الأربعاء 16 سبتمبر 2026 م - 4 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

مؤتمر وزراء العمل العرب .. الانتظام للأولويات

مؤتمر وزراء العمل العرب .. الانتظام للأولويات
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 02:52 م

عادل سعد

هناك مساحة زمنيَّة واسعة بين تواريخ ثلاثة، (12) يناير (1965)، انطلاق أول مؤتمر وزراء عمل يضمُّ دول مجلس جامعة الدول العربيَّة، و(8) يناير (1970)، انخراط منظَّمة العمل العربيَّة في خط التشغيل، وسبتمبر الجاري (2026)، انعقاد المؤتمر الوزاري الخاص بهذه المهمَّة التنمويَّة الجوهريَّة.

لقد تراوح الجهد العربي في هذا المضمار بين الإنجاز، والتجميد، والتبعثر والإخفاق المتكرر، وإذا كانت هناك ضرورات مراجعة بشأن ذلك فيكفي أن نشيرَ إلى أنَّ ما جرى لم يُلبِّ الطموح الذي تأسَّست عليه مؤتمرات من هذا النَّوع رغم القائمة الطويلة من القرارات ذات الاستحقاق التنفيذي الذي لا يحتمل التأجيل.

في عام (1964)، تمَّ إنجاز المنظومة الخاصة بمجلس الوحدة الاقتصاديَّة العربيَّة، وجاءت ولادته بعدَّة آمال وروافد واعدة، على رأسها ضرورة وجود آليَّات ومحطَّات ولو على سبيل المتيسر وليس على سبيل الطموح، ولكن مع كل الرصيد المصاحب له ظلَّت المراوحة سيِّدة المواقف، مع تراكم المزيد منها على رفوف جامعة الدول العربيَّة، داخلةً في انتظارات مملَّة لا جدوى لها.

لقد طوحت الخلافات السياسيَّة العربيَّة العربيَّة بهذا المولود القومي؛ إذ بقي يحبو صاغرًا إن لم تحلّ الشيخوخة المبكرة به.

يتضمن جدول أعمال الدَّورة الثانية والخمسين المنعقدة في القاهرة موضوعين فنيين رئيسين إلى جانب بنود دستوريَّة وتنظيميَّة.

الأول، بخصوص التغيُّرات المناخيَّة: تأثيراتها على بيئة العمل والآثار الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة على أطراف الإنتاج.

الثاني، المؤسَّسات الناشئة: فرصها في ظلِّ التحوُّل الرَّقمي كرافعة لتنويع مصادر الدخل ومواجهة البطالة الشبابيَّة، إضافة إلى بنود دستوريَّة وتنظيميَّة والتقارير الدوريَّة، كذلك عرض قرارات وتوصيات مجلس الإدارة ونتائج أعماله بين الدَّورتين الـ(51) والـ(52)، وشؤون العمل والعمَّال، وتقارير عن الحُريَّات النقابيَّة، وشؤون عمل المرأة العاملة، وتطبيق اتفاقيَّات وتوصيات العمل العربيَّة، والتقارير الخاصَّة بإطلاق الإصدار التاسع من تقرير التشغيل والبطالة في الدول العربيَّة.

والمستجدَّات المستقبليَّة، وإذا كان من ضرورة لهذا المؤتمر فإنَّ من أولويَّاته ضرورة استعادة ذاكرة القرارات التي اتّخذت ولم تنفَّذ؟ هل هناك فرص متاحة الآن لتدوير زواياها؟ ماذا يتطلب الأمر من تسهيلات تتلاءم والمرحلة الإقليميَّة القائمة المزدحمة باستقطابات قد تتعارض مع العمل العربي المشترك؟ أين موقع منظَّمة العمل العربي من المتاح الآن قوميًّا لترميم نفسها، وانتشال وجودها من الضمور الذي ضربها بعد كل هذه السنوات الطويلة التي مرَّت على تأسيسها؟ وأيّ الصيغ ملائمةً لدمجها فعليًّا في المنظومة الإقليميَّة السَّائدة الآن، منظومة بعضها مشروع، وبعضها الآخر دخيل لتغيير أولويَّات الشراكات الإقليميَّة؟

بالعموم، المؤتمر ينعقد بعنوان كبير (النُّمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعيَّة شاملة وعادلة في الدول العربيَّة)، ومع اختتام أعماله في العشرين من هذا الشهر، تظلُّ الحاجة إلى اتِّخاذ قرارات تتوافر فيها إمكانات للتنفيذ فحسب.

إنَّ إثقال هذه الجزئيَّة من العمل العربي المشترك بعناوين كبيرة ليس من المصلحة التطبيقيَّة نظرًا لوجود موانع لوجستيَّة تتعلق بتوجُّهات عربيَّة إقليميَّة وثنائيَّة لاحقة لهذه المؤسَّسة التنمويَّة تتطلب مراعاتها، ولا شكَّ فإنَّ انعقاد مؤتمر وزراء مجلس التعاون الخليجي على هامشه من شأنه أن يكونَ رافعة له إذا أخذنا بحقيقة أن مجلس التعاون الخليجي قطع أشواطًا مهمَّةً على طريق الشراكة المتدرجة في الصياغات التنظيميَّة والأهداف ومعالجة ظواهر التحدِّي.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]