الاثنين 24 أغسطس 2026 م - 11 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

تحديات «الإغاثة» حول العالم وإسهامات إنسانية عمانية فاعلة

تحديات «الإغاثة» حول العالم وإسهامات إنسانية عمانية فاعلة
الأحد - 23 أغسطس 2026 02:57 م

محمد عبد الصادق

20

احتفلت الأمم المتحدة مؤخرا باليوم العالمي للعمل الإنساني، ذكرى مقتل 22 شخصا من العاملين الإغاثيين، في هجوم انتحاري فجر فندق القناة مقر بعثة الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، وبعد مرور 23 عاما مازال استهداف عمال الإغاثة مستمرا، فقد ذكر الأمين العام أن 390 شخصا من العاملين في المجال الإنساني، فقدوا أرواحهم في غزة وميانمار مرورا بالسودان وأماكن أخرى حول العالم في العام الماضي، وهناك مئات المصابين والمختطفين والمعتقلين، لأن الخطوط الحمراء يتم تجاوزها دون أن ينال متجاوزوها أي عقاب، رغم وجود القواعد والأدوات، ولكن كل شيء مستباح في غياب العدالة والإرادة السياسية والشجاعة الأخلاقية.

ودعا جوتيرش دول العالم إلى تكريم شهداء الواجب الإنساني، واتخاذ إجراءات لحماية كل عامل في المجال الإنساني والاستثمار في سلامته، ووقف الأكاذيب التي تتسبب في إزهاق الأرواح، وتعزيز المساءلة، وتقديم الجناة إلى العدالة، ومنع وصول الأسلحة إلى الأطراف التي تنتهك القانون الدولي، وأن استمرار الاستهداف يعد وصمة عار وإدانة مخزية للتقاعس واللامبالاة الدوليين، مطالبا أصحاب السلطة والنفوذ بالعمل على حماية المدنيين ومحاسبة الجناة.

وارتفع عدد الوفيات بين عمال الإغاثة بنسبة 31% في العام 2024 جراء العدوان المتواصل على غزة، حيث قتل 181 عاملا إنسانيا، والصراع في السودان الذي فقد فيه 60 عاملا إغاثيا حياتهم، وازداد العنف ضد عمال الإغاثة في 21 دولة، وكانت الجهات الحكومية هي الأكثر مسؤولية، ولم يتحسن الوضع في 2025 بل ازداد سوءا بمقتل 265 عامل إغاثة في الثمانية أشهر الأولى منه.

وأشارت التقارير الدولية، إلى أن انتشار الطائرات المسيرة الرخيصة والقابلة للتعديل؛ كان وراء سقوط العدد الأكبر من العمال الإغاثيين، حيث يتم إطلاق هذه المسيرات على المدن والقرى الآهلة بالسكان دون تمييز، مشيرة إلى أنه في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام تسببت هذه المسيرات في مقتل 80% من الضحايا المدنيين في السودان، حيث تستهدف الأسواق والمرافق الصحية، وفي قطاع غزة سقط 53% أي أكثر من نصف الضحايا العاملين في المجال الإنساني حول العالم، حيث قتل 393 شخصا من موظفي «الأونروا» منذ العام 2023 ، ووثقت تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية، أنماطا متكررة من الاستهداف المباشر للكوادر الطبية، وفرق الإنقاذ المحلية والدولية في قطاع غزة، والهجوم المتعمد على مقرات الرعاية الصحية، واستهداف الأطباء والممرضين و طواقم الدفاع المدني بالقصف، لمنعها من انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، أو إخماد الحرائق الناجمة عن الغارات المتلاحقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي يكفل الحماية للعاملين في المجال الصحي والإغاثة في زمن النزاعات المسلحة.

وشاركت سلطنة عمان دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني، بتأكيد حضورها الفاعل وإسهاماتها الدولية في دعم الجهود الإنسانية، انطلاقا من إيمانها بأن التضامن والتكافل والوقوف إلى جانب الإنسان في أوقات الأزمات، يمثل قيما أصيلة وامتدادا راسخا في المجتمع العماني، بسرعة الاستجابة لمختلف الظروف الإنسانية، بتقديم المساعدة والإغاثة للمحتاجين، تجسيدا لقيم الرحمة والسلام والتعاون والتضامن بين الشعوب.

مؤكدة أن الإنسان يظل محور الاستجابة وغايتها، في عالم تتزايد فيه النزاعات والكوارث والتحديات الإنسانية، حيث لم يعد بإمكان دولة أو مؤسسة أن تعمل منفردة، وأن سرعة إيصال المساعدات لمستحقيها، أصبحت مسؤولية مشتركة ورسالة سامية، لا تحكمها الجغرافيا أو الاختلافات، إنما الحاجة الإنسانية، واحترام كرامة الإنسان، ومد يد العون إليه في الوقت الذي يكون فيه أكثر احتياجا إليها.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري