مسقط ـ «الوطن»:
تشارك سلطنة عُمان ـ ممثلةً بوزارة التعليم ـ دول العالم الاحتفاء باليوم الدولي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من سبتمبر من كل عام، بشعار «محو الأمية من أجل الشعوب والكوكب والازدهار»، مجددةً التزامها بمواصلة جهودها في الحدِّ من الأُمِّيَّة، وتعزيز فرص التعليم المستمر، وتمكين أفراد المجتمع من المعارف والمهارات التي تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة.
ويمثل اليوم الدولي لمحو الأمية مناسبة عالمية لتسليط الضوء على أهمية محو الأمية بوصفه حقًّا أساسًا من حقوق الإنسان، وأداةً رئيسة للتمكين والتنمية، إلى جانب تقييم ما تحقق من تقدم، والوقوف على التحديات القائمة والمستجدة، واستشراف التوجهات المستقبلية لمحو الأمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. ومنذ انطلاق النهضة المباركة، أولت سلطنة عُمان التعليم اهتمامًا متواصلًا، انطلاقًا من إيمانها بأن التعليم حق أساس لكل فرد، وأساس لبناء الإنسان وتعزيز قدراته، وركيزة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وقد أسهمت الجهود الوطنية التي بذلتها وزارة التعليم على مدى العقود الماضية في تحقيق تقدم ملموس في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، من خلال التوسع في مراكز محو الأمية بمختلف محافظات سلطنة عُمان، وتوفير فرص التعليم للفئات التي لم تتح لها فرص التعلم في مراحل عمرية سابقة، إلى جانب تطوير البرامج التعليمية بما يواكب احتياجات الدارسين ومتطلبات المجتمع.
وتعكس المؤشرات الوطنية حجم هذا التقدم؛ إذ بلغ معدل الأمية في سلطنة عُمان 0.5% وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لعام 2025م، في مؤشر يعكس التطور المستمر في مستويات التعليم، والجهود الوطنية المتواصلة والاستثمارات التي وُجّهت إلى قطاع التعليم على مدى العقود الماضية. ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يَعُد مفهوم محو الأمية مقتصرًا على إكساب الفرد مهارات القراءة والكتابة والحساب، بل امتد ليشمل المهارات الرقمية والحياتية والاقتصادية التي أصبحت جزءًا أساسًا من متطلبات الحياة اليومية والمشاركة الفاعلة في المجتمع. وفي هذا الإطار، تعمل وزارة التعليم على تنفيذ مشروع محو الأمية الرقمية للصف الثالث بصورة تجريبية، في خطوة تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي، وتسعى إلى تمكين دارسي برامج محو الأمية من امتلاك المهارات الرقمية الأساسية التي تساعدهم على التعامل مع التقنيات والخدمات الإلكترونية المتاحة في حياتهم اليومية. ويأتي المشروع في ظل التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية والتعليمية، وما نتج عنه من حاجة متزايدة إلى امتلاك المهارات الرقمية الأساسية، في الوقت الذي تواجه فيه فئة من دارسي برامج محو الأمية فجوة رقمية تحدُّ من قدرتهم على الاستفادة من هذه الخدمات والتعامل مع متطلبات الحياة في البيئة الرقمية.