الاثنين 07 سبتمبر 2026 م - 25 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

ألسن وحكايات : الأرض.. الأرض تتكلم نيبالي

ألسن وحكايات : الأرض.. الأرض تتكلم نيبالي
الأحد - 06 سبتمبر 2026 02:56 م

ناصر المنجي

370

لي مع النيبال ذكريات جميلة، سواء في مرحلتها الملكية أو الجمهورية، حيث بدأت بزيارتها منذ نهاية تسعينيات القرن المنصرم من أعمارنا، في زيارتي الأولى كانت الحرب الأهلية تدور في الأدغال بين الجيش النيبالي والمتمردين الماويين، النيبال سقف العالم، بها أقدم المعابد بوذيةٍ كانت أو هندوسية مع وجود نسبة من المسلمين، الكل يتعايش في سلام، دولة قارية، شعب مسالم ولكنه شعب قوي جداً استطاع أن يتأقلم مع الطبيعة الجبلية القاسية ويسخرها لتكون ملائمة ليعيش بها، بلد فقير ولكنه شعب مكافح، بلد به الفيضانات بين فترة وأخرى، كان عهدي بها قبل ان يقع الزلزال الذي تسبب في هدم الكثير من المعابد الأثرية ودمر أجزاء كبيرة في ذلك البلد الجميل، قبل أعوام عدة عندما قررت أن أكتب عمود أسبوعي احترت في اسم العمود ، لكن لنيبال أهدتني مشكورةً الإسم (ألسن وحكايات) وهو مستوحى من اسم مقهى tonges and tales)) وهو مقهى يؤمه المسافرون في مناكب الأرض متبادلين فيه حكايات وقصص السفر. قبل أيام وقع فيضان أدى إلى دمار هائل متسبباً في وفيات تُقدّر بأكثر من ألف ومائتي شخص حتى الآن، حيث ذاب الجليد في إقليم التيبت في الصين ومن هناك هوى الجليد جارفاً معه الصخور مُدمّراً الجسور والمنازل جارفاً كل ما أمامه، لم تتسبب الأمطار في حدوث هذه الكارثة بل أن المتسبب هو الإنسان حيث لم تستطع البحيرات تحمُّل الاحتباس الحراري فذابت المُسطّحات الجليدية مما أدى إلى وقوع هذه الفاجعة التي زادت من فواجع النيبال، وهو ما حذّر منه علماء البيئة والطبيعة منذ سنوات وسنوات دون يلقى هذا التحذير آذان تسمعه.

لا يقتصر ما تسببت به البشرية من دمار غير مرئي لكوكب الأرض على الاحتباس الحراري، فالأرض تعاني من التلوث في البحار والمحيطات سواء من مخلفات الإنسان الكثيرة أو مما تلقيه السفن والبواخر، الغلاف الجوي يعاني من التلوث الشديد من العوادم التي تنفثها وسائل النقل المختلفة، الغابات تختفي نتيجة قطع الأشجار فيها، الأنهار والبحار والمحيطات أصبحت مكبّاً للنفايات، الغرب المتحظر يدفن المخلفات النووة في الدول الفقيرة، الترسانات النووية على أهبة الاستعداد للاستخدام في أي لحظة، والأرض لم تتشاف من قنبلتي ناجازاكي وهيروشيما.

كارثة النيبال ليست جرس إنذار بل هي رسالة بأن الأرض يتم إغضابها وهي بدأت تغضب، وإنها تتكلم نيبالي وستتكلم ليس في النيبال وحدها، وهي كانت تئن ولكنها الآن تعدت مرحلة الأنين بكثير، تقول الكارثة أنه لا بد من تشريع وسّن قوانن وتشريعات إجبارية لحماية الأرض.

ناصر المنجي 

 كاتب عماني