ـ زيارة العاهل المفدى إلى بوتسوانا ترجمة للرؤية السامية لتعزيز الفرص الاستثمارية في الأسواق الواعدة ومنها في القارة الأفريقية
ـ مسارات الزيارة السامية إلى انجولا تحمل دلالات لتعزيز الشراكات في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والاستثمارية
مسقط ـ العُمانية : بمشيئةِ اللهِ تعالى وتوفيقِه سيقوم حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ بزيارتيْ "دولةٍ" إلى جُمهوريتيْ بوتسوانا وأنجولا ابتداءً من يوم الأربعاء.
جاء ذلك في بيانٍ صادرٍ عن ديوان البلاط السُّلطاني اليوم فيما يأتي نصُّه:
"تعزيزًا للمصالح المُشتركة التي تربط بين سلطنة عُمان وبين جُمهوريتي بوتسوانا وأنجولا الصّديقتين، وحرصًا على تنميتها والسعي للأخذ بها إلى آفاقٍ أشمل وأرحب؛ سيقوم ـ بمشيئةِ اللهِ تعالى وتوفيقِه ـ حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ بزيارتيْ "دولةٍ" إلى الجُمهوريتين اعتبارًا من يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من شهر سبتمبر الجاري ٢٠٢٦م.
وستتناول الزّيارتان ـ بمشيئةِ اللهِ ـ أوجه التّعاون المختلفة والفرص المُمكنة لتعزيزها، وبحث كل ما من شأنه تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح والتّطلّعات المُشتركة.
ويرافق جلالةَ السُّلطان المُعظّم وفدٌ رسميٌّ رفيعُ المستوى يضمُّ كلًّا من صاحبِ السُّمو السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبِ رئيس الوزراء لشؤون الدّفاع، ومعالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزیرِ دیوان البلاط السُّلطاني، ومعالي الفريق أوّل سُلطان بن محمد النُّعماني وزيرِ المكتب السُّلطاني، ومعالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرِ الخارجيّة، ومعالي الدّكتور حمد بن سعيد العوفي رئيسِ المكتب الخاصّ، ومعالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسِ جهاز الاستثمار العُماني، ومعالي أنور بن هلال الجابري وزيرِ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار، وسعادةِ السّفير عبد الله بن ناصر الرّحبي سفيرِ سلطنة عُمان المُعتمد لدى جُمهورية مصر العربيّة، وغير المُقيم لدى جُمهوريّة أنجولا، والسّفيرِ علي بن سعيد الكثيري القائمِ بأعمال سفارة سلطنة عُمان في جُمهورية جنوب أفريقيا المُشرف على علاقة سلطنة عُمان مع جُمهورية بوتسوانا.
حفظ اللهُ تعالى سُلطان البلاد المُفدّى في الحِلّ والسَّفر، مُحاطًا برعايته وعنايته على الدّوام، مُوفَّقًا لما فيه الخير لشعبه وأُمّته، إنه سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدّعاء"
وبخطى ثابتة ورؤية راسخة يواصل حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ تعزيز الشراكة مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة وتوسيع آفاق التعاون بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان.
وزيارة دولة يقوم بها جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله إلى جمهورية بوتسوانا الصديقة يوم غدٍ تُعد ترجمة للرؤية السامية لتعزيز الفرص الاستثمارية في الأسواق الواعدة ومنها في القارة الأفريقية، بما يعود بالنفع على عُمان وأهلها وشعوب هذه الدول.
وتمثّل الزيارة محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية البوتسوانية، وفرصة لتبادل الرؤى حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحث السبل الكفيلة بتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما يعزز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين ويفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص.
وقد عمل البلدان على تعزيز هذا التعاون والدفع به إلى آفاق أرحب، حيث شكّلت زيارتا فخامة الرئيس دوما جيدون بوكو، رئيس جمهورية بوتسوانا، إلى سلطنة عُمان، الأولى زيارة خاصة خلال الفترة من 18 إلى 20 أكتوبر 2025م، والثانية زيارة رسمية خلال الفترة من 12 إلى 15 أبريل 2026م، دفعة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين، وجرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التعدين والطاقة وتخزين المنتجات النفطية والطاقة الشمسية والتعاون في المجال الطبي بالتنسيق مع احتياجات بوتسوانا.
