تأتي زيارة جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ لجمهوريتَي بوتسوانا وأنجولا، والتي سبقها استقبال جلالته لرئيس جمهوريَّة رواندا وعدد من القادة الأفارقة في مسقط خلال السنة الماضية، لِتُؤكِّدَ التزام سلطنة عُمان بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي مع الدول الإفريقيَّة، والاستفادة من العلاقات التاريخيَّة والمزايا النسبيَّة التي تربطها بالقارَّة السَّمراء، ودعم الفرص والمصالح المشتركة والتنافسيَّة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يشمل التشاور في المواقف السياسيَّة والتنسيق في المنظَّمات والهيئات الدوليَّة، والأمن الغذائي والزراعة والنفط والطاقة والخدمات الماليَّة والتعدين ومعالجة الخامات المعدنيَّة، والتعاون في المجالات الصحيَّة والسياحة، والنقل والخدمات اللوجستيَّة، والتعليم والتدريب المهني، والتجارة والاستثمار، وأهميَّة التكامل الاقتصادي والاستفادة من الانفتاح على الأسواق الإفريقيَّة الواعدة، وعقد شراكات مع اقتصادات واعدة، انطلاقًا من التوجُّهات السياسيَّة السَّامية لرؤية «عُمان المستقبليَّة 2040»، التي تُعَدُّ بمثابة البوصلة التي تسعى من خلالها سلطنة عُمان لتحقيقِ الريادة الاقتصاديَّة.
تكتسب الزيارة السَّامية أهميَّة خاصَّة في تعزيز العلاقات العُمانيَّة مع دولتَي بوتسوانا وأنجولا، والبناء على ما شهدته العلاقات مع البلدين من تطوُّر متواصل خلال السنوات الماضية. كما تأتي في سياق حراك متنامٍ للدبلوماسيَّة العُمانيَّة لتمتينِ العلاقات مع دول جنوب وشرق إفريقيا، التي ارتبطت بعلاقات تاريخيَّة مع سلطنة عُمان، شهدت محطَّات لافتة من التواصل الشَّعبي والرَّسمي والفرص والمصالح المشتركة التي تعود بالنَّفع على الدول والشعوب في الدول الثلاث إذا أحسنت استغلالها، خصوصًا بعد إنشاء البنك الإفريقي العُماني في لواندا في أبريل (2026)، لتعزيز التعاون المالي، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين السلطنة وأنجولا والدول المجاورة.
كما كانت زيارة «دولة» لجمهوريَّة أنجولا فرصة لتناول مجالات التعاون في المجال اللوجستي، ودراسة إمكانيَّة الرَّبط بين الموانئ العُمانيَّة (الدقم وصحار وصلالة) والموانئ الأنجوليَّة في لواندا ولوبيتو، في ظلِّ الاهتمام الدولي المتنامي بإحياء ممر لوبيتو، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين اللتين تطلَّان على ممرَّات بحريَّة رئيسة تؤدي دَوْرًا مؤثِّرًا في التجارة الدوليَّة؛ حيث تُمثِّل أنجولا بوَّابة إلى أسواق الجنوب الإفريقي عبر واجهتها البحريَّة التي تطلُّ على المحيط الأطلنطي، بينما تتيح موانئ سلطنة عُمان فرصًا للمصدِّرين الأنجوليين لنقلِ السِّلع الإفريقيَّة إلى أسواق آسيا ودول الخليج العربي.
كما كانت الزيارة السَّامية لجمهوريَّة بوتسوانا فرصة لتعزيز روابط الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون السياسي والثقافي بين البلدين. وأشاد جلالته ـ أعزَّه الله ـ أثناء الزيارة بالتزام بوتسوانا الراسخ بالديمقراطيَّة وسيادة القانون، وتحقيق الاستقرار والتنمية الاجتماعيَّة والازدهار الاقتصادي الذي تشهده الدَّولة الإفريقيَّة. كما رحَّب القائدان بإقامة العلاقات الدبلوماسيَّة بين البلدين في العام الماضي؛ إيذانًا ببدء فصلٍ جديدٍ من الشراكة والتعاون بين الدولتين. كما تبادل القائدان وجهات النظر بشأن المستجدات الإقليميَّة والدوليَّة، بما فيها التطوُّرات التي تشهدها القارَّة الإفريقيَّة ومنطقة الشرق الأوسط، وجدَّدا التزامهما بالتنسيق المشترك في إطار الأُمم المُتَّحدة والمنظَّمات الدوليَّة التابعة لها، وأهميَّة التشاور السياسي لدعمِ الجهود الرَّامية لتعزيزِ السِّلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة، ودعم جهود سلطنة عُمان في حلِّ النزاعات التي تشهدها المنطقة بالطُّرق السلميَّة، ومتابعة تنفيذ ما تمَّ الاتفاق عليه من مذكّرات تفاهم خلال الزيارة التي شملت التعاون في كثير من المجالات.