الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 م - 3 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : جلالة السلطان يربط الحاضر بالتاريخ

أوراق الخريف : جلالة السلطان يربط الحاضر بالتاريخ
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 02:55 م

د. أحمد بن سالم باتميرا

يتوجه اليوم حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى القارَّة السمراء في زيارتَي دولة تاريخيتين يزور خلالهما جُمهوريتَي بوتسوانا وأنجولا؛ حرصًا من جلالته على تنمية العلاقات الثنائيَّة مع الدول الإفريقيَّة في كافة المجالات التي يمكن تطويرها خلال الفترة القادمة.

وتُمثِّل هذه الزيارة الأولى لجلالة السُّلطان لدول إفريقيَّة معاني كثيرة، وهي أن سلطنة عُمان منفتحة على الجميع، وترحب بالتعامل والتعاون مع مختلف الدول، وأن سياسة الأبواب المفتوحة والدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة هي في المقام الأول أحد أهم التوجُّهات، وأن عُمان تعمل على تعزيز علاقاتها والارتقاء بها مع الدول التي تسعى لنفس التوجُّه دون ضرر أو ضرار!

ومن المقرر أن يبحث جلالة السُّلطان المُعظَّم في كل من عاصمتَي البلدين «جابورون ولواندا» دعم وتعزيز العلاقات الطيبة وآفاق تنميتها وتطويرها، بما يحقق مصالح وطموحات الشَّعب العُماني مع الشَّعبين الصديقين، خصوصًا وأن سلطنة عُمان ترتبط بعلاقات تاريخيَّة ممتدَّة لقرون مع دول إفريقيَّة عديدة، والتي اتَّسمت بالتجارة والاحترام المتبادل.

وجلالة السُّلطان المُعظَّم يضع الرئيس البوتسواني دوما بوكو والرئيس الأنجولي جواو لورينسو في منزلة رفيعة؛ لكونهما من أصدقاء عُمان وقاما بزيارتها، فهو يتطلع للتعاون معهما في تطوير العلاقات الثنائيَّة لِتكونَ أكثر متانةً على مرِّ السنين والأعوام القادمة، خصوصًا وأن هناك مصالح مشتركةً ورؤى متقاربةً بين القادة، وزيارة كبار المسؤولين والوفود من الجانبين هي تأكيد على أُسُس تنمية العلاقات، ودفع التعاون بينهما إلى الأمام بوتيرة متصاعدة.

وترتبط السلطنة مع هذه الدول الإفريقيَّة بمجموعة من الاتفاقيَّات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصاديَّة والسياسيَّة وغيرها، وتعكس الزيارات النشطة لجهاز الاستثمار العُماني خلال الفترة الماضية رغبةً صادقةً لرفع مستوى العلاقات والشراكات الاقتصاديَّة مع دول القارَّة السمراء؛ لتنويع سلَّتها الاستثماريَّة مع شراكات واعدة وقِطاعات مختلفة آمنة!

لذا فجولة سلطان البلاد المُفدَّى تفتح آفاقًا أرحب لمستقبل عُمان، لا سِيَّما في الجانب الاقتصادي الذي يُعَدُّ أحد الأركان المهمَّة في رؤية «عُمان 2040»، وتعزيزها أولًا مع كل من بوتسوانا وأنجولا، ثم مع دول أخرى. فالزيارة التاريخيَّة ستعمل على ترسيخ العلاقات العُمانيَّة الإفريقيَّة في ظل حرص جلالة السُّلطان المُعظَّم على ربط الحاضر بالتاريخ العريق والمكانة الطيبة للسلطنة في القارَّة السمراء، والتي أسهم العُمانيون قديمًا فيها في نشر الدِّين والتجارة ونقل البضائع لها. واليوم تسعى لزيادة الاستثمارات والتبادل التجاري والاقتصادي مع دول تُعَدُّ من الدول الأكثر تقدمًا ونموًّا، والتي من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الطرفين.