ويأتي إعلان بوتسوانا في إعفاء حاملي الجوازات العُمانية من تأشيرة الدخول إلى أراضيها بتاريخ 28 يوليو 2026م لمدة تصل إلى 90 يومًا، في إطار الحرص على تعزيز التواصل بين الشعبين، وتسهيل مسارات التبادل التجاري والاقتصادي، ورفع وتيرة العمل المشترك بين الجانبين، في ظل تنامي الاهتمام بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري واستكشاف فرص جديدة في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتسهم هذه الجهود في تنشيط قنوات التواصل بين الجهات المعنية والقطاع الخاص في البلدين، وتوسيع قاعدة التبادل التجاري، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكات والاستثمارات.
ووقّع البلدان على اتفاقيات استراتيجية في العاصمة البوتسوانية غابرون في نوفمبر 2025م لتنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 3 آلاف ميغاواط، والتعاون في استكشاف المعادن بنحو 70 بالمائة من الأراضي غير المكتشفة في بوتسوانا، إلى جانب تطوير مرافق لتخزين المنتجات النفطية بما يعزز أمن الطاقة والتجارة الإقليمية، حيث تم في الـ13 من شهر أبريل 2026 التوقيع بمسقط على اتفاقيات تنفيذية واتفاقية شراء الطاقة الخاصة بمشروع ماون للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، قبل أن يُوضع حجر الأساس للمشروع في 16 أبريل 2026م، ليصبح أول مشروع ينتقل من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ ضمن برنامج التعاون المشترك في قطاع الطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميغاواط، بالإضافة إلى اتفاقية في مجالي الاستكشاف والتقييم الجيولوجي للثروات المعدنية في بوتسوانا، واتفاقية لتقييم آفاق التعاون الاستراتيجي الرامي إلى تعزيز أمن الوقود، واتفاقية شراكة لاستكشاف المعادن مثل الذهب والألماس.
وأكّد معالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسُ جهاز الاستثمار العُماني لوكالة الأنباء العُمانية على أن هذه الزيارة تأتي بهدف البناء على ما تحقق من تعاون قائم بين البلدين، وإننا نقف على أرضية صلبة من الاستثمارات المشتركة وآفاق التّعاون المتجدّدة، بما يحقّق رؤى قيادتي البلدين وتطلّعاتهما، وبما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وبيّن معاليه أن العلاقة بين سلطنة عُمان وبوتسوانا تمثل نموذجًا للثقة المتبادلة بين الطرفين؛ إذ تحوّلت بوتيرة متسارعة من اجتماعات مبدئية إلى زيارات متبادلة، تُرجمت إلى اتفاقيات استثمارية ومشروعات، وُضع حجر الأساس لبعضها بصورة مباشرة.
ومن جانبه أوضح سعادة فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، لوكالة الأنباء العُمانية أن سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا تمتلكان مقومات اقتصادية تتيح توسيع الشراكة بينهما، مستندتين إلى توجه مشترك نحو التنمية المستدامة والانفتاح على الأسواق وتعزيز إسهام القطاع الخاص، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما الصديقين.
وأضاف سعادته أن قطاعات التعدين والزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي والسياحة والخدمات اللوجستية تمثل مجالات مهمة للاستثمار وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن التعريف بإمكانات البلدين وتوفير المعلومات المتعلقة ببيئة الأعمال من شأنهما تشجيع المستثمرين على تأسيس مشروعات نوعية ذات قيمة مضافة.
وأكّد سعادته أن الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية يستدعي تكثيف الزيارات المتبادلة، وتنظيم اللقاءات والمنتديات المتخصّصة، وبناء روابط مباشرة بين مؤسسات القطاع الخاص.
