكلَّما اتَّسعت مسؤوليَّة هذا القِطاع، ازدادت أهميَّة وجود غرفة تصغي إلى أصحابه وتُعِينهم على المشاركة بما يملكونه من خبرات.
وتتَّسع هذه المهِمَّة خارج حدود سلطنة عُمان، حيث تابعت حضور الغرفة في مسارات التعاون الاقتصادي المصاحبة للزيارات السَّامية إلى بوتسوانا وأنجولا، وتوقيعها مذكّرتَي تفاهم مع جهتَي الأعمال في البلدين. أذكر هاتين الزيارتين استدلالًا على دَوْر يتجاوز السوق المحليَّة، ويمنح الشركات العُمانيَّة فرصة للتواصل مع نظرائها والتعرف إلى مجالات عمل جديدة؛ فالزيارات السَّامية تفتح آفاق العلاقات مع الدول الشَّقيقة والصَّديقة. ويأتي حضور الغرفة لِيصلَ القِطاع الخاص العُماني بتلك الآفاق. وهنا أرى جانبًا من الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة التي تحتاجها عُمان، حيث تتحرك مؤسَّسات الدَّولة والقِطاع الخاص في اتِّجاه واحد، وتجد الخبرات التي بنتها شركاتنا مجالًا أوسع للتعاون والاستثمار.
لقد بدأتُ الكتابة عن الغرفة من حديث رجُل أعمال عن اجتماعات تشغل وقته، ثم أضاف حديث عضو آخر صورة أوضح لما يجري فيها، وأسعدني أن أرى هذا النشاط ممتدًّا من الاهتمام بقضايا أصحاب الأعمال في الداخل إلى بناء الصِّلات لهم في الخارج. وأتطلع إلى أن تصلَ الفرص إلى الشركات على اختلاف أحجامها، وأن تثمرَ اللقاءات شراكات ومشروعات تُعزِّز حضور القِطاع الخاص العُماني. ففي يوم رجُل الأعمال أفكر في قِيمة ما يمنحه هؤلاء من وقتهم لعمل يتجاوز حدود شركاتهم، والاقتصاد الذي نطمح إليه يحتاج إلى رجال أعمال يملكون الجرأة على التوسُّع، وإلى غرفة تمنح الطموح صوتًا مسموعًا داخل عُمان وحضورًا واثقًا خارجها. وكلَّما أثمر التواصل مشروعًا جديدًا، اتَّضح أن الوقت الذي يمنحه رجال الأعمال لاجتماعات الغرفة يضيف إلى أعمالهم وإلى اقتصاد البلاد.
إبراهيم بدوي