الاثنين 21 سبتمبر 2026 م - 9 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

صقل وإعداد الكاتب الشاب.. استثمار فـي بيئة الإبداع وتكامل المنظومة المؤسسية

صقل وإعداد الكاتب الشاب.. استثمار فـي بيئة الإبداع وتكامل المنظومة المؤسسية
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 02:50 م
10

مسقط ـ العُمانية: يُعدُّ صقل وإعداد الكاتب الشاب استثمارًا لبيئة الإبداع وتكاملًا للمنظومة المؤسسية وذات القطاع المدني؛ فصقل الكاتب لا يبدأ من تعليمه الكتابة فحسب، بل من صناعة البيئة التي تجعل الكتابة فعلًا ممكنًا ومستدامًا ومؤثرًا. وفي هذا السياق، أكد عدد من الأكاديميين والمتخصصين والشباب الذين التحقوا بحلقات ثقافية أدبية تتعلق بإعداد وصقل الكاتب الشاب في حديث لوكالة الأنباء العُمانية على أهمية وضع الممكنات التي من شأنها الأخذ بأيدي الشباب والشابات في هذا الأمر وصولًا إلى تحقيق الغايات والأهداف. ففي البداية، تحدث الدكتور يوسف بن سليمان المعمري، أستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة الشرقية، قائلًا: بلا شك تُعدُّ الكتابة الشبابية الإبداعية ضرورية ومهمة، سواء أكانت الكتابة التقريرية اليومية التي تُلامس متطلبات الحياة ومشكلاتها وقضاياها، أم الكتابة الإبداعية الأدبية التي تعبّر أيضًا عن أصوات الشباب وهمومهم وقضاياهم وأفكارهم. ولا يخفى على أحدٍ ما تواجهه الكتابة الشبابية الإبداعية من تحديات، منها ما يتعلق بالفرد نفسه، ومنها ما يتعلق بالمؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية ومدى ما تقدمه من دعمٍ في هذا المجال، إلا أنّ التحدي الأكبر في وقتنا المعاصر هو الإنتاج الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، ومؤخرًا الذكاء الاصطناعي الذي أحدث ثورة معلوماتية هائلة في النشر والإبداع غير البشري، وهو تحدٍ للبشر بكل تأكيد، لأنه جاء محاكيًا للبشر في الإبداع والإنتاج المعرفي، بل التوليد المعرفي في قضايا ومسائل جديدة . من جانبها، قالت شريفة بنت سالم الرحبي: تُعتبر حلقات النقاش ودورات إعداد الكاتب الشاب من أبرز الأدوات في تكوين الكاتب؛ كونها تعينه على التجريب المباشر ولا تقتصر على الجانب التلقيني، كما أن حلقات النقاش العملية لها دور كبير في توجيه الكاتب نحو الاتجاه الصحيح في الكتابة الممنهجة، وقد تقوده لتقويم بعض العادات الخاطئة في الممارسات الكتابية، بشرط أن تكون عملية وليست جانبًا نظريًا بحتًا، فالجانب العملي أكثر رسوخًا مع وجود كاتب متمرس وموجه له أثناء الكتابة والتفاعل الجماعي مع الأقران، بحيث يتعلم مجموعة من الأساليب المتنوعة التي تفيده في الكتابة، ونجاح أي عمل يرجع إلى الاستمرارية ووضع خطة زمنية مدروسة ومتابعة من كل الجوانب، فلا بُدَّ من منظومة متكاملة تتكفل بتبني الكاتب وتوجيهه المستمر وتقييم عمله وتشجيعه بنشر أعماله، فبعض الأعمال تستحق أن ترى النور، ولكنها أثناء التقييم تُرمى بوابل من الانتقادات دون أن يُؤخذ بيد الكاتب أو أن يقف أحد للتوجيه، كما أن ربط بعض المؤسسات الثقافية مع المدرسة وإقامة فعاليات يفتح المجال لبعض الأعضاء ليكونوا حلقة وصل ثقافي وتتبنى المواهب منذ نعومة أظفارها. من جهته، قال أحمد بن راشد المقبالي: إن صناعة جيل شاب قادر على الإسهام بشكل كبير في التنمية الثقافية يتطلب توافر منظومة متكاملة تشمل التعليم والتطوير والتدريب وإتاحة الفرص للإبداع، فالموهبة مهما كانت كبيرة فلا بد من بيئة تحتضنها وفرص وفيرة من أجل أن تكتشف إمكانياتها، وفي سياق الحديث عن كيفية تحويل وصناعة المواهب الأدبية والفكرية لدى الشباب إلى مشروع ثقافي قادر على المساهمة في إثراء الحراك الثقافي والفكري في سلطنة عُمان، لا بد أن نكون مدركين بأن الموهبة وحدها لا تكفي، بل هي بداية الانطلاقة ولا تكتمل بدون التوجيه والتدريب والتطوير.

