الاثنين 31 أغسطس 2026 م - 18 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : المحافظات تقود مسارات التنويع الاقتصادي

الأحد - 30 أغسطس 2026 03:00 م

رأي الوطن

20

يُمثِّل تنويع القاعدة الاقتصاديَّة أحد المرتكزات الرئيسة لبناء اقتصاد وطني قادر على مواصلة النُّمو والتعامل بكفاءة مع المتغيِّرات، ولا يقتصر تحقيق هذا الهدف على تنمية مجموعة من القِطاعات غير النفطيَّة؛ إذ يرتبط كذلك بتوسيع نطاق النشاط الاقتصادي والاستثماري في مختلف المحافظات، وفق المزايا التنافسيَّة التي تتمتع بها كل منها. ومن هذا المنطلق، تُقدِّم محافظتا مسندم وظفار نموذجيْنِ واضحيْنِ لِمَا تمتلكه المحافظات العُمانيَّة من فرص قادرة على دعم مسار التنويع الاقتصادي؛ فمسندم تستند إلى موقع استراتيجي وموارد بحريَّة وبيئة طبيعيَّة تجمع الجبال والخلجان والسواحل، فيما تتميَّز ظفار بتنوُّعها الطبيعي والبحري والعمراني، وما تزخر به من مواقع ومحميَّات وواجهات بحريَّة. وتُشكِّل هذه المُقوِّمات قاعدةً واسعةً لتطوير أنشطة إنتاجيَّة وخدميَّة ذات قِيمة مضافة، بما يُعزِّز التنمية المتوازنة ويرفع مساهمة المحافظات في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

ولعلَّ أهميَّة الفرص المتاحة في المحافظتيْنِ تظهر في تنوُّع القِطاعات التي يمكن تنميتها وترابطها داخل الاقتصاد المحلِّي؛ حيث تمتلك مسندم آفاقًا واعدةً في السياحة المستدامة والعلاجيَّة وسياحة المغامرات، إلى جانب الصناعات السمكيَّة والخدمات البحريَّة وصيانة القوارب واليخوت والأنشطة اللوجستيَّة المرتبطة بالموانئ. وقد حقَّق قِطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك في المحافظة نُموًّا بلغ نحو (7.6) بالمئة. كما تضمُّ نحو ثلاثة آلاف ترخيص اقتصادي نشط، وهو ما يوفِّر قاعدةً يمكن البناء عليها لتوسيع النشاط الخاص. وفي ظفار، تعكس الفرص الاستثماريَّة الخمس المطروحة بقِيمة تقارب (1.95) مليار ريال عُماني اتِّساع مجالات الاستثمار في التنمية الحضريَّة والتطوير العقاري والسياحة البيئيَّة والبحريَّة والاقتصاد الأخضر، وتؤكِّد أنَّ القِيمة الحقيقيَّة للموارد الطبيعيَّة تتحقق عبر تحويلها إلى منتجات وخدمات ومشروعات مترابطة، تحفظ الموارد وتولد عوائد اقتصاديَّة مستدامة.

إنَّ تحويل تلك الفرص إلى مشروعات منتِجة يرتبط بوجود بيئة استثماريَّة متكاملة، تجمع البنية الأساسيَّة المتطوِّرة والتشريعات المحفِّزة وسهولة الإجراءات ووضوح البيانات؛ فمشروعات تطوير ميناء خصب وطريق خصب ـ ليما ـ دبا ومدينة محاس الصناعيَّة ترفع جاهزيَّة مسندم للحركة التجاريَّة والسياحيَّة، فيما تدعم مشروعات مثل مدينة صلالة المستقبليَّة وسهول الرَّذاذ توسُّع الأنشطة الاقتصاديَّة والعمرانيَّة في ظفار. كما تُسهم منصَّة «استثمر في عُمان» في تعريف المستثمرين بالفرص وربطهم بالجهات المالكة لها، ويبقى الأثر الأوسع مرهونًا بمشاركة القِطاع الخاص والمؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة في التنفيذ والتشغيل والتوريد والخدمات المسانِدة، وربط المشروعات ببرامج المحتوى المحلِّي وتأهيل الكفاءات الوطنيَّة، حتى تتحول الاستثمارات إلى فرص عمل، وتنمو حولها سلاسل إنتاج وتوريد تستفيد منها المُجتمعات المحليَّة.

إنَّ نجاح مسار التنويع الاقتصادي يُقاس بقدرة الفرص المعلنة على الانتقال إلى استثمارات فعليَّة، وبما تضيفه من إنتاج ووظائف وخبرات ومؤسَّسات محليَّة قادرة على النُّمو. كما يتطلب الحفاظ على التوازن بين توسيع النشاط الاقتصادي وصون البيئات الطبيعيَّة والبحريَّة التي تقوم عليها قِطاعات السياحة والاقتصاد البحري؛ فالاستدامة تحمي الأصل الاقتصادي وتَضْمن استمرار منافعه. وكلَّما نجحت المحافظات في توظيف مواردها وخصوصيَّتها ضمن مشروعات مدروسة ومتكاملة، اتَّسعت مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة، وتعزَّزت قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلُّبات، وأصبحت التنمية أكثر شمولًا وتوازنًا، بما يرسِّخ مكانة سلطنة عُمان وجهةً جاذبةً للاستثمارات النوعيَّة، ويدعم بناء اقتصاد متنوِّع ومستدام يمتدُّ أثَره إلى مختلف المحافظات وشرائح المُجتمع.