الأربعاء 09 سبتمبر 2026 م - 27 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : عُمان ورواندا.. آفاق وشراكة واعدة

أوراق الخريف : عُمان ورواندا.. آفاق وشراكة واعدة
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 02:41 م

د. أحمد بن سالم باتميرا


جاءت زيارة فخامة الرئيس بول كاجامي، رئيس جمهوريَّة رواندا ـ بلد الألف تل ـ الرسميَّة إلى سلطنة عُمان، لتُمثِّلَ خطوةً مهمَّة في الشراكة المتواصلة بين البلدين الصَّديقين، وتعزيزًا وتطويرًا للتعاون بينهما في العديد من المجالات السياسيَّة والاقتصاديَّة والاستثماريَّة.

وهي زيارةٌ تاريخيَّة فتحت آفاقًا وشراكةً واعدةً وجديدةً بين مسقط وكيجالي، وكلاهما يرتبطان بإرثٍ تاريخيٍّ ممتدٍّ منذ قرونٍ بعيدةٍ، وروابطَ قويَّة أسهمت في بناء هذه العلاقة الطيبة، التي ازدادت قوَّةً منذ بدء العلاقات الدبلوماسيَّة عام (1982م).

وزيارة الرئيس الرواندي هي بداية لتأسيس جسورٍ من العلاقات الطيبة في كل المجالات بين بلاده والسلطنة؛ الأمر الذي يضع هذه العلاقات أمام آفاقٍ رحبةٍ من التعاون القائم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على بناء شراكاتٍ مستقبليَّة واعدةٍ.

وكان قصر الحصن العامر بمدينة صلالة بمحافظة ظفار شاهدًا على بداية هذه العلاقات، من خلال اللقاء والمباحثات التي جرت بين جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم وضيف عُمان، ومن خلال التوقيع على عدَّة اتفاقيَّات ومذكّرات تفاهم، التي ستسهم في توطيد العلاقات الثنائيَّة، وتُسهم في فتح أبواب التواصل التاريخي السابق، وتربطه بالحاضر على أرض الواقع من خلال تفعيل هذه الاتفاقيَّات الثنائيَّة.

فالزيارة التاريخيَّة للرئيس الرواندي لسلطنة عُمان هي الأولى، وفاتحةُ خيرٍ لدفع العلاقات بين البلدين إلى مزيدٍ من التقدم والازدهار، خصوصًا أن جلالة السُّلطان المُعظَّم والرئيس الرواندي منفتحان على فتح الجوانب الاقتصاديَّة والاستثماريَّة في كلا البلدين، وتعظيم الاستثمارات المشتركة في مجالات التعاون الواعدة.

ومع هذه الزيارة، التي تؤسِّس لمرحلةٍ جديدةٍ من مسار التعاون بين البلدين، في ظل شراكةٍ استراتيجيَّة آخذةٍ في الاتِّساع والتطوُّر والنُّمو، وبناء قاعدةٍ من التعاون المتعدِّد المجالات، ستجعل من كيجالي شريكًا محوريًّا في الانفتاح العُماني على إفريقيا.

فالعلاقات العُمانيَّة مع جمهوريَّة رواندا شهدت زخمًا مستمرًّا وزياراتٍ متبادلةً رفيعةَ المستوى خلال الفترة الماضية، وهذه الزيارة تعكس حرصَ وعزمَ الجانبين على تعزيز وتطوير هذه العلاقات بما يخدم مصالح البلدين والشَّعبين الصَّديقين. وما نشهده اليوم من نُموٍّ سريعٍ لهذه الجمهوريَّة الإفريقيَّة على مدى السنوات الماضية، والنجاح في بناء اقتصادٍ معرفيٍّ وتكنولوجيٍّ في بعض المجالات، هو ما يعكس رغبة سلطنة عُمان في التعاون والانفتاح على كل الدول لترسيخ أُسُس الاستثمار المستدام، وتوسيع آفاقه بما يخدم أهداف رؤية «عُمان 2040».

ولا ننسى أن الدبلوماسيَّة العُمانيَّة النشطة والناجحة جعلت من مسقط محطَّةً رئيسةً لموقعها وسياساتها وشفافيَّتها في التعامل مع الآخرين، وأكسبتها أهميَّة للشراكة السياسيَّة والاقتصاديَّة، بقيادة جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسياسته الحكيمة في قيادة هذا البلد ليكونَ بلد سلامٍ وأمانٍ للجميع، وللتنوع الاقتصادي والاستثماري في إيصال عُمان لتكونَ لها مكانتها في كل المجالات عربيًّا وإفريقيًّا وعالميًّا، في إطار انتهاج سياسة الانفتاح والتعاون والمشاركة مع مختلف الدول والشعوب الشقيقة والصَّديقة.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]