الأحد 20 سبتمبر 2026 م - 8 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

الدائرة الإفريقية حاضرة فـي الدبلوماسية العمانية

الدائرة الإفريقية حاضرة فـي الدبلوماسية العمانية
الأحد - 20 سبتمبر 2026 02:53 م

هيثم العايدي

تكتسب زيارتا «دولة» اللتان قام بهما حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ، ومباحثاته مع كلٍّ من فخامة الرئيس دوما جيديون بوكو، رئيس جُمهوريَّة بوتسوانا، وفخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهوريَّة أنجولا، أهميَّة خاصَّةً؛ لأنَّهما تُعزِّزان حضور الدائرة الإفريقيَّة في الدبلوماسيَّة العُمانيَّة، وخصوصًا في الشّق الدبلوماسي منها؛ كون بوتسوانا وأنجولا دولتين تتمتعان بمُقوِّمات اقتصاديَّة واستراتيجيَّة مختلفة، من الموارد الطبيعيَّة والتعدين والطاقة إلى الزراعة والثروة السمكيَّة واللوجستيَّات والاستثمار، الأمر الذي يجعل الانفتاح عليهما يتجاوز العلاقات السياسيَّة التقليديَّة نحو بناء مصالح اقتصاديَّة طويلة الأمد.

وفيما تنظر الدبلوماسيَّة العُمانيَّة إلى القارَّة الإفريقيَّة باعتبارها شريكًا مُتعدِّد الأبعاد، وليس مجرَّد مجال للعلاقات السياسيَّة أو التعاون التنموي، فإن اللافت في الزيارتين أن المقاربة العُمانيَّة لا تقوم على إقامة علاقات ثنائيَّة منفردة، وإنما على بناء شبكة أوسع من الشراكات القائمة على المصالح المتبادلة، والتي أوَّلها تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان كبوَّابةٍ تربط الخليج بآسيا وشرق إفريقيا وبقيَّة الأسواق العالميَّة.

وهنا تتقاطع الدائرة الإفريقيَّة مع أهداف تنويع الاقتصاد الوطني؛ فالشراكات مع الدول الإفريقيَّة يمكن أن تفتحَ مجالاتٍ أمام القِطاع الخاص العُماني في قِطاعاتٍ مثل التعدين والطاقة والغذاء والزراعة والثروة السمكيَّة والسياحة والخدمات اللوجستيَّة.

كما أن الدائرة الإفريقيَّة تكتسب أهميَّة أكبر في ظل التحوُّلات التي يشهدها النظام الدولي؛ فالقارَّة الإفريقيَّة أصبحت طرفًا حاضرًا في قضايا الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والتجارة الدوليَّة والتنمية المستدامة. كما أن العديد من دولها تؤدِّي أدوارًا متنامية في الملفات الإقليميَّة والدوليَّة.

ومن هذا المنظور، فإن تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقيَّة يوفِّر للدبلوماسيَّة العُمانيَّة مساحاتٍ إضافيَّة للتشاور وتبادل وجهات النظر حول القضايا الدوليَّة، مع المحافظة على النهج العُماني المعروف في الدَّعوة إلى الحوار والتفاوض وتسوية النزاعات بالوسائل السلميَّة.

ولا نغفل هنا تعزيز الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة العُمانيَّة، خصوصًا وأن العلاقات السياسيَّة تهيئ الإطار، لكن الاستثمار والتجارة والشراكات بين مؤسَّسات القِطاع الخاص هي التي تمنحها استدامتها الاقتصاديَّة، الأمر الذي يستدعي الانتقال من التعرف على الأسواق الإفريقيَّة إلى بناء شراكاتٍ فعليَّة معها، خصوصًا في القِطاعات التي تتوافر فيها مزايا نسبيَّة لدى الطرفين.

هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]