عرض ـ طارق سرحان:
صدر حديثا ديوان «ياليت شعري» لـ حمد بن محمد الراشدي، لمؤسسة الانتشار العربي، وهو الديوان الشعري الثالث للمؤلف بعد ديواني «خلال وظلال» و«نحن الزهور» وكلها في الشعر العربي العمودي الفصيح.
يتنَسّم الديوان الذي يقع في «208» صفحات من القطع المتوسط، بين الشعر والنثر أجواءَ الفصول الأربعة وهو ما عبر عنه غلاف راقي يتصدره، حيث يبحر قلم وريشة الشاعر في بحر الشعر الفصيح، بينما تحلق الطيور في سماء شجرة حمراء اللون تنعكس صورتها في المياه الصافية .. يصفها الراشدي بـ«أنها ترسو عبرها أبيات الشعر في موانئ شتى من الأغراض الأدبية والشعرية، تلمسا للحقيقة، واقترابا من الحكمة، واختلاجا بأمل في غد أفضل». يضم الديوان 45 قصيدة تتنوع في أغراض الشعر بين الغزل والوجدان وحب الوطن.
ياليتَ شِعْري
ياليتَ شِعْري أقَلبي في أياديها
أمْ كُلُّ ما في الحَشا نَبْضٌ يُناديها
قالتْ دَلالًا تُريدُ الشِّعْرَ أَنْظِمُهُ
لا شَيءَ إلّا إذا بَوْحٌ يُناجيها
بَرْحُ الصّبابةِ مِنِّي والهِيامُ غدا
صُبْحًا يُذَكِّرُني أحْلى أَماسيها
وأنّها مَلَكَتْ في الحُبِّ أَوَّلَهُ
وليسَ تالٍ لهُ إلّا بِماضيها
وإنْ كَتَبْتُ فرَسْمٌ مِنْ ضفائرِها
حتى إذا أُرْسِلَتْ داعَبْتُ دانيها
عِنْدَ الذُّؤاباتِ كالنّسْرينِ مَلْمَسُها
ما أجْمَلَ الّلوْنُ كالأسْحارِ داجِيها
لُذْتُ الجِوارَ بِهِ مِنْ قَرِّ نافِحةٍ
فاحْتَرَّ شَوْقي إلى الأَحضانِ آوِيها
سَأَلْتُ شِعْري بَواحًا طَوْعَ مَبْسَمِها
بَيْتًا يُعانِقُ لَحْظًا مِنْ مَآقيها
قال الذي أمَرَتْ في الشِّعْرِ مِنْ أزَلٍ
أبْياتُ وَجْدٍ تَرامَتْ في قَوافيها
وهلْ لذي شَغَفٍ بالشِّعْرِ أعْذَبِهِ
إلاّ البَيانَ بمَنْ يَهْوى ويُطْريها
إنَّ القَوافي حِسانٌ عِندَ عاشِقِها
لها الشَّوارِدُ ما فُضَّتْ نَواديها
وكيْفَ تَنْأَى عنِ الأشعارِ ذائقةٌ
طَعْمَ الهوى وارْتَوى بالحُبِّ صاديها
وَسَّدْتُ رأْسيَ صَدْرًا كُنْتُ أحْلُمُهُ
وقُلْتُ لِلشِّعْرِ قُمْ هَيَّا نُؤدِّيها
طُقُوسَ حُبٍّ وقد تاقَ الفُؤادُ لها
وحانَ مَوْعِدُها ، مَنْ ذا فَيُرْجيها ؟
باتَتْ تُطَوِّقُني باللَّثْمِ في لَهَفٍ
أَنّي أُطَوِّقُها في الخَصْرِ أحْويها
جاءَ الشّتاءُ لِيَقْرِينا مَحَبَّتَهُ
وفي المَحَبَّةِ ساعاتٌ نُوَشِّيها
لَيْتَ الشِّتاءَ لنا دامتْ لوافِعُهُ
يَطولُ ليْلًا فلا فَجْرٌ يُجَلِّيها
خُذْني تَقولُ فَأقْضيْ في السّما سَحَرًا
بينَ النُّجومِ وأشْواقي تُحاذيها
دعْني هناكَ مع الأشْعارِ أنْشُدُها
فإنَّ في النَّجْمِ مَنْ يَهْوى أغانيها
وسَوْفَ أدْنو مِنَ الأقمارِ راقصةً
وفيَّ مِنْكَ مَواويلٌ أُغَنِّيها
وَليَّتُكَ الحُصْنَ مِنْ روما وخُذْ قَلَمي
فَكُنْ بِحُبِّكَ واليِها وقاضيِها