صلاله ـ الوطن:
زار وفد من منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) برئاسة معالي الدكتور سالم بن محمد المالك مدير عام المنظمة عددا من المقومات السياحية والتراثية بمحافظة ظفار ضمن برنامج جسور الحضارة الذي أطلقته الأمانة العامة للجان الوطنية والمؤتمرات بالمنظمة في إطار تعزيز التعاون والتواصل الحضاري والثقافي بين المنظمة والدول الأعضاء فيها ، حيث تستضيف سلطنة عمان البرنامج حاليا في محافظة ظفارحتى 28 أغسطس ، بهدف التعريف بالمقومات الحضارية والثقافية والتراثية والسياحية للمحافظة، والاطلاع على التجارب الوطنية في مجالات صون التراث واستثماره في التنمية السياحية المستدامة.
وتأتي الزيارة في إطار ما تتميز به محافظة ظفار من مقومات تراثية وسياحية متنوعة، وما تزخر به من مواقع أثرية وتاريخية وبيئات طبيعية متفردة، إلى جانب ارتباطها التاريخي بإنتاج اللبان وتجارته، ودورها في حركة التواصل والتبادل التجاري والحضاري بين عُمان ومختلف الحضارات والشعوب.
واشتمل برنامج الزيارة في مرحلته الأولى على عدد من المواقع والمعالم التراثية والسياحية والطبيعية للتعرف على أنماط السياحة المختلفة وتنوع المنتج السياحي ، إلى جانب لقاءات مع عدد من المسؤولين والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في التعريف بالجهود الوطنية في المحافظة على التراث الثقافي والطبيعي، وتوظيفه في المجالات السياحية والاقتصادية والتنموية.
كما تضمن البرنامج عددا من المحطات للتعرف على البيئات المحلية والمقومات السياحية كالقلاع والحصون والمتاحف والمراكز الثقافية في ولايات المحافظة وزيارة المواقع المرتبطة بمواقع أرض اللبان، والتعرف على أهميتها التاريخية والأثرية، وتجربة استخراج اللبان و طرق إنتاجه ومكانته ضمن الموروث الثقافي والاقتصادي لمحافظة ظفار ، إلى جانب التجارب والفعاليات التي تسهم في إبراز الموروث العُماني وتعزيز حضوره ضمن المنتج السياحي. و التعرف على الحرف والمنتجات المحلية والموروثات المرتبطة بالهوية الثقافية للمحافظة.
ويأتي هذا التنوع في البرنامج تأكيدًا على أهمية التكامل بين المقومات الطبيعية والثقافية والتراثية في تطوير التجربة السياحية، وإبراز ما تتمتع به محافظة ظفار من تنوع بيئي وجغرافي يسهم في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية مستدامة. وتقديم نموذج متكامل عن تنوع التراث الثقافي في محافظة ظفار، وما تضمه من مواقع أثرية وحصون وبيوت تراثية، إلى جانب البيئات الطبيعية والريفية وتجربتها ، بما يعكس ثراء الموروث الثقافي والطبيعي الذي تتمتع به المحافظة.
وأكد سعادة الدكتور سالم بن هلال الحبسي، مدير الأمانة العامة للجان الوطنية والمؤتمرات بمنظمة الإيسيسكو، أن برنامج (جسور الحضارة) يأتي تجسيدًا لتوجه المنظمة نحو تعزيز الدبلوماسية الحضارية، من خلال التواصل المباشر مع الدول الأعضاء والتعرف على تجاربها الوطنية ومقوماتها الحضارية والثقافية.
وأوضح أن البرنامج يهدف إلى جعل الزيارات الميدانية منصة للتفاعل المؤسسي والحوار الحضاري، والتعرف عن قرب على خصوصيات الدول الأعضاء وتجاربها في مختلف المجالات، إلى جانب استكشاف فرص التعاون والمبادرات المشتركة. وأشار إلى أن زيارة محافظة ظفار أتاحت فرصة التعرف على نموذج متكامل يجمع بين التراث الثقافي والطبيعي والسياحة والتنمية، ويبرز أهمية توظيف المقومات الحضارية والطبيعية في تعزيز السياحة الثقافية ودعم الاقتصاد الإبداعي.
من جانبه قال طلال بن حميد الخصيبي مدير عام المديرية العامة للتراث والسياحة بمحافظة ظفار إن زيارة وفد منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) إلى محافظة ظفار تأتي في إطار تعزيز التعاون والتواصل مع المنظمات والمؤسسات الدولية، والتعريف بالمقومات التراثية والثقافية والسياحية التي تزخر بها سلطنة عُمان، مؤكدًا أهمية مثل هذه الزيارات في إبراز الموروث الحضاري العُماني والتجارب الوطنية في مجالات تعزيز المقومات السياحية وصون التراث واستثماره بصورة مستدامة.
