الاثنين 14 سبتمبر 2026 م - 2 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

سامي الهدابي يوثق التراث الشعبي العماني والهوية الوطنية

سامي الهدابي يوثق التراث الشعبي العماني والهوية الوطنية
السبت - 05 سبتمبر 2026 02:04 م
100


المصنعة ـ من خليفة الفارسي:

سامي بن خليفة الهدابي من قرية الشرس بولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة واحد من المهتمين بالموروث الشعبي أحب التراث وعاش تفاصيله قبل أن يفكر في توثيقه والحديث عنه. ويقول عن نفسه: (أنا إنسان أحب المجالس والقصص القديمة والشعر والألغاز والفنون الشعبية وأؤمن بأن التراث ليس مجرد ماضٍ نحتفي به وإنما هو جزء من هويتنا وذاكرتنا وشخصيتنا العُمانية) وأوضح (الهدابي) أن علاقته بالتراث بدأت من البيئة التي نشأ فيها حيث كان يستمع إلى عدد من الشعراء الشعبيين وما يقدمونه من شعر وسوالف وأمثال وألغاز مشيرًا إلى أن التراث في ذلك الوقت لم يكن شيئًا يُتعلم من الكتب بل كان حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.

وأضاف: كان كبار السن مدرسة حقيقية بالنسبة لنا ومن خلال مجالسهم تعلقت بهذا الموروث حتى أصبح جزءًا من شخصيتي في البيئة التي نشأت فيها كانت غنية بالعادات والتقاليد والمناسبات والألعاب والفنون الشعبية وكنت قريبًا من كبار السن وأهل الخبرة وهذا جعلني أرى التراث شيئًا حيًا نعيشه وليس مجرد معلومات نقرأها عن الشعر والفنون الشعبية.

وأشار: إلى أن الشعر الشعبي والفنون التقليدية كانا من أكثر الجوانب التي شدت اهتمامه في البداية قبل أن يتوسع شغفه ليشمل الألغاز والحكايات والمفردات والألعاب القديمة موضحًا أن هذه الموروثات تحمل في طياتها ذكاء الأجداد وطريقة تفكيرهم وتعبيرهم عن الحياة، كما تمثل جانبًا مهمًا من التاريخ الاجتماعي الذي لم يُدوّن كله في الكتب. وأما عن الفنون التي استوقفت اهتمامه قال إن هناك عددًا من الفنون الشعبية التي تابعها واهتم بها إلا أن فن (الميدان) كان له حضور خاص لديه لما يتميز به من سرعة البديهة وقوة الحضور وعمق الكلمات.

وبين: بدأت علاقتي بالميدان من خلال الاستماع إلى الشعراء ومتابعة المجالس والمناسبات التي يحضر فيها هذا الفن، ومع مرور الوقت أصبح لدي فضول أكبر لمعرفة تفاصيله وإشاراته ومفرداته وتوثيق ما أستطيع منه،ويرى (الهدابي) أن من أبرز ما يميز الميدان التفاعل والحوار الشعري وسرعة البديهة إلى جانب ما يحتاج إليه الشاعر من ثقافة وحفظ وقدرة على اختيار الكلمات المناسبة في اللحظة المناسبة مؤكدًا أن بعض مفرداته قد تبدو غير واضحة للمتلقي للوهلة الأولى لكنها تحمل معاني ودلالات مرتبطة بالموقف والسياق وهو ما منح هذا الفن مكانته وحضوره المتواصل.

لقاء أشعل شغف التوثيق

وعن بداياته في إجراء اللقاءات وتوثيق الموروث قال (الهدابي): أتذكر أن البدايات كانت مليئة بالحماس وفي الوقت نفسه بشيء من الرهبة والخوف ومن اللقاءات التي لا أنساها لقائي مع الشاعر الراحل يوسف بن عبيد الفارسي وكان لدي آنذاك منتدى «صدى المصنعة»، وأجريت أول لقاء كتابي ومن هنا بدأ الشغف الحقيقي بالتوثيق.

وفي إطار اهتمامه بالتوثيق المرئي قدم الهدابي برنامجًا حمل اسم (من هنا وهناك) عبر قناته في (يوتيوب) ووثق من خلاله عددًا من الأسواق من بينها أسواق في المصنعة والسويق وغيرها من الأسواق بسلطنة عُمان بهدف تسجيل جوانب من الحياة الاجتماعية والمفردات والمشاهد التي قد لا يعرفها الجيل الجديد.

وأشار (الهدابي) إلى أنه التقى خلال رحلته بالعديد من الشعراء والرواة وكبار السن وأن كل واحد منهم أضاف إلى تجربته مخزونًا معرفيًا مختلفًا فمنهم من رحل عن الدنيا ومنهم من لا يزال حاضرًا بعطائه وذاكرته. وأكد:تعلمت منهم الكثير وأحيانًا تكون كلمة واحدة من رجل كبير في السن أهم من صفحات في كتاب، لأنها تأتي من تجربة عاشها بنفسه،ولذلك يصعب أن أحصر التأثير في اسم واحد تجربتي مع التراث بُنيت على عشرات اللقاءات والمجالس والمناسبات وحضور الملتقيات. ولم تتوقف تجربة (الهدابي) عند حدود سلطنة عمان فقد أتاحت له لقاءاته بعدد من المهتمين والشعراء في دول مجلس التعاون الخليجي مما وسعت نظرته إلى الموروث الشعبي العماني واكتشاف الروابط المشتركة بين المجتمعات الخليجية. ويقول (الهدابي) في ختام حديثه أن الحفاظ على التراث مسؤولية الجميع تتجاوز مجرد أحاديث عن الماضي ،بل هي جسرًا يصل الأجيال الجديدة بجذورها ويحفظ جانبًا مهمًا من الذاكرة الاجتماعية والثقافية العُمانية من الاندثار.