من جانبها، أوضحت فاطمة بنت حسن العجمي أن الكتابة مضمارها واسع، ولا يمكن لأي عابر سبيل أن يقرر بين عشية وضحاها أن يكون كاتبًا ما لم تكن لديه بذور الموهبة التي قد تصطدم ببعض الصعوبات في تحريرها، فيأتي هنا دور صناعة الكاتب من قبل الأندية الثقافية والحلقات الأدبية المختصة وبرامج التدريب، وتُعد صناعة الكاتب من الصناعات الحديثة والمهمة في عصرنا، وهي بمثابة هادي السبيل لإنتاج شاب أديب ناضج ما دام مستعدًا للاستفادة منها. وقالت: يبدأ تعلم الكاتب تقنيات الكتابة واكتشاف أدواتها وتطوير أفكاره من خلال حلقات العمل أو الحلقات التفاعلية التي تُعد بوابة دخول إلى مشوار الكتابة أو اكتشاف نفسه إن كان موهوبًا، فيتقدم في صناعته ككاتب ويستفيد من مستوى الدعم المُقدم له. ولا تنفك هذه الحلقات عن الرعاية والاحتضان الثقافي؛ لأن كليهما موجهان إلى نتاج ثقافي ناضج، ولكن قد يمر الكاتب في هذا الاحتضان بشروط خاصة تحول دون الحرية التامة له، وقد يغادر هذه الورشة بالخريطة التي وُضعت أمامه دون الحصول على كنز الإبداع. من جهتها، أشارت وفاء بنت سليم المصلحي إلى أن الشباب يواجهون عددًا من التحديات مع الكتابة، فالكثير منهم يمتلكون مواهب وإمكانات كبيرة، ولكنهم لا يمتلكون الثقة لعرض نتاجهم الأدبي للنشر وإصداره في كتب مطبوعة، مما يؤدي إلى ترددهم وخوفهم ألا ترقى نصوصهم إلى المستوى المطلوب، فتظل حبيسة الأدراج أو ينتهي بها الحال إلى الحذف والتخلي عنها، وتتصل هذه المشكلة كذلك بضعف التشجيع والتحفيز للكتابة أو الاستمرار، وقلة البيئة المناسبة لإبراز مواهبهم وقلة المحافل التي ترعى الشباب وتوجههم، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل بعض الجهات الأدبية. وأوضحت أن الكثير من الشباب يمتلكون تجارب أدبية خصبة قابلة للتطوير والتحسين، ولكن قلة الوعي بأهمية تحرير هذه النصوص وتشذيبها وتطوير بنيتها السردية يؤدي إلى عرضها كمسودات، فتتعرض للنقد السلبي والتهميش وربما الرفض، وهو ما يؤثر سلبًا على حماسة الشباب تجاه الكتابة، فيتراجعون ظنًا منهم أنها تجارب فاشلة وغير مجدية، في ظل مقارنتهم مع تجارب أدبية ناضجة لأدباء أكثر رسوخًا وخبرة.