ولفت سعادته إلى حرص غرفة تجارة وصناعة عُمان على دعم هذه الجهود، وتقريب أصحاب الأعمال من نظرائهم في بوتسوانا، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار والاستفادة من الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وتُعرف جمهورية بوتسوانا باستقرارها السياسي وتقاليدها الديمقراطية، حيث تُجرى الانتخابات العامة كل خمس سنوات، ويعتمد اقتصادها على قطاع الألماس، الذي يمثل أكثر من 90 بالمائة من عائدات الصادرات، وقد حقق الاقتصاد معدلات نمو مستدامة على مدى عدة عقود، وتقوم سياستها الخارجية على تعزيز العلاقات الودية مع المجتمع الدولي.
وتمضي سلطنة عُمان بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز التجارة والاستثمار وتنويع الاقتصاد، وتوسيع الشراكات الدولية.
وتمثل زيارة "دولة" التي سيقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ إلى جمهورية أنجولا يوم الخميس المقبل محطةً مهمةً في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وفي علاقات سلطنة عُمان مع دول وشعوب العالم.
وتحمل هذه الزيارة وما تتضمنه من مسارات دلالات لتعزيز الشراكات في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والاستثمارية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري خلال النصف الأول من عام 2025م نحو 972.9 ألف ريال عُماني، مقابل نحو 1.31 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024م، كما سجّل الميزان التجاري خلال النصف الأول من عام 2025م فائضًا لصالح سلطنة عُمان بلغ نحو 969.7 ألف ريال عُماني، مقارنة بنحو 1.17 مليون ريال عُماني خلال النصف الأول من عام 2024م.
وبلغت الصادرات العُمانية إلى أنجولا خلال النصف الأول من عام 2025م نحو 971.3 ألف ريال عُماني، مقابل نحو 1.24 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024م، وشملت أبرز الصادرات العُمانية إلى السوق الأنجولية أجزاء لآلات وأجهزة ترشيح أو تنقية السوائل أو الغازات، وألبانًا غير معدة للصناعة بشكل مسحوق، وكابلات كهربائية، وكوبوليمرات البروبيلين، والبولي إيثيلين، فيما شملت أبرز المنتجات المستوردة من أنجولا إلى سلطنة عُمان آلات وأجهزة كهربائية ذات وظائف قائمة بذاتها، وحلقات وفواصل من المطاط، ومنسوجات ذات استعمالات فنية.
وشهدت الاستثمارات المسجلة ذات المساهمة الأنجولية في سلطنة عُمان نموًّا خلال السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفع عدد الشركات التي تضم مساهمات من جمهورية أنجولا من شركة واحدة في عامي 2023م و2024م إلى 4 شركات في عام 2025م، كما ارتفع عدد المساهمين من مساهم واحد إلى 6 مساهمين خلال الفترة نفسها، وارتفع إجمالي رأس المال المسجل لهذه الاستثمارات من 24 ألف ريال عُماني في عامي 2023م و2024م إلى 74 ألف ريال عُماني في عام 2025م، مع تسجيل مساهمة أنجولية كاملة في رأس المال وفق البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.
وتوزعت الشركات ذات المساهمات الأنجولية المسجلة في سلطنة عُمان على قطاعات التشييد، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، ويبرز قطاعا الطاقة والتعدين من المجالات الرئيسة التي يمكن أن تسهم في توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين سلطنة عُمان وأنجولا، حيث جاء توقيع مذكرة التفاهم للتعاون في مجالات الطاقة، إلى جانب مذكرة التفاهم المتعلقة ببحث فرص التعاون في المبادرات المالية والاستراتيجية، ضمن المساعي الرامية إلى تطوير أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما أن أمام القطاع الخاص في البلدين فرصًا لزيادة حجم التبادل التجاري وتنويع قاعدة السلع والخدمات المتبادلة، بما يعزز استفادة الشركات من الأسواق الواعدة فيهما.