وإدراكًا لأهميَّة القارَّة الإفريقيَّة الجيوسياسي، تأتي زيارة جلالة السُّلطان لجابورون ولواندا لتسجلَ أول زيارة رسميَّة لسُلطان عُمان، وهي الزيارة التي ستحمل أبعادًا سياسيَّة ودبلوماسيَّة واقتصاديَّة كثيرةً في علاقات عُمان ببوتسوانا وأنجولا، وكذلك روندا وتنزانيا وغيرهما مستقبلًا!

صفحة جديدة انفتحت؛ لبداية الطريق نحو تحقيق أهداف رؤية عُمان، وتنويع الاقتصاد، وخلق شراكة استراتيجيَّة مع دول جديدة، وفتح سفارات ومكاتب تمثيل من أجل تحقيق خريطة الطريق العُمانيَّة الحديثة من خلال تنويع الاقتصاد والاستثمار، وتنشيط التجارة وتبادل السلع، وغدًا ستحظى العلاقات بين عُمان والدول الإفريقيَّة برصيد وافر من التحرك الاقتصادي والدبلوماسي، خصوصًا وأن عُمان ذات موقع استراتيجي يهيئها لتكون لاعبًا أساسيًّا وشريكًا يربط الخليج العربي بالقارَّة الإفريقيَّة التي أصبحت منطقة نفوذ وجذب عالميَّة للاستثمار والتجارة.

واليوم، سلطنة عُمان باتت قادرةً في عهد جلالة السُّلطان هيثم ـ أعزَّه الله ـ على تنويع علاقاتها السياسيَّة والاقتصاديَّة، ممَّا يعكس الفكر في الانفتاح جنوبًا صوب إفريقيا، وغربًا صوب آسيا الوسطى وآسيا الكبرى وغيرهما، ضمن استراتيجيَّة تتبناها السلطنة للتمدُّد، وتستقطب الاستثمارات العالميَّة، وتنفتح على نطاق أوسع في إفريقيا وفي كل القارَّات، كهدف استراتيجي مستقبلي لرؤية «عُمان ٢٠٤٠»، ورؤية جلالة السُّلطان بأن تكونَ عُمان صديقةً للجميع.

واليوم، ترتبط سلطنة عُمان بعلاقات صداقة حديثة وواعدة مع جمهوريتَي بوتسوانا وأنجولا اللتين تتمتعان باقتصاد مزدهر ومتنامٍ. لذا، فإن الزيارتين التاريخيتين للقارَّة الإفريقيَّة، والمباحثات التي ستجري خلالهما، تؤسِّسان لمرحلة جديدة ومهمَّة في مسار العلاقات الثنائيَّة، فأنجولا تُعَدُّ واحدةً من أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم، وبوتسوانا أيضًا تُمثِّل أحد الاقتصادات الواعدة.

فبخطى ثابتة ورؤية راسخة، يواصل جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم جولاته وزياراته الخارجيَّة لتعزيز الشراكة مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة، وزيارة جمهوريتَي بوتسوانا وأنجولا الصديقتين ستحقق نجاحًا آخر للسياسة العُمانيَّة، وآفاقًا جديدةً لجهاز الاستثمار العُماني الذي يعرف كيفيَّة اختيار الدول والقِطاعات التي يمكن النجاح فيها، وهذا ما أكد عليه معالي عبد السَّلام بن محمد المُرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، قائلًا: «إننا نقف على أرضيَّة صلبة من الاستثمارات المشتركة وآفاق التعاون المُتجدِّدة»، وهي حقًّا نجاحات تتواصل للعهد الزاهر، وستكون هذه الزيارة لتعزيز هذه الشراكة الواعدة وفتح آفاق التعاون الثنائي مع هذه الدول، وانعكاسات هاتين الزيارتين التاريخيتين المهمَّتين لجلالته، والأولى للدول الإفريقيَّة السمراء، ستفتح الطريق للسلطنة سياسيًّا واقتصاديًّا لمواصلة الانفتاح وجلب وتنويع الاستثمارات مع مختلف الدول. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]