الأحد 20 سبتمبر 2026 م - 8 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

ولنا كلمة : زنجبار وإرث الأجداد

ولنا كلمة : زنجبار وإرث الأجداد
الأحد - 20 سبتمبر 2026 02:52 م

طالب بن سيف الضباري

لا يختلف اثنان ممن اطلعوا على تاريخ سلطنة عمان الممتد لآلاف السنين، أن زنجبار لا تمثل فقط فصلا في التاريخ العماني وانما صفحة تنبض بالحياة ارتسمت من خلالها الهوية العمانية وتواجدها منذ اكثر من 4 قرون ونصف، وكانت منطلقا لامتداد عربي وإسلامي الى العديد من دول الشرق الأفريقي، أسهمت بشكل كبير بعد أن ازاحت عن كاهل تلك المجتمعات طغيان الغزاة، في انتشار قيم السلام والتسامح والامن والامان، وعززت قدرتها على الحراك التجاري والاقتصادي، فزنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان اصبحت ليست جزيرة فقط وانما نقطة انطلاق هامة وأساسية للامبراطورية العمانية من النواحي السياسة والاقتصادية في شرق أفريقيا ومحطة للملاحة في المحيط الهندي اقتصاديا وتجاريا وثقافيا ومنطلقا للدعوة الإسلامية إلى معظم التجمعات البشرية في قارتي أفريقيا شرقا واسيا التي تقع على المحيط وفي أدغالها، فأين ما تتجه في هذه المدينة تجد شواهد او إرث تاريخي يحمل في طابعة مكونا عمانيا في فن العمارة والحراك اليومي للمجتمع مأكلا وملبسا، فضلا عن عادات القرى والحارات العمانية.

العديد من الرموز شاهده ولايزال يذكرنا ما بداخلها عن ما سطره الأجداد من امجاد، فمن قصر بيت الساحل إلى المقبرة السلطانية والحصن القديم وبيت العجائب وقصر المرهوبي ومسجد ماليندي والمنازل العربية القديمة وقصر بيت الحكم والواجهة البحرية لمزينجاني والمطبعة السلطانية والحواري القديمة التي تتشابه في مكونها الاساسي مع تلك التي توجد في عديد المحافظات العمانية، ولعل الأكثر انتشارا في الثقافة الزنجباريه الدشداشة العمانية، الذي لايزال الزنجباريون يعتبروها زيهم الرسمي في حياتهم العادية وفي المناسبات المختلفة، نعم المجتمع الزنجباري مكون مختلط من عدد الثقافات إلا أن الحضور العماني الأكثر تاثيرا عن غيره من تلك الثقافات، وبالتالي فإن هناك جهودا تبذل من حكومة سلطنة عمان لإعادة الروح من جديد الى ذلك الارث الخالد فقريبا يتوقع الانتهاء من ترميم بيت العجائب بعد ان أعيد ترميم المقبرة السلطانية وربط بها متحف يحكي تاريخ السلاطين الذين حكموا هذا الجزء من العالم وكذلك.

ان الرقي في التعامل والبساطة التي لمسناها أثناء تواجدنا في زنجبار تجسد المعنى الحقيقي لتلك الرسالة التي حملها الأجداد عبر سفنهم الشراعية التي عبرت بحر العرب وصولا إلى تلك المجتمعات المطلة على سواحل المحيط الهندي اثروا فيها اخلاقا وخلقا وعلما ومعرفته، بنوا مجتمعات وتأثروا بما فيها من ثقافة وفنون فنقلوا اليها ونقلوا منها، حيث كان الشريط الساحلي في السلطنة ذا تأثير اكبر بالفنون الأفريقية البحرية الذي يتخلل بعضا منها كلمات باللغة السواحيلية، أقاموا علاقات أسرية تزوجوا وانجبوا لكن ذلك لم ينسهم استمرار التواصل مع الوطن الام، فالقبائل العربية في زنجبار ومعظم الدول المحيطة بها هي امتداد لقبائل عمانية، زنجبار ستظل مخزونا لا ينضب من الإرث العماني الخالد وستظل العلاقة معها مهما تغيرت الجغرافيا او حاول البعض تغييرها علاقة متجذرة مرتبطة بالأرض والإنسان والمكان.

طالب بن سيف الضباري 

 [email protected]