الاثنين 07 سبتمبر 2026 م - 25 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

الاستثمار الاجتماعي.. طريق أكثر استدامة لصناعة الأثر

الاستثمار الاجتماعي.. طريق أكثر استدامة لصناعة الأثر
الأحد - 06 سبتمبر 2026 02:53 م

هيثم العايدي

10

مع التأكيد على أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لأيِّ اقتصاد، وأن الاستثمار الاجتماعي هو، في جوهره، استثمار في القدرات البشريَّة، وليس مجرَّد إنفاق على مبادرات مُجتمعيَّة؛ جاء منتدى «الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة (2026)»، الذي نظَّمته غرفة تجارة وصناعة عُمان، ليُؤكِّدَ أن التركيز على تمكين الإنسان طريق أكثر استدامةً لصناعة الأثر الذي يتجاوز الفرد إلى أُسرته ومُجتمعه وسوق العمل والاقتصاد، ما يعطي مفهوم «الاستثمار الاجتماعي» بُعدًا اقتصاديًّا، وليس اجتماعيًّا فقط. وهو ما يتحقق بالنظر إلى أن القِيمة الحقيقيَّة لأيِّ مبادرة لا تُقاس بحجم ما أُنفق عليها، وإنما بما تستطيع أن تُحدثه من تغيير مستدام في حياة الإنسان والمُجتمع.

وتكمن أهميَّة المنتدى في أنه يطرح رؤية أكثر تطوُّرًا لمفهوم الاستثمار الاجتماعي، تقوم على تحويل الإنفاق الاجتماعي إلى قِيمة تنمويَّة قابلة للقياس، من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب والمهارات وريادة الأعمال والابتكار، وتمكين الفئات المختلفة من المشاركة في النشاط الاقتصادي. فعندما نُمكِّن الإنسان من امتلاك المعرفة والمهارة والقدرة على الإنتاج، فإننا لا نعالج تحدِّيًا اجتماعيًّا فحسب، وإنما نخلق قِيمة اقتصاديَّة مستدامةً، ونبني مُجتمعا أكثر قدرةً على مواجهة المتغيِّرات المستقبليَّة.

كما أن ما شهده المنتدى من دعوة لإعادة النظر في الاستثمار الاجتماعي واعتباره مُكوِّنًا رئيسًا من مُكوِّنات الاستثمار والتنمية، وليس نشاطًا منفصلًا عن الاقتصاد، أمر ينسحب عليه بناء منظومة تربط بين المستثمرين والشركات والمؤسَّسات المُجتمعيَّة وأصحاب المبادرات والجهات الحكوميَّة؛ بحيث تتحول الاحتياجات الاجتماعيَّة إلى فرص استثماريَّة ومشروعات ذات أثر واضح.

كذلك، فإن تطوير أدوات قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمبادرات يُمثِّل عنصرًا مهمًّا في هذا المسار؛ لأن المستثمر اليوم يحتاج إلى معرفة ما الذي سيحققه استثماره، ليس فقط من الناحية الماليَّة، وإنما أيضًا من حيث عدد المستفيدين، والوظائف التي يمكن أن يوفرها، والمهارات التي سيطوِّرها، والقِيمة التي سيضيفها إلى المُجتمع والبيئة.

ومن هذا المنطلق، فإن بناء سوق ومنظومة متكاملة للاستثمار الاجتماعي في سلطنة عُمان، تكون قادرةً على توجيه رأس المال نحو المشروعات التي تجمع بين الجدوى الاقتصاديَّة والأثر التنموي، أمر بالغ الأهميَّة، ويعمل على تحقيق الارتباط الوثيق بين الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة؛ لينتقل الاهتمام إلى الاستثمار في التدريب والتأهيل وريادة الأعمال وإيجاد فرص العمل، وتمكين الفرد من الاعتماد على ذاته والمساهمة في الاقتصاد.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]