الثلاثاء 25 أغسطس 2026 م - 12 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

التشكيلية نادية البلوشية: الفن أحد مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية

التشكيلية نادية البلوشية: الفن أحد مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية
الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 02:18 م


مسقط ـ العُمانية: ترى الفنانة التشكيلية العُمانية نادية بنت جمعة البلوشي تطورًا ملحوظًا عند حديثها وقراءتها للتحولات التي شهدتها الحركة التشكيلية العُمانية على مدى رحلتها الفنية التي امتدت عبر المشاركة في العديد من المعارض والملتقيات داخل سلطنة عُمان وخارجها، سواء على مستوى جودة التجارب الفنية أو تنوع المدارس والأساليب، أو من حيث حضور الفنان العُماني في المحافل الإقليمية والدولية، بالرغم من أن الفرص في البدايات كانت محدودة نسبيًّا. أما اليوم، فأصبحت هناك منصات أكثر تنوعًا للعرض والمشاركة، إلى جانب ازدياد المبادرات الثقافية والفنية التي تسهم في اكتشاف المواهب وصقلها.

وقالت نادية بنت جمعة البلوشي: إن هناك وعيًا مجتمعيًّا تطور بصورة إيجابية في سياق الفن التشكيلي، فالجمهور أكثر تفاعلًا، وسقف الاقتناء لنتاجات هذا الفن أصبح عاليًا، كونه جزءًا حقيقيًّا من الهوية الثقافية الوطنية وأداة للحوار والتعبير.

مشيرة إلى إن تجربة الفنان في سلطنة عُمان أصبحت أكثر انفتاحًا على العالم، من خلال المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة، التي أتاحت الفرص للتواصل مع التجارب الفنية من خارج الإطار الجغرافي المحلي في ملتقيات ومعارض دولية. إضافة إلى الحرص على توظيف الموروث الثقافي الفكري العُماني وإعادة تقديمه برؤية معاصرة مغايرة، وهو ما يلمس كأحد أهم ملامح تطور الفن التشكيلي على المستوى المحلي، وأن المرحلة المقبلة «وفق تعبيرها» تتطلب مواصلة الاستثمار في الفنان التشكيلي العُماني، من خلال محفزات ذات دلالات فنية حقيقية تتمثل في التبادل الثقافي والدعم المؤسسي، بما يعزز الحضور الإقليمي والدولي للفنان، ويمنحه مساحة واسعة للإبداع والابتكار، مع أهمية الحفاظ على كل ما من شأنه أن يوجد خصوصية للهوية العُمانية التي تميز أعماله التشكيلية.

ووقفت الفنانة التشكيلية في حديثها عند الهوية العُمانية وما تحمله من تاريخ، ومكان، وتنوع جغرافي في كثير من التجارب التشكيلية على المستوى المحلي، مع انعكاس هذا الثراء على أعمالها الفنية، وقالت إن الهوية منبعًا لا ينضب للإلهام، فهي منظومة من التكامل في التاريخ والذاكرة والإنسان والمكان الذي يحيط به، ووفق تعبيرها أن أعمالها تستلهم تفاصيل البيئة العُمانية بكل تنوعها، بدءًا من البحر ومرورًا بالجبل والصحراء، إلى العمارة التقليدية وأبوابها العُمانية العتيقة، والزخارف، والأزياء، والألوان، التي تشكل انعكاسًا لخصوصية المكان وروحه.

وأكدت أن قوة الهوية تكمن عادة في قدرتها على مخاطبة المتلقي بلغة الفن. فكلما كان الفنان أكثر توافقًا وصدقًا مع بيئته وثقافته، كانت أعماله أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور المحلي وحتى العالمي، كون القيم الإنسانية المشتركة تمنح العمل الفني استمراريته.

وترى أن استلهام المكان هو نقطة انطلاق نحو فضاءات أكثر اتساعًا، وهنا تتحول التفاصيل المحلية إلى لغة بصرية أكثر انفتاحًا يفهمها ويتفاعل معها المتلقي أينما كان، فالفنان الحقيقي لا يحمل المكان في كونه حدودًا، بل جذورًا.

