الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 م - 19 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

فطور الأطفال وأثره الصحي !

فطور الأطفال وأثره الصحي !
الاثنين - 31 أغسطس 2026 02:54 م

د. يوسف بن علي الملَّا

20

في كل صباح، وبين ضجيج الاستعداد للمدرسة والوقت الضيق، تتكرر نفس الحكاية في آلاف البيوت -إن صح لي التعبير - طفل يخرج من باب المنزل دون أن يلمس فطوره ، بل يكتفي بكوب حليب سريع، بينما تنتظره حصص دراسية كاملة تتطلب تركيزا وذاكرة . للأسف كثير من الأهالي يعتقدون أن الأمر مجرد عادة، أو أن الطفل سيعوض لاحقا في وجبة الغداء وهنا يكمن الخطأ !

ما أود توضيحه هنا للوالدين ، بأن الدماغ لا يخزن الطاقة لفترات طويلة، ويعتمد بشكل شبه كامل على إمداد مستمر من الجلوكوز.بطبيعة الحال بعد ساعات الصيام الليلي، يحتاج جسم ذلك الطفل إلى وجبة تعيد ضبط مستويات السكر في الدم، وإلا فإن أول من يدفع الثمن هو التركيز، قبل أن يظهر الأثر لاحقاعلى المزاج والسلوك داخل الفصل.

والدليل على ذلك ، ما أظهرته دراسة أسترالية مؤخرا شملت تلاميذ المدارس ،خلصت إلى وجود علاقة واضحة بين تخطي الفطور وضعف النتائج الدراسية لدى الأطفال الذين شملتهم الدراسة. وحقيقة الذي لفت انتباهي هنا أن أسباب تخطي الفطور لم تكن دائما متعلقة بضيق الوقت وحده، بل ارتبطت في كثير من الحالات بعوامل اجتماعية واقتصادية داخل الأسرة نفسها!

طبعا قد يظن البعض أن هذه المخاوف تخص فقط الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الدول محدودة الموارد، ولكن اللافت أن الظاهرة تتكرر بنسب متقاربة حتى في منطقتنا .وهذا يعني أن الموضوع مرتبط بنمط حياة صباحي مضغوط لا يعطي الوجبة الأولى أولويتها الحقيقية.

وابتعادا عن كل تعقيد ، هنا فقط أتحدث عن وجبة متوازنة من بروتين (بيضة، لبن، جبن) مع كربوهيدرات (خبز أسمر، شوفان) وقطعة فاكهة، كفيلة بإحداث فرق حقيقي، دون الحاجة إلى وجبة فطور كبيرة . ولكي أن أكون واقعيا ما يهم هنا ليس التنوع، بل الانتظام! يجب أن يحصل الطفل على شيء يعادل ثباتا في سكر الدم لمدة لا تقل عن ثلاث إلى أربع ساعات، بدلا من وجبات سريعة عالية السكر تمنحه دفعة قصيرة ثم هبوطا في منتصف الحصة الثانية أو الثالثة.

ختاما ، الفطور ليس تفصيلا هامشيا في يوم الطفل الدراسي، بل واحد من أبسط التدخلات الصحية وأكثرها فاعلية من حيث الكلفة مقابل الأثر. ندرك جميعا كآباء وأمهات أن الأمر لا يحتاج مزيدا من الحملات التوعوية بقدر ما يحتاج تغييرا بسيطا وربما ثابتا في روتين الصباح…ولعله تغيير قد لا يبدو طبيا في ظاهره، لكنه كذلك حتما في جوهره.

د. يوسف بن علي الملَّا

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي

[email protected]