الجمعة 18 سبتمبر 2026 م - 6 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

«بيت القفل» نموذج معماري يجسد قدرة الإنسان على التكيّف مع الجبل والبحر ويحفظ ملامح الهوية المحلية

«بيت القفل» نموذج معماري يجسد قدرة الإنسان على التكيّف مع الجبل والبحر ويحفظ ملامح الهوية المحلية
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 02:05 م
10

عبقرية الحجر .. العمارة المستدامة فـي مسندم

خصب ـ «الوطن»:

بين الجبال الشامخة التي تنحدر نحو البحر، والقرى التي تتناثر في تجاويف التضاريس الصخرية، تحتفظ محافظة مسندم بإرث معماري يعكس علاقة الإنسان بالمكان، ويترجم بأسلوب البناء تفاصيل البيئة المحلية وخصوصية الحياة الاجتماعية التي تشكلت عبر أجيال فالمساكن التقليدية في مسندم لم تكن مجرد منشآت للسكن، وإنما جاءت نتيجة تفاعل طويل بين الإنسان وبيئته؛ حيث فرضت الطبيعة الجبلية الوعرة، والمناخ، وتوفر مواد البناء المحلية، طبيعة خاصة في اختيار مواقع البيوت وتصميمها ومواد تشييدها، ومن بين أبرز النماذج التي تختزل هذه العلاقة «بيت القفل»، الذي يمثل شاهدًا معماريًا على خبرة الإنسان المسندمي في التعامل مع البيئة وتسخير مواردها، كما يعكس جانبًا من القيم الاجتماعية وأنماط الحياة التي سادت في الماضي.

بيت القفل.. حين

يتحول الحجر إلى هوية

يمثل «بيت القفل» أحد النماذج اللافتة في العمارة التقليدية بمسندم، إذ ارتبط تصميمه بطبيعة البيئة الجبلية واحتياجات السكان، فجاءت بنيته متينة، واستخدمت في تشييده مواد محلية تتلاءم مع طبيعة المكان ويكشف البناء عن معرفة متوارثة بخصائص المواد وطرق استخدامها، فالجدران السميكة والأحجار المتراصة لم تكن مجرد خيارات جمالية، بل ارتبطت بالمتانة والحماية والعزل النسبي عن الظروف المناخية.

وقال سيف بن أحمد الظهوري، مدير دائرة شؤون المجلس البلدي بمحافظة مسندم: إن العمارة التقليدية في محافظة مسندم تمثل جانبًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمحافظة وتجسد في تفاصيلها قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة الجبلية والبحرية والاستفادة من الموارد المحلية في بناء مساكن تلائم طبيعة المكان واحتياجات المجتمع، ويأتي «بيت القفل» في مقدمة النماذج المعمارية التي تختزل هذه العلاقة، بما يتميز به من خصائص إنشائية وتصميمية تعكس خبرة متراكمة توارثتها الأجيال، مؤكدًا أن هذا النمط المعماري المتفرد لا ينبغي النظر إليه باعتباره شاهدًا على الماضي فحسب، بل بوصفه جزءًا من ذاكرة المكان ومصدرًا للإلهام في الحاضر والمستقبل.

وأوضح: أن المحافظة تولي الموروث الثقافي والتراثي أهمية متزايدة باعتباره أحد المكونات الأساسية لهوية مسندم، وأحد العناصر التي يمكن أن تسهم في تعزيز حضورها كوجهة سياحية ذات طابع متفرد، وأشار إلى أن ما يميز العمارة التقليدية في مسندم هو انسجامها مع طبيعة البيئة، حيث وظّف الإنسان المحلي الحجر والمواد المتاحة، واستفاد من خصائص الموقع والتضاريس، بما يعكس مفهومًا متقدمًا في التكيف مع البيئة والاستفادة المستدامة من الموارد، ومن هذا المنطلق، فإن هذه العمارة تمثل إرثًا معرفيًا إلى جانب كونها إرثًا ماديًا، وهو ما يجعل توثيقها والمحافظة عليها مسؤولية مشتركة تستحق مزيدًا من الاهتمام، مضيفًا بأن مكتب محافظ مسندم يتطلع إلى تعزيز حضور التراث المعماري ضمن التجربة السياحية والثقافية في المحافظة، بما يتيح للزائر التعرف على تاريخ المجتمع ونمط حياته وخصوصية بيئته، مع التأكيد على أهمية أن تتم عمليات الترميم والتوظيف وفق أسس تحافظ على أصالة هذه النماذج وملامحها المعمارية.

«بيت القفل» نموذج معماري يجسد قدرة الإنسان على التكيّف مع الجبل والبحر ويحفظ ملامح الهوية المحلية