متابعة ـ مؤمن الهنائي:
«تصوير ـ هلال الخميسي»
تتواصل بقلعة بهلاء فعاليات ملتقى الممتلك الثقافي ضمن مبادرة الصناعات الثقافية والإبداعية بموقع بهلاء العالمي، التي ينظمها فريق بهلاء التطوعي في إطار مبادرة (متطوعو التراث العالمي 2026 ـ العمل من أجل المستقبل) التابعة لمركز التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأكاديمية والمجتمعية والمختصين والحرفيين والمتطوعين. وكانت قد انطلقت فعاليات الملتقى بقلعة بهلاء تحت رعاية سعادة الشيخ محمود بن راشد السعدي والي نزوى والقائم بأعمال محافظ الداخلية، بالتزامن مع إعلان عام 2026 السنة الدولية للمتطوعين، حيث شهد حفل الافتتاح تقديم عروض تعريفية حول المواقع العمانية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، وتهيئة موقع بهلاء، إلى جانب استعراض خريطة أعمال المبادرة والبرامج التي ينفذها المشاركون. وتتواصل أعمال الملتقى حتى 12 سبتمبر الجاري، من خلال برنامج متنوع يجمع بين المحاضرات والندوات والجلسات الحوارية وحلقات العمل التطبيقية والزيارات الميدانية، ويركز على استحضار المكانة التاريخية لولاية بهلاء وقلعتها المسجلة على قائمة التراث العالمي، والتعريف بعناصر التراث العماني والحرف والصناعات التقليدية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في توثيق التراث ونقله إلى الأجيال القادمة. ويحظى محور الصناعات الثقافية والإبداعية بمساحة رئيسية في برنامج الملتقى، من خلال التركيز على عدد من الحرف التقليدية التي ارتبطت بولاية بهلاء، وفي مقدمتها صناعة الفخار والصناعات المعدنية والأخشاب التقليدية، إلى جانب التوثيق الرقمي للتراث والهوية البصرية المستوحاة من عناصر الموروث الثقافي العماني. ويتضمن البرنامج يوما خاصا بحرفة صناعة الفخار تحت عنوان (الفخار العماني.. ذاكرة الطين وهوية المكان)، يتناول تاريخ الحرفة وتطورها واستخداماتها وأهميتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب جلسة حوارية مع أحد الحرفيين حول تجربته والتحديات التي تواجه الحرفة وسبل انتقال مهاراتها بين الأجيال. كما يشهد البرنامج عروضا حية لمراحل إعداد الطين والتجفيف والحرق، وحلقة تطبيقية لتشكيل القطع الفخارية بمشاركة المتطوعين وإشراف أحد الحرفيين، إلى جانب حوار شبابي يناقش مستقبل الحرفة وسبل الحفاظ عليها وتطويرها وتسويق منتجاتها بصورة مستدامة. وفي جانب التوثيق، ينفذ المشاركون زيارة إلى متحف عمان عبر الزمان ضمن فعالية بعنوان (ذاكرة عمان عبر الزمان.. من المشاهدة إلى التوثيق الرقمي)، للتعرف على دور المتحف في حفظ الذاكرة التاريخية والثقافية، إلى جانب تنفيذ مختبر للتوثيق الرقمي لعناصر التراث، يتناول إعداد بطاقات تعريف رقمية وقصص تراثية مصورة وأرشيف الذاكرة الشفوية والخرائط الرقمية، والتعرف على تقنيات الواقع الافتراضي وتوظيف المنصات الرقمية في نشر المعرفة التراثية.
كما يتناول الملتقى الصناعات المعدنية من خلال التعريف بحرفة الصفارين في سوق الصفارين ببهلاء، والتعرف على نشأة الحرفة وأدواتها ومنتجاتها ومكانتها في المجتمع العماني، وزيارة محلات الحرفيين والاطلاع على مراحل العمل وتقنيات تشكيل المعادن التقليدية. ويمتد البرنامج إلى الصناعات الخشبية التقليدية، من خلال زيارات إلى حلقات العمل التدريبية للحرفيين، واستعراض مراحل تحويل الخشب من مادة خام إلى منتجات فنية، إلى جانب توثيق تاريخي لأبواب قلعة بهلاء ومناقشة سبل الحفاظ على المهارات الحرفية المرتبطة بصناعة الأخشاب.
وفي محور (من التراث إلى الهوية) يتعرف المشاركون على عناصر الهوية البصرية في التراث العماني، من الألوان والنقوش والأشكال والرموز والخامات، وتوظيفها في تصميم هويات بصرية للصناعات الثقافية وإنتاج نماذج مستوحاة من الحرف والعناصر التراثية.
ويصاحب فعاليات الملتقى برنامج من الزيارات الميدانية إلى عدد من المواقع التاريخية والأثرية في محافظة الداخلية، من بينها قلعة نزوى وسوق نزوى وحارة العقر وموقع سلوت الأثري وحصن جبرين ومتحف عمان عبر الزمان، إلى جانب عدد من المصانع والحلقات الحرفية بولاية بهلاء، بهدف ربط الجانب المعرفي بالتجربة الميدانية وإتاحة الفرصة للمشاركين للتعرف على الموروث وتوثيقه والمساهمة في حمايته واستدامته. ويخصص للموقع الأثري بسلوت محور خاص يتعرف خلاله المشاركون على مكونات الموقع وتسلسله التاريخي وأبرز الحضارات والفترات التي شهدتها المنطقة، إلى جانب تنفيذ نشاط ميداني بعنوان (عين المتطوع على التراث) لرصد عناصر الموقع ومظاهر الحماية والتحديات، ومناقشة دور المتطوع في حماية المواقع الأثرية وتوثيقها. ويركز الملتقى على تمكين المتطوعين وإشراك الشباب في جهود حماية التراث العالمي، من خلال جلسات تدريبية وحوارية ومشروعات عملية تسهم في تعزيز مسؤولية المجتمع تجاه المواقع التراثية والحرف التقليدية، وإكساب المشاركين مهارات تؤهلهم للقيام بدور سفراء ومرشدين للتراث.
ومن المؤمل أن تسفر المبادرة عن مجموعة من المخرجات، من بينها قاعدة بيانات رقمية لعناصر التراث المحلي، ومعرض تراثي مجتمعي، وفيلم وثائقي قصير، وقصص رقمية عن التراث، ومبادرات شبابية للاستدامة، إلى جانب شبكة (سفراء تراث بهلاء). وتختتم فعاليات الملتقى في 12 سبتمبر الجاري بمعرض للحرف اليدوية والمنتجات الثقافية في قلعة بهلاء، يستعرض حصيلة الأنشطة والتجارب التي نفذها المشاركون والمتطوعون، إلى جانب عرض مخرجات المبادرة والفيلم التوثيقي وتكريم المشاركين.