هناك تعاون كبير بين علماء النفس الاجتماعي وبين خبراء فن الدبلوماسيَّة؛ لدعم وتطوير كفاءة المواطن في جميع مفردات الحياة وشرائح المُجتمع، وهذا يشمل بالطبع جميع الوظائف بلا استثناء بموضوع اختيار الألوان. المدرسة الإنجليزيَّة، وكذلك بعض المدارس الأجنبيَّة مثل اليابان وألمانيا، تهتم وتتفاخر كثيرًا بأنها صاغت نظريَّات ومفاهيم وسِمات دقيقة وأكاديميَّة مبنيَّة على عدَّة علوم، منها علم الفيزياء الذي يدرس البُعد الموجي للألوان، وكذلك الطِّب والتشريح، أنسجة العين التي تُعَدُّ الحجر الأساس لاختيار الألوان، وهنا نقصد جميع تفرعات الألوان، وليس فقط لون الملابس التي نرتديها.
تميَّزت الجامعات البريطانيَّة، وكذلك الفرنسيَّة، منذ ستينيَّات القرن الماضي بإنشاء وتأسيس كليَّة التصميم الداخلي، وأدخلوا الألوان كركن أساس للمراحل الأربع في المنهاج الأكاديمي. يبدأ من اختيار الألوان لغرف البيت والستائر والأرضيَّات والأبواب وغيرها من مفردات البيت، بل ذهبوا في أكثر الأحيان يسألون عن وظيفة صاحب المنزل؛ لأنَّ الذَّوق العام يختلف من شخص إلى آخر، ويعتمد على الوظيفة والثقافة والخبرة الميدانيَّة، سواء بالمدينة أو بالقرية أو المنزل داخل العاصمة أو على الحدود الصحراويَّة، وغيرها من المفردات التي يدرسها طلاب التصميم الداخلي، معتمدين كثيرًا عجلة الألوان والعلوم الأخرى.
استفادت واقتبست المدارس الدبلوماسيَّة هذه المعلومات الثمينة لتُدرَّس في المعاهد الدبلوماسيَّة تحت أُطر ومفاهيم البروتوكول والإتيكيت الحكومي والاجتماعي لكادرها الدبلوماسي وعوائلهم، الذين أيضًا يُمثِّلون سمعة بلدهم بالخارج؛ لكونهم أكثر تماسًا واحتكاكًا بالمُجتمع. لذلك ذهبت بعض الدول ـ لا مجال لذكرها ـ بتطوير كاريزما العائلة ضمن الإتيكيت الاجتماعي وإلحاقهم بحلقات حول مفاهيم بروتوكول وإتيكيت اختيار الألوان، ابتداءً من البيت والمنزل، وصولًا إلى الحديقة، وحتى لون السيَّارة. وعليه، من المستحسن إتقانها من ربِّ الأُسرة، وتُعَدُّ الزوجة والأُم هما الكنز الذي يفوح ويفيض بجواهر العِلم، ويبعث في أبنائهما هذه المفاهيم الرقيقة والجميلة. يبدأ ذوق وثقافة الزوجة في اختيار ألوان أثاث البيت، ابتداءً من غرفة النوم، وصولًا إلى السياج الخارجي للبيت، ولا ننسى دور الزوج وربِّ الأُسرة بذلك؛ لِتكتملَ لنا صورة في غاية الجمال، ولتدلِّلَ على ثقافة وكاريزما العائلة. فلا يمكن أن تكونَ ستائر المجلس باللون الأحمر، والأثاث باللون البيج أو الأصفر، والسجادة بلون مختلف. كل هذه المفردات لها علاقة باختيار الألوان من قِبل الشخص؛ لذلك المدرسة الدبلوماسيَّة تركِّز كثيرًا بهذه المفردات، وصولًا إلى اختيار الملابس نهارًا وليلًا، وكذلك وضعوا عدَّة سِمات لاختيار ألوان الملابس بدقَّة متناهية.
اقتبست المعاهد الدبلوماسيَّة المتخصِّصة في إتيكيت الألوان من الإعجاز الإلهي والقرآن الكريم الكثير من وظائف ودلالات الألوان وتقسيمها، استنادًا إلى عدَّة سِمات وأجندة ومُقوِّمات. وبصورة عامَّة، حيث اعتمدوا الألوان الفاتحة بالنهار والألوان الداكنة بالليل، وهذا ما نلمسه ونشاهد من قِبل والدنا ومولانا جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم «حفظه الله ورعاه»، دائمًا يختار الألوان النهاريَّة بالألوان الفاتحة، وحتى المَصر ذات خامة بيضاء أو بيج، والنقشة ذات لون أزرق أو الكحلي الفاتح، وهو ابن المدرسة الدبلوماسيَّة العُمانيَّة التي تتميَّز بالرُّقي والتميُّز بجميع مفردات البروتوكول والإتيكيت. وبالليل نشاهد جلالته بالزيِّ الرَّسمي باللَّون الداكن الأسود، وهو ما أكَّدت عليه المدرسة الدبلوماسيَّة الإنجليزيَّة.
اختيار ألوان الملابس صباحًا أو نهارًا، يفضّل الألوان الفاتحة بجميع أنواعها والابتعاد عن اللون الداكن؛ وذلك بسبب البُعد الموجي له وتأثيره على قزحيَّة العين. وعلى سبيل المثال، فاللون الأسود يمتصُّ أشعة وحرارة الشمس دون أن يعكسها، وبالتَّالي الجسم يصبح عبارة عن بوتقة حراريَّة قد تؤثِّر على طبقات الجلد.
يؤسفنا جدًّا بأنَّ غالبيَّة الناس والمواطنين البسطاء يعرفون ويتوقعون بأنَّ الإتيكيت هو طريقة أكل الطعام (الطعام بالسكين والملعقة والشوكة)، بينما مفهوم وتعريف الإتيكيت بأنَّه الذَّوق العالي والرَّفيع والسُّلوك المُهذَّب والمؤدَّب للشخص أمام الجميع، مهما كان المنصب أو الوظيفة. وكذلك ليس لديهم معلومات كافية حول مفاهيم أو الفِرق بين البروتوكول والإتيكيت واختيار الألوان، سواء للمنزل أو للملابس.
في الختام، يُعرف اللون في اللُّغة بأنَّه الصِّفة التي تطلق على الجسم، وهو ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج على شبكيَّة العين، فهو إحساس وله تأثير على الجهاز العصبي للكائنات الحيَّة. والعين على درجة كبيرة من الحساسيَّة، خصوصًا للألوان الأخضر والأبيض والأزرق، وتنعدم هذه الحساسيَّة عند نهايتَي الأحمر والبنفسجي. فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف في اللون، ويمكنها أن تميِّز من (200) إلى (250) لونًا؛ لذلك أكدت المدارس الدبلوماسيَّة على مشتقَّات اللون الأبيض في النهار والألوان الداكنة في الأنشطة الليليَّة.