الأحد 20 سبتمبر 2026 م - 8 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

النقل واللوجستيات تعزز الأمن الاقتصادي

النقل واللوجستيات تعزز الأمن الاقتصادي
الأحد - 20 سبتمبر 2026 02:50 م

جودة مرسي

شهد القِطاع اللوجستي في سلطنة عُمان استثمارات كبيرة، وتُشير بيانات وزارة النقل والاتصالات وتقنيَّة المعلومات إلى أن حجم الاستثمار في القِطاع خلال الخطَّة الخمسيَّة العاشرة بلغ نحو (3.4) مليار ريال عُماني؛ حيث يُمثِّل قِطاع النقل واللوجستيَّات أحد الممكنات الأساسيَّة للنُّمو الاقتصادي؛ فكلَّما ارتفعت كفاءة البنية الأساسيَّة والخدمات اللوجستيَّة، انخفضت تكاليف حركة السِّلع والأفراد، وتحسَّنت القدرة التنافسيَّة للاقتصاد، وزادت فرص الاستثمار والتجارة والتوظيف. لذلك، فإن تطوير هذا القِطاع، والتحوُّل الرَّقمي فيه، وتحسين كفاءة الموانئ والمطارات والطُّرق والسِّكك الحديديَّة والمراكز اللوجستيَّة، يُعَدُّ استثمارًا في القدرة الإنتاجيَّة والاقتصاديَّة للدَّولة ككل، ووضع سلطنة عُمن كمركز لوجستي إقليمي وعالمي. وتُشير البيانات الرسميَّة إلى أن مساهمة قِطاع النقل والتخزين في الناتج المحلِّي الإجمالي لسلطنة عُمان بلغت نحو (5.4%) في العام الماضي (2025)، بقِيمة تقارب (2.35) مليار ريال عُماني، مقارنةً بنحو (2.23) مليار ريال عُماني في (2024). وتستهدف سلطنة عُمان، ضمن رؤية «عُمان 2040»، زيادة دَوْر القِطاع اللوجستي تدريجيًّا، وصولًا إلى أن يصبحَ من أكبر القِطاعات المساهمة في الناتج المحلِّي بحلول (2040). ويُعَدُّ قِطاع النقل واللوجستيَّات من القِطاعات الحيويَّة التي تُسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني؛ نظرًا لِدَوْره في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وتسهيل حركة الأفراد والسِّلع، وتعزيز التجارة والاستثمار. ولا يقتصر أثَره على تقديم خدمات النقل، بل يمتدُّ إلى مختلف القِطاعات الاقتصاديَّة، ومن أبرز أدواره تعزيز التجارة الداخليَّة والخارجيَّة عن طريق تسهيل نقل السِّلع والمواد الخام بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، كما يدعم حركة الصادرات والواردات، ويخفِّض الوقت والتكاليف المرتبطة بالتجارة.

كما تُسهم إمكانات قِطاع النقل واللوجستيَّات وجودته في خفض تكاليف الإنتاج والتوزيع؛ لأن كفاءة شبكات النقل والمخازن والموانئ والمراكز اللوجستيَّة تساعد الشركات على تقليل تكاليف نقل المنتجات وتخزينها، ممَّا يرفع قدرتها التنافسيَّة. والعنصر الأهم هنا، والذي يكون دائمًا من أهم المستهدفات، هو جذب الاستثمارات بعد أن أصبحت المنافسة في هذا المجال عالميَّة؛ لأنَّ وجود بنية أساسيَّة متطورة للنقل والخدمات اللوجستيَّة، كما هو الحال في سلطنة عُمان، يزيد من جاذبيَّة الدَّولة للاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، خصوصًا في قِطاعات الصناعة والتجارة والتصدير، ناهيك عن خلق فرص العمل؛ حيث يوفِّر القِطاع وظائف مباشرة في النقل والشحن والتخزين وإدارة الموانئ بنِسَبٍ كبيرة، إضافةً إلى فرص غير مباشرة في الصناعة والتجارة والخدمات المرتبطة به. بالإضافة إلى دعم التنمية الإقليميَّة؛ لأنَّه ـ بطبيعة الحال ـ بإنشاء الطُّرق والسِّكك الحديد والموانئ والمناطق اللوجستيَّة، يساعد على ربط المناطق البعيدة بمراكز النشاط الاقتصادي، وتحفيز التنمية خارج المُدن الكبرى. ومع الوضع في الاعتبار أن رفع كفاءة سلاسل الإمداد يكون نتيجةً طبيعيَّة بعد تحسين إدارة المخزون، وسرعة التسليم، وتقليل الفاقد، وهو ما يرفع كفاءة مختلف الأنشطة الاقتصاديَّة. وبالتالي، فإنه من خلال النشاط الاقتصادي المرتبط بالموانئ والنقل والتجارة والخدمات اللوجستيَّة، فضلًا عمَّا يرتبط بها من رسوم وضرائب وعوائد استثماريَّة، فإن امتلاك شبكات نقل وإمداد متنوِّعة وفعَّالة يقلِّل من مخاطر تعطُّل تدفُّق السِّلع الأساسيَّة والمواد الخام، ويزيد قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات. كل هذه المُقوِّمات تُسهم في زيادة الإيرادات العامَّة وتعزيز الأمن الاقتصادي، خصوصًا مع تميُّز عُمان بالعديد من المُقوِّمات اللوجستيَّة التي تتمثل في: الموقع الاستراتيجي (ملتقى طُرق التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وتطلُّ على بحر العرب وبحر عُمان)، والموانئ (ميناء صحار، وميناء صلالة، وميناء الدقم، إضافةً إلى موانئ تجاريَّة وصناعيَّة أخرى)، والطُّرق (شبكة طُرق تربط المحافظات والمُدن والمناطق الاقتصاديَّة والموانئ والمنافذ الحدوديَّة)، والمطارات (مطارات رئيسة في مسقط وصلالة وصحار)، والمناطق الاقتصاديَّة والحُرة (الدقم وصحار وصلالة والمزيونة، إضافةً إلى مدينة خزائن الاقتصاديَّة)، مع الوضع في الاعتبار تميُّز البيئة التنظيميَّة والرقميَّة. وهذه المُقوِّمات تجعل النقل واللوجستيَّات من القِطاعات التي تراهن عليها سلطنة عُمان ضمن رؤية «عُمان 2040» لتنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز التجارة والاستثمار.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»