وفي سعي تعزيز التعاون المالي بين البلدين أُعلن في العاصمة الأنجولية لواندا في أبريل 2026م عن تأسيس البنك الأفريقي العُماني، في خطوة تسهم في دعم حركة التجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان وجمهورية أنجولا، وتسهيل وصول الشركات العُمانية إلى الأسواق الأفريقية، بما يعزّز الحضور الاقتصادي لسلطنة عُمان في أنجولا ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين القطاعين الخاصين في البلدين.
وشكّلت زيارة فخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، الرسمية إلى سلطنة عُمان في ديسمبر 2024م محطة رئيسة في مسار العلاقات بين البلدين، توّجت بالتوقيع على اتفاقية للاستحواذ على حصة في منجمي "كاتوكا" و "لويلي" في جمهورية أنجولا، إلى جانب مذكرتي تفاهم؛ تتعلق الأولى بالتعاون في مجالات الطاقة، والثانية ببحث فرص التعاون في المبادرات المالية والاستراتيجية.
ومنذ زيارة فخامة الرئيس الأنجولي إلى سلطنة عُمان، شهدت العلاقات الثنائية حراكًا متواصلًا من خلال زيارات متبادلة لعدد من المسؤولين والجهات الحكومية وممثلي القطاع الخاص والشركات الحكومية في البلدين، تناولت مختلف ملفات التعاون الثنائي، بما يعكس الاهتمام المشترك بمتابعة ما تمّ الاتفاق عليه وتعزيز مجالات التعاون والاستثمار.
واستمرارًا لهذا الحراك، وبناءً على التكليف السامي، شارك معالي السّيد وزير الخارجية في احتفالات الذكرى الخمسين لاستقلال جمهورية أنجولا التي أُقيمت في العاصمة الأنجولية لواندا، وعكست هذه التطوّرات توجهًا نحو بناء شراكة عُمانية أنجولية أكثر تنوعًا، لا تقتصر على التبادل التجاري، وإنما تمتد إلى الاستثمار والطاقة والتعدين واللوجستيات والقطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يعزّز المصالح المشتركة ويدعم فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقال سعادة عبد اللّٰه بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان فوق العادة ومفوضًا غير مقيم لدى جمهورية أنجولا لوكالة الأنباء العُمانية، إن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ، إلى جمهورية أنجولا تأتي تتويجًا لمسارٍ متنامٍ من العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وفي إطار الجهود التي يبذلها جلالته ـ أيدهُ الله ـ، لتوسيع آفاق العلاقات مع مختلف دول العالم، وبصفة خاصة مع الدول الأفريقية الصديقة، انطلاقًا من إيمان جلالته بأهمية الانفتاح على العالم، وبناء جسور التواصل والتعاون مع مختلف الدول والشعوب
وأوضح سعادته أن سلطنة عُمان ترتبط بعلاقات تاريخية راسخة مع القارة الأفريقية، ارتبطت على مدى قرون بالتجارة والتواصل الحضاري والثقافي، وهو ما يمنح علاقاتها مع الدول الأفريقية بُعدًا تاريخيًّا وإنسانيًّا، إلى جانب المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة.
وبيّن سعادته أن سلطنة عُمان وأنجولا تتشاركان مجموعة واسعة من الأدوات والأهداف التي تهدف جميعها إلى تعزيز السلام والاستقرار وتحقيق التنمية والرفاهية والرخاء لشعبي البلدين الصديقين، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان نجحت من خلال رؤية "عُمان 2040" ونشاط جهاز الاستثمار العُماني، في تنويع اقتصادها.
وأضاف سعادته أن الأمر نفسه ينطبق على أنجولا، التي أصبحت ثالث أكبر منتج للألماس في العالم، وتمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تصل مساحتها الإجمالية إلى نحو مليون و250 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها 39 مليون نسمة.
وأكد سعادته أن سلطنة عُمان وأنجولا تؤمنان بالدبلوماسية والوساطة والحياد الإيجابي الذي يعزّز السلام والاستقرار، ويعطي فرصة للتنمية والازدهار، كما يتبنّى البلدان سياسة خارجية تقوم على التوازن والحكمة السياسية، وهو ما عزّز المقبولية العُمانية والأنجولية في الوساطة والدبلوماسية.