وحول ارتباط الحركة التشكيلية العُمانية خلال العقود الماضية ببناء مشهد ثقافي متنام بمشاركة فنانين محليين عبر معارض وملتقيات ومبادرات مختلفة ودور الفنان التشكيلي في صناعة هذا المشهد، لفتت إلى أن الفنان التشكيلي ليس مجرد منتج للعمل الفني، بل يسهم في صناعة المشهد الثقافي وصياغة الوعي الجمالي للمجتمع. وأن الحركة التشكيلية في سلطنة عُمان كانت ثمرة عمل تراكمي وتجارب لفنانين أكدوا على رسالتهم الفنية، وأسهموا بشكل حقيقي من خلال معارضهم ومشاركاتهم ومبادراتهم في ترسيخ المكانة الفنية داخل المجتمع التشكيلي المحلي.

مضيفة: «خلال مسيرتي الفنية، حرصت على أن تكون مشاركاتي داخل سلطنة عُمان وخارجها نافذة تعكس ثراء الثقافة العُمانية، وأن أقدم أعمالًا تنطلق من هويتنا المحلية برؤية معاصرة قادرة على التواصل مع مختلف الثقافات. تحقيقًا بوعيي الداخلي أن الفنان يمثل وطنه، ويحمل مسؤولية تقديم صورة مشرقة عن الإرث الحضاري والإنساني الذي ينتمي إليه، فمسؤوليته لا تقتصر على إنتاج أعمال ذات قيمة جمالية، بل تمتد إلى نشر ثقافة الفن، وتشجيع الأجيال على الإبداع، والمشاركة في المبادرات التي تعزز الوعي بأهمية الفنون في بناء الإنسان والمجتمع». وبينت أن الفن ليس ترفًا، بل أحد مكونات الهوية الوطنية، ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية، وتعزيز الحوار، وترسيخ قيم الانتماء والانفتاح في آنٍ واحد.

وأوضحت الفنانة التشكيلية نادية البلوشي أن مشاركتها في المعارض والملتقيات العربية والدولية قد شكلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية، كونها كانت مساحة للحوار الثقافي وتبادل الخبرات مع فنانين من مختلف أنحاء العالم.

وأشارت: في كل مشاركة دولية أشعر بأنني أمثل سلطنة عُمان بقدر ما أمثل تجربتي الشخصية، وكنت حريصة على أن تعكس أعمالي ملامح الهوية العُمانية بروح معاصرة، تُبرز ثراء ثقافتنا وتنوعها، وأن الفن التشكيلي العُماني قادر على الحضور والمنافسة في المحافل الدولية. وقد لمست اهتمامًا كبيرًا من الجمهور والفنانين بالتجربة التشكيلية العُمانية، كونها تحمل خصوصية مستمدة من الإنسان وبيئته وتاريخه، مع انفتاحها على الأساليب الفنية الحديثة.

في السياق ذاته تبيّن (البلوشية) العلاقة بين «المدارس» الفنية الواقعية والتعبيرية والتجريدية في قراءة الإنسان والحياة، وتفيد أن تعدد تلك المدارس هو أحد مصادر ثراء التجربة التشكيلية للفنان، فلكل مدرسة أسلوبها الخاص في تقديم قراءة عن الإنسان والحياة والتعبير عن المشاعر والأفكار. على سبيل المثال لا الحصر، الواقعية تنطلق من ملامسة التفاصيل اليومية ورصد الإنسان والمجتمع كما نراهما، وتحمل قدرة كبيرة على توثيق اللحظة والتعبير عن القضايا الإنسانية من خلال الصورة المباشرة. أما التعبيرية فتتجاوز الشكل الظاهري لتصل إلى العمق الداخلي للإنسان، تترجم مشاعره وانفعالاته وحالاته النفسية من خلال اللون والحركة والتكوين، فيما توجد التجريدية المساحة الأوسع لتأمل الأشياء، حيث تتحول العناصر البصرية إلى لغة قائمة بذاتها، تعتمد على الإحساس والإيقاع والرمز بعيدًا عن التشخيص المباشر.

الجدير بالذكر أن الفنانة التشكيلية العُمانية نادية البلوشية تميزت في مجالي الرسم والتصوير، حيث تنقلت فنيًّا بين الواقعية والتعبيرية والتجريدية، مقدمة تجربة ثرية امتدت لعقود. وشاركت في عشرات المعارض والملتقيات المحلية والدولية التي مثّلت فيها سلطنة عُمان على المستوى الخارجي.

التشكيلية نادية البلوشية: الفن أحد مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية
التشكيلية نادية البلوشية: الفن أحد مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية