الأربعاء 09 سبتمبر 2026 م - 27 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : سلطنة عمان ورواندا.. شراكة تنتقل إلى التنفيذ

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 02:50 م

رأي الوطن


تُمثِّل النتائج التي أسفرت عنها الزيارة الرسميَّة لفخامة الرئيس بول كاجامي، رئيس جمهوريَّة رواندا، إلى سلطنة عُمان، خطوةً متقدِّمةً في مسار العلاقات بين البلدين، بما تضمَّنته من اتفاقاتٍ ترسم إطارًا مؤسَّسيًّا واضحًا للتعاون، وتفتح أمامه آفاقًا أوسع في المجالات الدبلوماسيَّة والاقتصاديَّة والتنمويَّة. ويأتي الاتفاق على فتح سفارتين مقيمتين، وإنشاء لجنة مشتركة، وتنفيذ برنامجٍ للتعاون الفنِّي؛ لِيمنحَ العلاقات قنواتٍ دائمةً للتواصل والمتابعة، ويساعد على تحويل التفاهمات التي توصَّل إليها الجانبان إلى برامج ومشروعات مُحدَّدة، كما يُظهر حرص القيادتين على بناء شراكةٍ مستقرَّةٍ تستند إلى المصالح المتبادلة، وتستثمر ما يمتلكه البلدان من مُقوِّمات ومزايا قادرةٍ على دعم مسارات التنمية لدَيْهما.

ولعلَّ إنشاء مجلس أعمالٍ مشتركٍ يُمثِّل إحدى أبرز النتائج العمليَّة للزيارة؛ لِمَا يمكن أن يؤديَه من دَوْرٍ في تقريب مُجتمعَي الأعمال، والتعريف بالفرص الاستثماريَّة، وتسهيل بناء الشراكات بين الشركات العُمانيَّة والروانديَّة. ويُعزِّز هذا التَّوجُّه توقيع اتفاقيَّة إزالة الازدواج الضريبي، ومذكّرة شروط للشراكة الاستراتيجيَّة وتفعيل الاستثمارات، ومذكّرات التفاهم المتعلقة بترويج الاستثمار والعمل والزراعة والخدمات اللوجستيَّة، وهي أدواتٌ توفِّر بيئةً أكثر وضوحًا وثقةً أمام القِطاع الخاص. ويتطلب البناء على هذه النتائج وضع برامج تنفيذيَّة ذات مددٍ زمنيَّة مُحدَّدة، وتبادل الوفود التجاريَّة، وتنظيم ملتقياتٍ استثماريَّة متخصِّصة؛ حتى يواكبَ حجم التبادل التجاري مستوى الإرادة السياسيَّة والإمكانات الاقتصاديَّة المتاحة.

وتكشف القِطاعات التي حدَّدها البيان المشترك عن فرصٍ واسعةٍ لبناء تكاملٍ اقتصاديٍ يربط سلطنة عُمان بشرق إفريقيا، خصوصًا في النقل والطاقة والتعدين والاتصالات وتقنيَّة المعلومات وتطوير الموانئ البَرِّيَّة والجافَّة. فالموقع الاستراتيجي للسَّلطنة، وما تتمتع به من موانئ وبنية أساسيَّة وخدماتٍ لوجستيَّة متطوِّرة، يؤهِّلها لِتكونَ بوَّابةً للمنتجات والاستثمارات الروانديَّة نحو أسواق الخليج وآسيا، فيما تمنح رواندا الشراكة امتدادًا داخل القارَّة الإفريقيَّة بما تتمتع به من موقعٍ مهمٍ وتجربةٍ تنمويَّة وحضورٍ اقتصاديٍ متنامٍ. ومن شأن توظيف هذه المزايا بصورةٍ مشتركةٍ أن ينقلَ التعاون من تبادلٍ تجاريٍ محدودٍ إلى سلاسل قيمةٍ ومشروعاتٍ استثماريَّة تخدم اقتصادَي البلدين، وتشجِّع الشراكات بين القِطاعين العام والخاص.

إنَّ ما جمعَ سلطنة عُمان وجمهوريَّة رواندا من توافُقٍ حول دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلميَّة يضيف إلى الشراكة الاقتصاديَّة أساسًا سياسيًّا يُلبِّي استدامتها، ويؤكد التقارب بين رؤيتَي البلدين تجاه الحوار بوصفه طريقًا لمعالجة الخلافات. وقد عكستِ الإشادة المتبادلة بِدَوْر السَّلطنة في دعم السَّلام، وبجهود رواندا لتحقيقِ الاستقرار في محيطها، وجود مساحةٍ رحبةٍ للتنسيق في القضايا الإقليميَّة والدوليَّة. وتبقى القِيمة الحقيقيَّة لنتائج الزيارة مرتبطةً بسرعة تفعيل ما جرى الاتفاق عليه، لِتصبحَ السفارتان واللجنة المشتركة ومجلس الأعمال منصَّاتٍ دائمةً للعمل، وتتحوَّل الاتفاقيَّات إلى استثماراتٍ ومشروعاتٍ ومنافعَ ملموسةٍ، بما يؤسِّس لشراكةٍ عُمانيَّة روانديَّة قادرةٍ على النُّمو وخدمة تطلُّعات الشَّعبين الصَّديقين.