مع إشراقة صباح اليوم السادس من سبتمبر، تستقبل مدارس سلطنة عُمان أبناءها وبناتها في مستهل العام الدراسي الجديد (2026/2027م)، حاملين معهم تطلُّعات الأُسر وآمال المُجتمع في عام حافل بالتحصيل والإنجاز؛ فيما تستعيد الفصول حيويَّتها، وتعود السَّاحات المدرسيَّة إلى أداء دورها في تشكيل الوعي، وبناء الشخصيَّة، وصقل المواهب. وتأتي الانطلاقة بعد استعدادات إداريَّة وفنيَّة ولوجستيَّة واسعة أنجزتها المديريَّات التعليميَّة في جميع المحافظات، شملت استكمال التعيينات والتنقلات، وتسكين المُعلِّمين وتوزيعهم وفق احتياجات المدارس، وتوفير الكتب، وتهيئة المباني والتجهيزات، وتنظيم وسائل النقل المدرسي. وتظهر تلك الجاهزيَّة حجم العمل الذي يسبق قرع جرس الحصَّة الأولى، وما تتطلبه البداية المنتظمة من تنسيق دقيق بين مستويات مُتعدِّدة؛ حتى يجدَ الطالب مدرسته مستعدَّةً، ومُعلِّمه حاضرًا، وكِتابه متاحًا، وتبدأ العمليَّة التعليميَّة منذ يومها الأول على أُسُس من الاستقرار والكفاءة.
ولعلَّ المدرسة الجديدة التي تُقام في منطقة تشهد نموًّا سكانيًّا تحمل معنى يتجاوز زيادة عدد المباني؛ فهي تُقرِّب المعرفة من بيت، وتُخفِّف أعباء الانتقال عن أُسرة، وتفتح أمام الطالب طريقًا أكثر استقرارًا نحو مستقبله. ومن هذه الزاوية، تكتسب المشروعات المدرسيَّة الجديدة وأعمال الصيانة والترميم والإضافات التي شهدها مدارس عدد من المحافظات قِيمتها التنمويَّة، خصوصًا مع الزيادة المتواصلة في أعداد الطلبة واتِّساع الرُّقعة العمرانيَّة. ويعكس تعزيز أعداد المُعلِّمين والكوادر الإداريَّة، إلى جانب توفير آلاف الحافلات المدرسيَّة، وعيًا بحجم المتطلبات المصاحبة لهذا النُّمو؛ فكل مقعد دراسي يحتاج إلى مُعلِّم مؤهل، وبيئة آمنة، وخدمات منتظمة، وتخطيط يسبق الاحتياج؛ حتى تظلَّ المدرسة قادرةً على أداء رسالتها بكفاءة وعدالة في مختلف الولايات والمحافظات.
وتبقى الجاهزيَّة الماديَّة مدخلًا إلى الغاية الكبرى المتمثلة في جودة ما يتعلمه الطالب، وقدرة المدرسة على بناء عقله وشخصيَّته وإيقاظ فضوله؛ فالفصل المُهيَّأ يمنح التعليم فضاءه، والمُعلِّم المُؤهَّل يمنح هذا الفضاء روحه ومعناه. ولهذا، تأتي برامج تأهيل المُعلِّمين الجُدد، والإنماء المهني للهيئات التدريسيَّة والقيادات المدرسيَّة، وارتفاع نِسَب التعمين، وتطوير خدمات التربية الخاصَّة وصعوبات التعلُّم، ضمن مسار يضع الإنسان في قلب العمليَّة التعليميَّة. كما تُمثِّل المراجعة الخارجيَّة وتقويم الأداء المدرسي فرصةً لتحويل المدرسة إلى مؤسَّسة تقرأ واقعها بصدقٍ، وتتعرف على مواطن القوَّة، وتواجه جوانب الضعف، وتجعل التحسين عملًا يوميًّا متصلًا باحتياجات الطالب وما يجري داخل غرفة الصَّف. إنَّ العام الدراسي الجديد يحمل توجُّهًا واضحًا نحو تعليم أكثر اتصالًا بالمستقبل، يظهر في التوسُّع بمسارات التعليم المهني والتقني، وإدخال تخصُّصات السَّفر والسياحة، والهندسة الصناعيَّة، وتقنيَّة المعلومات، وريادة الأعمال، إلى جانب توسيع تعليم اللُّغة الصينيَّة. وتترجم المسارات رؤية تسعى إلى منح الطلبة خيارات تتوافق مع قدراتهم، وتربط المعرفة بالتطبيق، وتُقرِّب المدرسة من القِطاعات الاقتصاديَّة واحتياجات سوق العمل، على أن تقترنَ جودة تنفيذها بتأهيل المُعلِّمين وبناء شراكات فاعلة مع هذه القِطاعات. ويبقى نجاح العام مرهونًا باستمرار الجهد الذي صنع جاهزيَّة يومه الأول، وبشراكة واعية بين المدرسة والأُسرة والطالب؛ حتى تتحولَ الكتب إلى معرفة، والمعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى قدرة على الإنتاج والابتكار. فاليوم تفتح المدارس أبوابها، ومع كل باب يُفتح طريق جديد أمام طالب عِلم، وتُزرع لبنة أخرى في بناء مستقبل سلطنة عُمان.