تُمثِّل الاستراتيجيَّة الوطنيَّة للأمن السيبراني (2026–2030)، التي أُعدَّت من قِبل مركز الدفاع الإلكتروني بالشراكة مع الجهات الحكوميَّة والخاصَّة، بما يتواءم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، إطارًا وطنيًّا متكاملًا ينقل الأمن السيبراني من كونه مسؤوليَّة تقنيَّة متخصِّصة إلى منظومة وطنيَّة مشتركة تشارك فيها مختلف الجهات الحكوميَّة والخاصَّة والمُجتمع، بما يضمن توحيد الجهود ورفع جاهزيَّة سلطنة عُمان في مواجهة التهديدات المتسارعة في الفضاء السيبراني.
وتحمل الاستراتيجيَّة عدَّة مسارات تشمل تعزيز حماية المصالح الوطنيَّة عبر توجُّه موحَّد لحماية الأنظمة والبيانات والبنى الأساسيَّة والخدمات ذات الأهميَّة الوطنيَّة، مع رفع مستوى الصمود السيبراني عبر تعزيز القدرة على الاستعداد للتهديدات، واكتشافها، والاستجابة لها، والتعافي منها، مع الحدِّ من تأثيرها على الخدمات الأساسيَّة واستمراريَّة الأعمال.
كما تعمل الاستراتيجيَّة على ترسيخ الحوكمة وتكامل الأدوار؛ حيث يُشكِّل مرتكز «حوكمة الأمن السيبراني» أساسًا لتحديد المسؤوليَّات والأدوار، وتوحيد السياسات والمعايير، وتعزيز التنسيق بين الجهات، بما يمنع تجزُّؤ الجهود ويرفع كفاءة إدارة المخاطر. أمَّا أهمُّ ما يميِّز الاستراتيجيَّة فهو أنها تعمل على بناء رأس مال وطني متخصِّص؛ فالاستثمار في القدرات والمهارات والوعي السيبراني يُمثِّل عنصرًا حاسمًا في مواجهة التهديدات؛ لأن أمن الفضاء الرَّقمي لا يعتمد على التقنيَّات وحدها، وإنَّما على وجود كوادر وطنيَّة مؤهلة ومُجتمع واعٍ بالمخاطر والممارسات الآمنة.
المحرر