الأربعاء 02 سبتمبر 2026 م - 20 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

النضج فـي الاقتصاد العماني مؤشرات الإدامة

النضج فـي الاقتصاد العماني مؤشرات الإدامة
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 02:50 م

عادل سعد

10

• برغم أن النسبة الأكبر منه إيرادٌ ريعيٌّ نفطيٌّ، فإن دالة ارتفاع الإيرادات العُمانيَّة تمتلك قِيمةً تنمويَّة إنتاجيَّة على درجةٍ من الأهميَّة، إذا أخذنا بقياس التحدِّيات التي تهيمن على المنطقة عمومًا، وأخذنا أيضًا نسبة الزيادة الحاصلة فيها في ضوء عمليَّة تنمويَّة تأخذ بنظر التوظيف المزيد من الانفتاح على المتطلبات الحياتيَّة للشَّعب العُماني.

• لقد شهدت (الإيرادات في الربع الثاني من العام الجاري (2026) ارتفاعًا بنسبة (13) بالمئة، مسجِّلةً نحو (6) مليارات و(602) مليون ريال عُماني، مقارنةً بتسجيل نحو (5) مليارات و(839) مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي). وبمقارنة هذه الزيادة مع معدل التضخم الذي ما زال يتراوح بين اثنين ونصف إلى ثلاثة واثنين بالمئة من الناتج الوطني العام خلال تينك الفترتين، تكون صورة التنمية العُمانيَّة عند الحالة المتوازنة.

• إنَّ ما يزيد الثقة في ذلك أيضًا، النظر إلى التعاطي العُماني في معالجة الدَّيْن العام بنسختَيْه: الخارجيَّة والمحليَّة، الوضع الذي يعكس ملامح إيجابيَّة لمستوياتٍ آمنةٍ (عبر استراتيجيَّات إدارة السَّداد المنتظم، أي إدارة الالتزامات، من خلال توجيه الفوائض الماليَّة الناتجة عن تحسُّن الإيرادات النفطيَّة والنشاط الاقتصادي نحو سداد القروض مسبقة الأوان ـ أي تسديد الديون قبل موعد تسديدها ـ وكذلك طرح سندات التنمية الحكوميَّة لإدارة السيولة وتلبيَّة احتياجات التمويل بمرونة الضبط المالي، مع الالتزام بخفض نِسَب الدَّيْن تدريجيًّا لتصل إلى المستويات المستهدفة في الخطط الخمسيَّة ورؤية «عُمان 2040»، مع الحفاظ على مستوى مقبول بين نسبة الدَّيْن للناتج الوطني)، الوضع الذي هيَّأ ضماناتٍ تدعم التصنيف الائتماني للاقتصاد العُماني.

• لا شك أن هذا التوجُّه القائم على معادلةٍ محسوبةٍ ما كان له أن يجد أرضيَّات تطبيقٍ متوازنةً إلَّا بوجود ثلاثة آفاقٍ متداخلةٍ ومتكاملةٍ.

• الأُفق الأول: ما يتعلق بالسَّعي الحثيث لرفع قِيمة الإنتاجيَّة العُمانيَّة من غير الريع النفطي، الأمر الذي يؤشر إلى وجود تراكميَّة متواصلةٍ للتطلع التنموي المتنوع، مع جهدٍ متواصلٍ في الإفادة من التقنيَّات الأحدث.

• لقد تقدَّمت سلطنة عُمان خمس مراتب في هذا الشأن، وهي الآن بالمرتبة الـ(45)، من مجموع (193) دولةً في التحوُّل الرَّقمي. كما وصلت نسبة انتشار الإنترنت فيها إلى (95) بالمئة، وزادت معدَّلات استحداث الشركات الناشئة في تخصص الذَّكاء الاصطناعي وتشجيع الابتكار.

• الأُفق الثاني: الحرص على الحوكمة الإداريَّة الحكوميَّة، وكذلك ضمن موارد التنمية البشريَّة، مع الحرص على معالجة التباين بين مؤسَّسات السلطنة في الإفادة من التأهيل المرتبط بهذه الجزئيَّة المعرفيَّة.

• الأُفق الثالث: الانفتاح على المزيد من مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث هناك الآن ثلاث جهاتٍ مركزيَّة داعمةٍ، هي: هيئة تنمية المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، وبنك التنمية، وصندوق تنمية المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة (إنماء)، من خلال منح تفضيلاتٍ حكوميَّة في جوانب الإدارة وبرامج التطوير والتدريب والتسويق.

• بخلاصةٍ استنتاجيَّة، هناك دالةٌ لا بُدَّ أن يصل إليها أي متابعٍ للاقتصاد العُماني، تتعلق بالنضج الذي يتمتع به هذا الاقتصاد، بدليل ائتمانٍ قاسمُه المشترك الارتفاع بمعدَّلاتٍ وازنةٍ، على وفق شهادات وكالاتٍ دوليَّة متخصِّصةٍ في هذا المجال، وهو ما أدَّى بِدَوْره إلى ارتفاع إقبال رؤوس أموالٍ أجنبيَّة للاستثمار في السلطنة، والإفادة من التسهيلات الحكوميَّة التي تُقدَّم لهم، وتكوين شراكاتٍ مع المؤسَّسات الاقتصاديَّة المحليَّة.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]