إخواني وأهلي الكرام في مسقط.. حضرتُ قبل أيام عقد قِران ابن أحد الزملاء الأعزاء.. وكان كل شيء جميلًا.. المجلس مُرتَّب.. والوجوه مبتسمة.. والكلام عن الميثاق الغليظ يملؤ المكان.
لكن عند ختام العاقد لكلامه.. حدث شيء غريب عليَّ.. قام الكثير من الحاضرين بـ«دق العصي» في الأرض وإحداث ضجيج.. فقلتُ في نفسي: متى دخلت هذه العادة على مجالسنا العُمانية؟! وهل هي موجودة في المحافظات الأخرى عن مسقط؟
لأنَّ من عاداتنا الأصيلة في مجلس عقد القِران هي الهدوء والسكينة والإنصات لكلام الله .. ولصيغة العقد التي هي ميثاق غليظ كما وصفها القرآن الكريم.
لكننا اليوم نلاحظ عادة دخيلة وغريبة بدأت تنتشر في بعض المجالس.. وهي أن يقوم الحاضرون عند انتهاء العاقد من كلامه وتتم الصيغة المباركة.. نسمع صوتًا غريبًا علينا.. وهو «دق العصي» في الأرض وإحداث ضجيج وصخب لا يليق بمقام المجلس.
يا أحبة.. عقد القِران ليس فرحًا صاخبًا.. ولا مناسبة للاستعراض، هو ميثاق غليظ ـ كما سماه ربنا في كتابه ـ هو اللحظة التي تبنى فيها البيوت.. وتعقد فيها الذِّمم.. ويُذكر فيها اسم الله.
ومجلس الميثاق الغليظ لا يليق به إلَّا بأمرين: السكينة والوقار.. والدعاء والبركة.
هذه العادة وهي (دق العصي) دخيلة علينا.. لم نعرفها من قبل.. فلنحافظ على أصالتنا العُمانية التي تربَّينا عليها.. لأنَّ هذه العادة ليست من عاداتنا العُمانية، ولا من سَمْتنا الذي تربَّينا عليها.. أجدادنا كانوا يختمون العقد بالدعاء وبالصلاة على النبي، وبعبارة (بارك الله لكما)، بكل هدوء وطمأنينة.
فلنرجع ونحافظ لهيبة مجالسنا.. ولنجعل ختام عقدنا دعاءً لا ضجيجًا.. وبركة لا استعراضًا،
لا نريد أن نُبدِّل أصالتنا بعادة دخيلة.. الفرح الحقيقي في الدعاء.. والهيبة الحقيقية في الوقار.
أكتب هذا من باب المحبة والنصح.. لا من باب النقد.. فوالله ما أردنا إلَّا أن تبقى أفراحنا عُمانية .. وقورة .. هادئة .. مباركة.
دعونا نكون عُمانيين حتى في أفراحنا.
محمد الكندي
كاتب عماني