الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 م - 10 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

العلم.. سلاح عظيم لإصلاح الفرد وطاعة للخالق

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 01:50 م
20


لا شكَّ أن العلم نور تشرق به القلوب وتبهج به الحياة وتبنى به الحضارات وتصلح به النفوس.. إنّه إيقاظ الإنسان إلى ميادين العلم في مختلف نواحي الحياة المتجددة بشتى أنواع العلوم المختلفة، ومند بزوغ فجر الإسلام حثَّ الإسلام على العلم والتعلم، وأول ما نزل من القرآن الكريم في كتابه المبين قوله تعالى:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق 1 - 5)، كما أنَّ العلم ضياءٌ ودررٌ للأفئدة، وأعظم ما يسعى إليه البشر في هذه الحياة العلم النافع، لذلك أمر الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم)، بسؤال التزود بالعلم، فقال عزَّ وجل:(وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه ـ 114).

فالعلم سلاحٌ عظيمٌ به يصلح الفرد عبادته وطاعته لخالقه، وبه يزداد إصلاحًا دنيا وآخرة، وبالعلم تبنى الأوطان بالعلم يتدبر ويتفكر الإنسان في إبداع الله في هذا الكون الواسع أرضًا وسما بما سخره الله لعباده من مخلوقات متعددة، إنجاز تلو إنجاز من خلال نعمة الله للإنسان بهذا العلم الذي أصبح الفرد يخطط وينجز العديد من الصناعات بالفكر والإبداع والتميز في نمو حياة متجددة تواكب حياة صناعية حديثة بما يتطلبه هذا العصر، لذلك كان علم الشريعة الذي يضيء ويشرق للناس للسمو إلى الطريق الصحيح اخلاصًا وحُبًّا بما أنزل الله في كتابه، وما جاءت به السنة المحمدية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ليعيش المسلم في تجليات ونفحات لرضا الرحمن الرحيم والاقتداء بسنة سيدنا الأنام سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهناك العديد من العلوم منها:(العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الشكلية والعلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية.. وغيرها) التي من خلالها الإنسان يُنجز ويُحقق عمارة الأرض، وأصبح الإنسان يجري ويُسابق سبقًا كبيرًا لأجل بناء وطنه ومعيشته وأفراد أسرته وبالعلم ليصل الإنسان الطريق الصحيح إلى السعادة في الدنيا والفوز بالآخرة وبذلك يُنجز ويُحقق الإنسان خير الدنيا الفانية والآخرة الدائمة والباقية.

في هذه الأيام استقبل الطلاب عامًا دراسيًّا جديدًا حافلًا بالأماني والطموحات، ويستقبل أولياء الأمور والمعلمون والمعلمات هذا العام بكل استعداد وتميز وجد وعطاء وإخلاص وبذل وتنافس، الجميع مشتركون في هدا المسار الحافل بمختلف فنون العلم ليسمو طلاب العلم بأعلى الرتب يسعى ويتجاوز الطلاب التحديات والعوائق ليصلوا إلى العلم الذي يُقيم الحضارات ويُصلِح حال الفرد إلى رضوان الله في الدنيا والآخرة.

ومند شروق صباح كل يوم وأنت تخرج أيها الطالب من البيت نشيطًا متفائلًا ليومٍ دراسيٍّ متجددٍ يحدوك أملٌ باسمٌ في النهل من بحر العلم الواسع، وتعيش مع زملائك الطلاب في همة ونشاط واجتهاد وتعيش يومًا دراسيًّا بين مختلف العلوم، ومند خروجك من البيت وأنت في حفظ ورعايته وملائكة الله ترافقك بأجنحتها وتدعو لك بالرحمة والتوفيق والتيسير والمغفرة ما أعظمه من موقف تعيش يوميًّا ذهابًا وإيابًا فعليك بالحمد والشكر لله على هذه النعمة العظيمة.

أيها الطالب العزيز.. وأنت تعيش في هذه المسؤولية التربوية عليك أن تتسلح مع العلم بالأخلاق الفاضلة، وتكون طالبًا يحمل شريان الأدب والإصلاح والعلم مع الجميع في المدرسة، وكذلك البر بالوالدين والحرص دائمًا وأبدًا على العلم المثالي والرفيع، ولا تكتفي بالقليل بل عليك البحث والمشاركة مع زملائك الطلاب والمعلم، وتكون طالبًا متفتِّحًا نشيطًا حتى تجني ثمار العلم النافع، وهذا لا يقوم على المدرسة أو المعلم وحده أو أولياء الأمور وإنَّما هي عملية مشتركة بين الجميع، وبالتعاون ستتحقق نتائج مثمرة فعّالة وناجحة في المسيرة التعليمية.

وقد نلاحظ إنَّ بعض أولياء الأمور لا يهتم بأبنائه ولا بتعليمهم ولا يعرفون في أي مرحلة وأي صف هم، فلا يتابعون أبناءهم مع المعلم والمدرسة، ولا يجالسون أبناءهم ليعفوا منهم أحوال دراستهم.. وهكذا، وهذا دليل على عدم الاهتمام بل الإهمال الكبير بأولئك الأولاد، ومن هنا أوجه نصيحة إلى تلك الفئة من أولياء الأمور وأقول لهم: إنّ الله حمَّلك أمانة الأبناء والبنات وستُسأل عمَّا قمت نحو تلك الذرية المباركة من تعليم وإخلاق وتربية حسنة، وكذلك عمَّا ضيَّعت من إهمال وتفريط وغفلة واللامبالاة، فيا أيها الآباء والأمهات اغرسوا وبيِّنوا فضائل العلم في حياة فلدة أكبادكم وأبنائكم.. علِّموهم فضائل واحترام مجلس العلم وتقدير المعلم وتوقيره واحترامه، وأنه المربي الثاني لكم، قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم ـ 6)، وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها)، (كما في البخاري)، وتقول أم الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ موصية ابنها:(يا بُني، اذهب إلى مجالس الإمام ربيعة، واجلس في مجلسه، وخذ من أدبه ووقاره وحشمته، قبل أن تأخذ من علمه).

لذلك نقول ونؤكد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد وجهنا في العديد من الأحاديث الشريفة في طلب العلم وفضله والسيرة المحمدية حافلة بالاحاديث في ذلك، ومنها ما روى أبو داود في سننه وصححه الألباني:(عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم)، وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(طلب العلم فريضة على كل مسلم) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وأَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كانَ إِذا أَصْبَحَ قالَ:(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا) (رَوَاه ابُنْ السُّنِّي وَابْنُ مَاجَه).

مبارك بن عبدالله العامري 

 كاتب عماني