قال سعادة رشاد إسماعيلوف سفير جمهورية أذربيجان لدى سلطنة عمان، إنه تجري جهود طموحة لتنويع الاقتصاد العماني والأذربيجاني بعيدًا عن قطاعات الطاقة التقليدية، حيث يتمتع البلدان بموقع يؤهلهما بشكل جيد لبناء جسر اقتصادي جديد يربط بين الخليج والقوقاز، مستفيدا من موقعين جغرافيين استراتيجيين، وشبكات لوجستية آخذة في التطور.
وأشار سعادته في مقال إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين تتجاوز نطاق الدبلوماسية نحو شراكات اقتصادية واستثمارية عملية، ففي أكتوبر 2025، اتفق جهاز الاستثمار العُماني وشركة أذربيجان للاستثمار القابضة على تأسيس صندوق استثماري مشترك بقيمة 200 مليون دولار، يستهدف قطاعات مثل الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والصناعات التحويلية، وتحظى هذه الشراكة المتنامية بدعم الإرادة السياسية والرؤية المستقبلية لكل من فخامة الرئيس إلهام علييف وحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث أسهمت قيادتهما الحكيمة في إعطاء زخم جديد للجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وروابط الربط والتواصل بين سلطنة عُمان وأذربيجان.
وأضاف سعادة السفير أن الفرصة الأكبر تكمن في تعزيز الربط والتواصل. فموانئ سلطنة عُمان توفر منفذًا إلى الخليج والمحيط الهندي وأفريقيا والأسواق الآسيوية، بينما تحتل أذربيجان موقعًا استراتيجيًا بين أوروبا وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين، ومن ثم، فإن تعزيز التعاون في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة يمكن أن يسهم في إنشاء مسارات جديدة لتدفق السلع والخدمات والاستثمارات.
وقال سعادة رشاد إسماعيلوف إن الطاقة تمثل مجالًا واعدًا آخر للتعاون، إذ يمضي البلدان قدمًا في تنفيذ مبادرات للطاقة المتجددة، في حين يمكن للتعاون في مجالات الطاقة التقليدية والصناعات التحويلية والتكنولوجيا أن يدعم بشكل أكبر أهدافهما في تنويع الاقتصاد، كما توفر السياحة والزراعة والأمن الغذائي فرصًا مهمة لإقامة شراكات بين القطاع الخاص وتنفيذ استثمارات مشتركة، ولتحويل هذه الإمكانات إلى نتائج اقتصادية مستدامة، ينبغي على عُمان وأذربيجان تعزيز الروابط المباشرة بين الشركات، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة. كما توفر آليات الاستثمار المخطط لها ومنصات التعاون بين قطاعي الأعمال أساسًا قويًا لتحقيق هذه الأهداف.
وأختتم سعادته المقال بالإشارة إلى أنه ينبغي ألا يُقاس مستقبل العلاقات العُمانية ـ الأذربيجانية بحجم التبادل التجاري وحده، بل أيضًا بحجم الروابط التي تُنشأ بين الشركات والأسواق والمناطق. ومن خلال توظيف مزاياهما الجيو استراتيجية، وطموحاتهما الاستثمارية، وقدراتهما الاقتصادية، تستطيع عُمان وأذربيجان بناء جسر اقتصادي مستدام يمتد من الخليج إلى القوقاز وما وراءهما.