الاثنين 07 سبتمبر 2026 م - 25 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

الإنفلونزا على الأبواب!

الإنفلونزا على الأبواب!
الاثنين - 07 سبتمبر 2026 02:55 م

د. يوسف بن علي الملَّا

10

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، نبدأ بشكل وبآخر موسم الإنفلونزا الموسمية . واقصد هنا بأن هذا الشهر يمثل نقطة انطلاق مهمة من الناحية الوقائية، إذ يتزامن مع عودة الدراسة، وارتفاع معدلات التجمعات، وبداية تحضير الجهات الصحية لحملات التطعيم السنوية. وعليه فهذا التوقيت يجعل من المهم فهم طبيعة الفيروس، والمستجدات العلمية حوله، والخطوات الوقائية العملية التي يمكن للأفراد اتخاذها.

بلا شك من الناحية الوبائية، لا يعد سبتمبر شهر الذروة في المنطقة، لكنه يمثل ربما نافذة الاستعداد ، فبيانات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن النشاط الفيروسي للإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي يبدأ عادة بالتصاعد التدريجي من أواخر الخريف، ليصل ذروته في فصل الشتاء. غير أن حرارة الطقس المرتفعة في السلطنة خلال سبتمبر، مقابل بدء انخفاضها التدريجي لاحقا، يخلق بيئة انتقالية يزداد فيها انتشار الفيروسات التنفسية بشكل عام، بما في ذلك الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي. كما أن عودة المدارس والجامعات في هذا الشهر تزيد من فرص انتقال العدوى بين الأطفال والشباب، وهي الفئة التي تعتبر ناقلا رئيسيا للفيروس داخل الأسرة والمجتمع.

من ناحية أخرى ،أحد أهم التطورات العلمية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية في فبراير ٢٠٢٦ ميلادية ،هو موضوع تركيبة لقاح الإنفلونزا الموسم الحالي. فقد رصدت شبكة المراقبة العالمية للإنفلونزا ظهور سلالة جديدة ومتحورة من فيروس اتش٢ ”، واتش٣ حيث انتشرت بسرعة لافتة منذ أغسطس ٢٠٢٥م وأصبحت السلالة السائدة عالميا خلال أشهر قليلة. والأهم من ذلك أن دراسات مصلية حديثة، تناولت قياس مستوى الأجسام المضادة لدى عينات من السكان، أظهرت أن مناعة عدد كبير من الأفراد ضد هاتين السلالتين المستجدتين كانت منخفضة نسبيا، وهذا يعني -ان استطعت شرحه صحيحا – ان تلك اللقاحات المستخدمة في المواسم السابقة قد لا توفر الحماية الكافية ضد السلالات المتداولة حاليا .ولهذا السبب، أوصت منظمة الصحة العالمية بتحديث تركيبة اللقاح لهذا الموسم لتشمل سلالات جديدة أكثر تطابقا مع الفيروسات المنتشرة فعليا ! وهذا بشكل آخر يعني أن اللقاح الذي تلقاه الفرد في المواسم السابقة لا يضمن نفس مستوى الحماية هذا العام، ما يجعل التطعيم السنوي المتجدد ضرورة وليس خيارا إضافيا، خصوصا للفئات الأكثر عرضة لمضاعفات المرض.

وعليه سنجد دائما كيف ان وزارة الصحة العمانية ومؤسساتها توصي بشكل خاص بالحصول على جرعة اللقاح الموسمي السنوي، وتحديدا قبل بدء موسم ذروة الإصابات، مع التأكيد على أهمية هذا التطعيم للمسافرين لأداء مناسك العمرة، نظرا للازدحام الشديد الذي يرافق هذه الرحلات. ومن المتوقع، بناء على النمط المعتاد في المنطقة، أن تبدأ عمليات توزيع اللقاح المحدث على المراكز الصحية مع اقتراب فصل الخريف، تحضيرا لموسم الشتاء. وتبقى التوصيات الخاصة بالفئات ذات الأولوية للتطعيم ثابتة عالميا وفي السلطنة عندنا ، وتشمل كبار السن فوق الخامسة والستين عاما ، والأطفال دون سن الخامسة وخاصة الرضع، وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب والأمراض التنفسية المزمنة، وذوي المناعة الضعيفة، والكوادر الصحية والعاملين في القطاعات ذات التماس المباشر مع الجمهور، إضافة طبعا إلى الحوامل.

الأهم من ذلك ،أجد أنه ومن الناحية الوقائية، لا داعي للانتظار حتى ظهور الأعراض الأولى للموسم، بل ينصح بالبدء بالإجراءات الوقائية مبكرا. فالتخطيط للتطعيم مبكرا والتواصل مع المراكز الصحية لمعرفة موعد توفر اللقاح المحدث لهذا الموسم يعد خطوة أولى مهمة، تليها ضرورة الالتزام بالنظافة الشخصية وأهمها غسل اليدين المتكرر، خاصة في البيئات المدرسية والجامعية المزدحمة. كما ينصح بتجنب مخالطة المصابين بأعراض تنفسية حادة قدر الإمكان، والالتزام بالعزل المنزلي عند الإصابة، مع الانتباه للأعراض المبكرة كارتفاع الحرارة المفاجئ وآلام الجسم والسعال الجاف، والتمييز بينها وبين أعراض نزلات البرد العادية الأخف حدة.

ختاما ،يبقى الوعي المبكر والاستعداد الاستباقي كما في كل عام، خط الدفاع الأول للحد من انتشار المرض وتقليل مضاعفاته على المجتمع…فلنلتزم بذلك !

د. يوسف بن علي الملَّا

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي

[email protected]