الاثنين 24 أغسطس 2026 م - 11 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

مسؤولية حقيقية تجاه الإنسان

مسؤولية حقيقية تجاه الإنسان
الأحد - 23 أغسطس 2026 02:55 م

هيثم العايدي

10

مثَّلت مشاركة سلطنة عُمان دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني فرصة للتأكيد على الحضور العُماني الفاعل، والإسهامات الراسخة في دعم العمل الإنساني بمنظور لا يقتصر على تقديم المساعدات، وإنما من خلال منظومة متكاملة تستند إلى سرعة الاستجابة، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز التضامن، وبناء الشراكات، والاستثمار في الاستدامة والتطوير المؤسَّسي.

والجهود التي تقودها الهيئة العُمانيَّة للأعمال الخيريَّة تستند إلى حقيقة أن المساعدات لا تُقاس فقط بحجم ما يُقدَّم، وإنما بقدرتها على الوصول في الوقت المناسب، وتلبية الاحتياج الحقيقي، وحماية كرامة المستفيد، وترك أثر يتجاوز اللحظة الطارئة.

وسرعة الاستجابة العُمانيَّة والحضور الفاعل في المِحن الإنسانيَّة التي يتعرض لها الأشقاء والأصدقاء تؤكِّد أن البُعد الإنساني يُمثِّل أولويَّة راسخة في التعامل مع الأزمات؛ إذ لا تتوقف المساعدة عند حدود التضامن اللفظي، وإنما تتحول إلى إجراءات ومبادرات تستهدف تخفيف معاناة المتضررين وتلبية احتياجاتهم الأساسيَّة. كما أن سرعة التحرك في الظروف الطارئة تعبِّر عن إدراك أهميَّة عامل الوقت، فكلَّما كانت الاستجابة أسرع وأكثر تنظيمًا، زادت قدرتها على الحدِّ من آثار الأزمات وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

كما أن ترسيخ العمل الخيري ضمن أُطر مؤسَّسيَّة واضحة من خلال الهيئة العُمانيَّة للأعمال الخيريَّة وتطوير آليَّات التخطيط والتنفيذ والمتابعة، عامل ضمان لاستمراريَّة المبادرات وعدم ارتباطها بظروف أو مواسم محدَّدة، حيث إن العمل المؤسَّسي يسمح بتحديد الأولويَّات، وإدارة الموارد بصورة أكثر كفاءة، وقياس النتائج والأثر، وبناء شراكات قادرة على توسيع نطاق العمل الإنساني.

وباعتبار أن المساعدة الإنسانيَّة في جوهرها رسالة تضامن قبل أن تكون قِيمة ماديَّة فإن المساعدات العُمانيَّة تنبع في المقام الأول من شعور بالمسؤوليَّة تجاه الإنسان ما يترك أثرًا يتجاوز الاحتياج المباشر، ويفتح مساحة للتواصل الإنساني والثقة والتقارب.

وتتعاظم أهميَّة المساعدات العُمانيَّة في ظل وضع عالمي باتت فيه الأزمات أكثر تعقيدًا وتشابكًا، وقد تتداخل فيها العوامل الإنسانيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة والمناخيَّة لِيأتيَ تطوير سلطنة عُمان لأدوات الاستجابة لِيواكبَ هذا التعقيد مع التركيز على العمل الإنساني المستدام الذي يساعد المُجتمعات على استعادة قدرتها على الاعتماد على الذَّات، من خلال دعم التعليم والصحَّة وسُبل المعيشة والبنية الأساسيَّة، وبناء القدرات لِيتحولَ العمل الإنساني من مجرَّد معالجة آثار الأزمة إلى المساهمة في منع تكرار هشاشتها.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]