وفي الجانب الاقتصادي، قال سعادته إن هذا الجانب يحظى باهتمام كبير في توجهات سلطنة عُمان، في إطار حرص جلالة السُّلطان /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، على تعزيز التنويع الاقتصادي ورفع قدرة الاقتصاد الوطني على النمو المستدام، وهو توجه كان ولا يزال ضمن الأولويات الأساسية للنهضة العُمانية المتجددة، وفي إطار مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأضاف سعادته أن أنجولا تمتلك في المقابل إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية كبيرة، إلى جانب سوق واعدة وموقع استراتيجي مهم على الساحل الأطلسي للقارة الأفريقية، الأمر الذي يجعلها شريكًا مهمًّا في عددٍ من المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وأشار سعادته إلى أن سلطنة عُمان تتمتع بموقع استراتيجي مهم على طرق التجارة البحرية الدولية، وتمتلك بنية أساسية متطورة في الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب خبرات متنامية في قطاعات الطاقة والصناعات المرتبطة بها.
وأضاف سعادته أنّ أنجولا تُعدُّ ممرًّا ضروريًّا للوصول إلى أوروبا والأمريكتين، وتمتلك موانئ استراتيجية مثل لواندا ولوبيتو، والتي تتصل بدول حبيسة في غرب ووسط أفريقيا عبر ممرات وطرق طويلة، مثل "ممر لوبيتو" الذي يربط قلب أفريقيا بغربها عبر قطار يجري تنفيذه باستثمارات أميركية وأوروبية عملاقة، وهو ما يوفر فرصًا ممتازة للتعاون مع الموانئ العُمانية مثل الدقم وصحار وصلالة.
وأضاف سعادته أنه في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية يمكن بحث إقامة شراكات تربط الموانئ العُمانية بالموانئ الأنجولية، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار ويفتح مسارات جديدة بين منطقة الخليج والقارة الأفريقية، مبينًا أنه في مجال الأمن الغذائي والزراعة توجد فرص كبيرة للاستثمار في الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والتخزين وسلاسل الإمداد، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في هذا المجال.
وأشار سعادته إلى أن قطاع السياحة يمكن أن يشكّل مجالًا واعدًا للتعاون، من خلال تبادل الخبرات وتشجيع الاستثمارات السياحية، والاستفادة من المقومات الطبيعية والثقافية والتاريخية التي يمتلكها البلدان، مضيفًا أن قطاع التعدين يمثل مجالًا مهمًّا للتعاون، خاصة في ضوء ما شهده هذا القطاع من خطوات عملية في العلاقات بين البلدين.
وأوضح سعادته أن هناك مساحة جديدة للاستثمار الناجح في أنجولا تتجلى في بدء الحكومة الأنجولية في بيع حصص من الشركات الوطنية للمستثمرين الأجانب، وقد تصل هذه النسبة إلى 30 بالمائة، مشيرًا إلى أنّ هذه المشروعات باتت جاذبة للاستثمارات بسبب الخطة الطموحة للبنية الأساسية، ودعم المزارعين للتوجه نحو الزراعة الحديثة في المجال الزراعي، وإنفاق نحو 8.5 مليار دولار على بناء مؤسسات سياحية وبنية أساسية لخدمة السياحة، إلى جانب خصخصة شركات ناجحة تعمل في قطاعات التعدين والطاقة والخدمات والاتصالات.
وفيما يتعلق بتعزيز التبادل التجاري والاستثماري ودور القطاع الخاص، قال سعادته إن هناك فرصة كبيرة لرفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، خصوصًا أن حجم التجارة الحالية لا يزال دون مستوى الإمكانات والفرص المتاحة، موضحًا أن المؤشرات التجارية تشير إلى نمو الصادرات العُمانية إلى أنجولا خلال السنوات الماضية، وهو ما يعكس وجود طلب وفرص يمكن البناء عليها وتطويرها.
