صحار ـ (الوطن):
استقبلت أسياد للنقل البحري وفالي ناقلة "صحار ماكس"، أول ناقلة من فئة "فالي ماكس" في العالم تعمل بتقنية الدفع بمساعدة الرياح، وذلك في أول وصول لها إلى سلطنة عُمان لتسليم شحنة من خام الحديد إلى عمليات فالي في صحار. ويعد هذا الإنجاز امتدادًا للشراكة طويلة الأمد بين الشركتين، والتي تهدف إلى رفع كفاءة السفن وتطوير حلول تسهم في خفض انبعاثات النقل البحري لخام الحديد عبر سلسلة القيمة.
وتبلغ الحمولة الساكنة لـ "صحار ماكس" 400 ألف طن، وهي مخصصة لنقل خام الحديد في الرحلات البحرية الطويلة عبر مسارات تجارية رئيسية تربط بين البرازيل والصين والشرق الأوسط. وتعمل الناقلة ضمن عمليات فالي بموجب عقد تأجير مع أسياد للنقل البحري.
وتم تزويد الناقلة بخمسة أشرعة دوارة عملاقة طورتها شركة "أنيموي للتقنيات البحرية"، يبلغ ارتفاع كل منها 35 مترًا وقطرها 5 أمتار. وتعتمد هذه الأشرعة على تأثير ماغنوس للاستفادة من طاقة الرياح في توليد قوة دفع إضافية، بما يقلل الاعتماد على المحرك الرئيسي ويُسهم في خفض استهلاك الوقود.
وتتكامل الأشرعة الدوارة في "صحار ماكس" مع نظام الطي الذي طورته شركة أنيموي، والذي يتيح خفض كل شراع إلى وضعية أفقية أثناء المناورات في الموانئ أو عند المرور في مناطق مقيدة باشتراطات ارتفاع للسفينة. ويساهم هذا التصميم في تسهيل حركة الناقلة في الموانئ، ورفع كفاءة عمليات المناولة.
وفي ظل التوجه العالمي المتسارع نحو خفض انبعاثات قطاع النقل البحري، تستهدف المنظمة البحرية الدولية خفض إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية من النقل البحري الدولي بنسبة لا تقل عن 20% الى 30%، بحلول عام 2030، والسعي لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050. ويمثل رفع كفاءة السفن أحد المسارات الرئيسية لتحقيق هذه المستهدفات، لا سيما في عمليات النقل البحري الطويلة وذات الحمولات الضخمة. ويعكس تطبيق تقنية الأشرعة الدوارة على ناقلة بحجم "صحار ماكس" توجهًا عمليًا نحو توظيف هذه الحلول على نطاق يتناسب مع متطلبات نقل خام الحديد عالميًا، في الوقت الذي تواصل فيه أسياد الاستثمار في التقنيات المتقدمة وبناء شراكات استراتيجية تدعم خفض الانبعاثات وتعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي.
وقال الدكتور إبراهيم بن بخيت النظيري، الرئيس التنفيذي لأسياد للنقل البحري: نخطو اليوم خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة في قطاع النقل البحري، من خلال توظيف تقنيات مبتكرة ترفع كفاءة السفن وتحد من استهلاك الوقود والانبعاثات. وتمثل "صحار ماكس" نموذجًا عمليًا لتطبيق تقنية الدفع بمساعدة الرياح على السفن العملاقة، بما يعزز كفاءة عملياتها ويدعم جهود سلطنة عُمان نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050.
وأضاف: نؤمن بأن الابتكار والشراكات الاستراتيجية يشكلان ركيزة أساسية لتطوير قطاع نقل بحري أكثر كفاءة واستدامة. ويجسد هذا المشروع التزامنا بمواصلة الاستثمار في الحلول والتقنيات التي تسهم في خفض البصمة الكربونية وتعزيز الأداء التشغيلي، بما يدعم مستقبلًا أكثر استدامة للنقل البحري.
من جانبه، قال ناصر بن سليمان العزري، الرئيس التنفيذي لشركة فالي عُمان: يمتد التزام فالي بخفض الانبعاثات إلى ما هو أبعد من عمليات الإنتاج، ليشمل شبكة الخدمات اللوجستية التي تربط عملياتنا بالأسواق العالمية. وعلى مدى أكثر من عقد، واصلنا العمل على رفع كفاءة النقل البحري من خلال تطوير تصميم السفن، وتبني التقنيات والابتكارات التي تسهم في تحسين الأداء وخفض الانبعاثات، إدراكًا لأهمية النقل البحري ضمن سلسلة القيمة. ونعمل مع شركائنا على تطبيق تقنيات منخفضة الكربون والاستفادة من نتائجها التشغيلية لتطوير خبراتنا وتعزيز كفاءة عملياتنا. ومع "صحار ماكس"، نوسع نطاق هذا العمل ليشمل ناقلات «فالي ماكس» العملاقة، مستفيدين من الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في ربط عملياتنا بأسواق الحديد والصلب الرئيسية في المنطقة.
ومنذ تركيب نظام الأشرعة الدوارة على الناقلة في أكتوبر 2024، أظهر تحليل مستقل للبيانات التشغيلية أجرته شركة "انيرفا مارين" المتخصصة في تقييم أداء السفن انخفاضًا في استهلاك وقود المحرك الرئيسي بنسبة تراوحت بين 14 و31% مقارنة بأداء الرحلات قبل تركيب النظام، إلى جانب وفورات سنوية في تكاليف الوقود تجاوزت مليون دولار أميركي. ويقدم سجل الأداء التشغيلي الذي يمتد لما يقارب عامين مؤشرًا عمليًا على كفاءة تقنية الدفع بمساعدة الرياح، ضمن الجهود الأوسع التي تبذلها شركتي فالي وأسياد للنقل البحري لرفع كفاءة السفن.
ويأتي مشروع "صحار ماكس" ضمن شراكة تشمل ست اتفاقيات بين فالي وأسياد للنقل البحري لاختبار تقنيات مختلفة على أربع سفن تستأجرها فالي. وتم تنفيذ هذه المشاريع في إطار برنامج "ايكو شيبينج" التابع لفالي، وشملت تقنيات طلاء هياكل السفن، والأجهزة الهيدروديناميكية، وأنظمة إدارة الطاقة، وتقنيات الدفع بمساعدة الرياح أسهم تطبيق هذه الحلول خلال التشغيل الفعلي للسفن في تقييم أدائها ضمن ظروف العمل الحقيقية، ودعم التوسع في استخدام التقنيات التي تساعد على رفع كفاءة النقل البحري وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن نقل خام الحديد إلى الأسواق العالمية.