وأوضح أن برنامج الزيارة أُعد ليعكس التنوع الذي تتميز به محافظة ظفار، من خلال الاطلاع على عدد من المواقع السياحية والأثرية والتاريخية والمعالم الطبيعية، والتعرف على الموروث المرتبط بأرض اللبان، إلى جانب زيارة الأسواق والفعاليات والتجارب المجتمعية التي تبرز جوانب من الثقافة المحلية، مشيرًا إلى أن هذه الزيارات تسهم في تقديم صورة متكاملة عن التراث العُماني بوصفه مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الوطنية وعنصرًا فاعلًا في التنمية السياحية والثقافية.
وأشار إلى أن اختيار محافظة ظفار ضمن برنامج (جسور الحضارة) يعكس ما تتمتع به المحافظة من أهمية تاريخية وحضارية، وما تمثله مواقع أرض اللبان من شواهد على عمق التواصل التجاري والثقافي والحضاري الذي شهدته المنطقة عبر العصور، مؤكدًا أن التعريف بهذه المواقع وإبراز قيمتها العالمية يسهم في تعزيز حضور التراث العُماني على المستوى الدولي.
وأضاف أن وزارة التراث والسياحة تولي أهمية لتعزيز الشراكة مع منظمة الإيسيسكو والمنظمات الدولية ذات العلاقة بالتراث والسياحة، بما يتيح تبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من التجارب والممارسات الدولية، ويدعم تطوير مبادرات وبرامج مشتركة في المجالات السياحية والتنموية.
وأكد أن برنامج (جسور الحضارة) يمثل نموذجًا مهمًا للتواصل المؤسسي والحضاري، كونه لا يقتصر على التعريف بالمواقع والمعالم، وإنما يتيح للوفد الاطلاع بصورة مباشرة على التجارب الوطنية والجهود المبذولة في المحافظة على الموروث الثقافي والطبيعي، ويفتح المجال أمام بناء علاقات وشراكات مستقبلية بين المؤسسات الوطنية والمنظمة.
وتبرز زيارة وفد الاسيسكو لمحافظة ظفار أهمية المواقع التراثية والطبيعية في تشكيل الهوية الثقافية والسياحية ، حيث تتكامل المواقع الأثرية المرتبطة بأرض اللبان مع الحصون والبيوت التراثية والأسواق التقليدية، إلى جانب الأودية والعيون والجبال والشواطئ والبيئات الريفية.
ويمثل اللبان أحد أبرز عناصر الموروث الثقافي لمحافظة ظفار، لما ارتبط به من نشاط تجاري وحضاري امتد عبر طرق التجارة القديمة، وأسهم في تعزيز التواصل بين عُمان ومناطق مختلفة من العالم. كما تسهم المواقع المرتبطة بأرض اللبان، إلى جانب التجارب الحية المرتبطة بإنتاجه واستخداماته، في التعريف بهذا الموروث وتعزيز حضوره ضمن المسارات السياحية والثقافية، بما ينسجم مع جهود صون التراث وتوظيفه بصورة مستدامة.
وتوفر المواقع الطبيعية التي شملها برنامج الوفد، من بينها وادي دربات وعين رزات ووادي نحيز وعين صحلنوت وشواطئ المغسيل والدهاريز وجبل سمحان، نماذج متنوعة من البيئات الطبيعية التي تزخر بها المحافظة، وتبرز أهمية المحافظة على هذه الموارد وتعزيز الاستفادة منها في السياحة المستدامة.
الجدير بالذكر بأن برنامج (جسور الحضارة) يجسد توجهًا نحو تعزيز التواصل المباشر بين الإيسيسكو والدول الأعضاء، من خلال التعرف على التجارب الوطنية والمقومات الحضارية والثقافية، وتطوير قنوات للتعاون وتبادل الخبرات.
كما يسهم البرنامج في تعزيز دور المؤسسات الوطنية واللجان الوطنية في بناء شراكات فاعلة مع المنظمة، وربط البرامج والمبادرات الدولية بالأولويات الوطنية، بما يدعم تطوير مشاريع مشتركة في مجالات التراث والثقافة والسياحة والتعليم والعلوم والتنمية المستدامة وتعزيز فرص التواصل والتعاون بين المؤسسات الوطنية والإيسيسكو، بما يسهم في تبادل الخبرات والتجارب، وفتح مجالات جديدة للشراكة، وتحويل التواصل الحضاري إلى مبادرات عملية مستدامة تخدم أهداف التنمية وتحافظ على الموروث الثقافي والطبيعي للأجيال القادمة.