وأشار سعادته إلى أن إطلاق البنك الأفريقي العُماني في لواندا يمثل تطورًا نوعيًّا ومهمًّا في مسيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لأنه يوفر أداة مؤسسية ومالية يمكن أن تسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتوفير قنوات تمويلية للشركات والمستثمرين، وتعزيز التواصل بين الأسواق الأفريقية والعُمانية.
وشدد سعادته على أهمية أن يواكب القطاع الخاص هذه الجهود بمبادرات جادة، وأن ينظر إلى هذه التحركات باعتبارها فرصًا حقيقية للتوسع وتنويع الأسواق والاستثمارات، وعلى القطاع الخاص ألا ينتظر الفرصة حتى تأتي إليه، وإنما يبادر إلى البحث عنها ودراستها والدخول فيها، وأن ينتقل من استكشاف الأسواق إلى بناء الاستثمارات، ومن التبادل التجاري إلى إقامة الشراكات طويلة الأمد.
وأكّد سعادته أنّ الحكومة تفتح الأبواب وتُهيئ الأطر وتوفر جسور التواصل، والقطاع الخاص هو الذي يستطيع أن يدخل من هذه الأبواب برأس المال والخبرة والمبادرة والقدرة على التنفيذ، مبينًا أن هذا التكامل بين الدور الحكومي والدور الخاص هو الذي يمكن أن يحوّل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى مصالح اقتصادية مستدامة، ويعزز حضور سلطنة عُمان الاقتصادي والاستثماري في أفريقيا والأسواق العالمية.
وحول مستقبل العلاقات العُمانية – الأنجولية، قال سعادته إنه يتوقع أن تشكّل الزيارة السامية لجلالة السُّلطان المعظم، /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وأن تنقل هذه العلاقات إلى مرحلة أكثر تقدمًا واتساعًا، خصوصًا في ظل ما تحقق خلال السنوات الماضية من خطوات عملية وتفاهمات مشتركة.
وقال سعادته إن هذه الزيارة السامية إلى جمهورية أنجولا تُمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات العُمانية – الأنجولية، وفرصة لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويدعم تطلعات شعبيهما نحو مزيد من التنمية والازدهار.
وأكد سعادةُ فيصل بن عبد الله الرّواس، رئيسُ مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان لوكالة الأنباء العُمانية على أن ما تزخر به سلطنة عُمان وجمهورية أنجولا من إمكانات وموارد متنوعة يشكل أساسًا متينًا لتنمية علاقاتهما الاقتصادية، وإقامة شراكات فاعلة تدعم توجهات التّنويع الاقتصادي وتحقّق المنافع المشتركة.
وأشار سعادتُه إلى أن قطاعات الطّاقة والتّعدين والزّراعة والثّروة السمكيّة والصّناعات التحويليّة والبنية الأساسيّة والخدمات اللوجستيّة توفر مجالات رحبة للعمل المشترك من خلال تبادل الخبرات وتطوير الاستثمارات التي تُسهم في تعزيز الإنتاج ورفع القيمة المحلية المضافة.
وبيّن سعادتُه أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، وما تملكه من موانئ ومناطق اقتصادية وبنية أساسية متقدّمة، إلى جانب موارد أنجولا وموقعها المهم في القارة الأفريقية، يهيئان فرصًا للتكامل وتوسيع حركة التجارة والوصول إلى أسواق جديدة.
وأكد سعادتُه على حرص الغرفة على توطيد الصلات في القطاع الخاص بين البلدين، ودعم تبادل الوفود التجارية والمعلومات الاستثمارية، وتشجيع إقامة مشروعات مستدامة تسهم في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية.
وتعكس هذه التطوّرات توجهًا نحو بناء شراكة عُمانية أنجولية أكثر تنوعًا، لا تقتصر على التبادل التجاري، وإنما تمتد إلى الاستثمار والطاقة والتعدين واللوجستيات والقطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يعزّز المصالح المشتركة ويدعم فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.