تحمل زيارة «دولة» التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهوريَّة أنجولا، وما صدر عنها من تفاهمات ومواقف مشتركة، دلالات تتجاوز إطار العلاقات الثنائيَّة إلى تأكيد الحضور الدبلوماسي العُماني في دوائر جغرافيَّة وسياسيَّة واقتصاديَّة جديدة، وترسيخ نهج سلطنة عُمان القائم على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي.
ولعلَّ أبرز ما تعكسه الزيارة هو انتقال العلاقات العُمانيَّة ـ الأنجوليَّة من مستوى الصداقة والتعاون العام إلى مسار مؤسَّسي أكثر انتظامًا واستدامةً؛ إذ أكَّد جلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أيَّده الله ـ وفخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهوريَّة أنجولا، وجود تقارب في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليميَّة والدوليَّة. وبالتَّالي، فإنَّ التقارب العُماني ـ الأنجولي يمكن أن يفتحَ مساحة أوسع للتشاور بشأن القضايا التي تتقاطع فيها المصالح العربيَّة والإفريقيَّة والدوليَّة، خصوصًا في ظلِّ تعدُّد الأزمات والنزاعات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.
والموقف المشترك بشأن النزاعات في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقيَّة يُؤكِّد أنَّ الدبلوماسيَّة العُمانيَّة تنطلق في تحركها الخارجي من مبادئ واضحة: وقف التصعيد، تغليب الحوار، احترام سيادة الدول، والاحتكام إلى القانون الدولي.
المحرر