الثلاثاء 25 أغسطس 2026 م - 12 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

العناصر الجديدة الأكثر تأثيرا فـي الانتخابات

العناصر الجديدة الأكثر تأثيرا فـي الانتخابات
الأحد - 23 أغسطس 2026 02:50 م

جودة مرسي

10

أصبحت هناك إشارات جديدة توضح مجريات ونتائج الانتخابات الأميركيَّة الأكثر شهرة، التي يتابعها الملايين عبر الكرة الأرضيَّة. وأهم هذه الإشارات هو التراجع النّسبي للتمثيل المالي والرجوع خطوات إلى الخلف، وبروز عناصر أخرى حديثة يمكنها أن ترجِّح كفَّة المرشح الأميركي. وبانت هذه العناصر جيِّدًا في الانتخابات التمهيديَّة للولايات المُتَّحدة الأميركيَّة، التي لم تَعُد تُحسم فقط بالمال والتنظيم الحزبي التقليدي، بل بقدرة المرشح على حشد جمهور فعَّال على الأرض، وتحويله إلى قوَّة رقميَّة على شبكات التواصل يمكن من خلالها نقل برنامجه الانتخابي، مع تبنِّيه قضيَّة إنسانيَّة ووجوديَّة يستشعرها الناخب، ولم يجدٍ من قَبل مَن يعبِّر عنه في تبنِّيها. وهذا يعني أن الحشد الانتخابي والتواصل الاجتماعي أصبحا يمنحان قوَّة انتخابيَّة جديدة، وأسهما في إيجاد معادلة أصبحت واضحة في الانتخابات الحديثة، وهي أن مرشحًا لديه قضيَّة واضحة، مع جمهور متحمس وتنظيم ميداني وشبكات تواصل اجتماعي، يمتلك قدرة كبيرة على قلب نتيجة الانتخابات التمهيديَّة. كما أن وسائل التواصل لا تكتفي بتعريف الناخب بالمرشح فقط، وإنما تستطيع أن تحوِّل المؤيِّد إلى مشارِك فعَّال في الحملة، بعد أن يقرر المساهمة في جمع التبرعات، وإحداث زخم كبير بحضور المؤتمرات، وتتويج ذلك بالذهاب للإدلاء بصوته بدلًا من سلبيَّة عدم المشاركة. وهناك أمثلة فعَّالة لهذا التغيُّر في النتائج الانتخابيَّة، مثل النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي أصبحت المثال الأشهر على تأثير الحشد الشَّعبي والرَّقمي في الانتخابات التمهيديَّة الأميركيَّة في العام (2018)، ولديها نحو (9.6) مليون متابع على إنستجرام، حين واجهت جو كراولي، أحد أقوى الديمقراطيين في نيويورك وصاحب شبكة حزبيَّة وماليَّة ضخمة ساعدته في إنفاق ملايين الدولارات. ومع ذلك، تمكنت من الفوز عليه في الانتخابات التمهيديَّة، بعد أن امتلكت حركة شعبيَّة نشطة ورسالة سياسيَّة بسيطة قابلة للانتشار عبر الإنترنت. ولهذا أصبحت تجربتها نموذجًا لكيفيَّة فوز مرشح غير معروف نسبيًّا على مرشح مؤسَّسي قوي. وكذلك عبدول السَّيد، الفائز بالانتخابات التمهيديَّة الديمقراطيَّة في ميشيجان، في مواجهة منافسين أكثر ارتباطًا وتأثيرًا بالمؤسَّسة السياسيَّة، إلَّا أن حملته استطاعت أن تستفيد بشكل كبير من الحشد الشَّعبي والدَّعم الرَّقمي. ويُعَدُّ هذا الفوز مثالًا آخر على استمرار قدرة المرشحين التقدميين على تحدِّي المؤسَّسة الحزبيَّة. وهنا تكمن أهميَّة الفوز؛ لأنه ترجمة عمليَّة وواضحة للمعادلة التي تقول إنه يمكن هزيمة المؤسَّسة التي تمتلك المال والتنظيم أمام مرشح شعبوي يمتلك الجمهور الذي استطاع أن يجذبه ببرنامجه. وأيضًا من الأمثلة التي تصدرت وسائل الإعلام في الانتخابات هذا العام المرشحة أنجي نيكسون، الفائزة بالانتخابات التمهيديَّة الديمقراطيَّة لمجلس الشيوخ الأميركي في ولاية فلوريدا على المرشح أليكس فيندمان، الأكثر قدرة على الإنفاق. وفازت عليه بحوالي (56%) من الأصوات، بعد أن اعتمدت حملتها بدرجة كبيرة على التنظيم الشَّعبي والوصول إلى الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأثبتت تجربتها أن التواصل الاجتماعي يساعد على تقوية التنظيم الشَّعبي ورفع نسبة المؤثرين في فوز المرشح.

التجربة الثريَّة التي يمكننا الخروج بها من خلال نتائج الانتخابات التمهيديَّة الأميركيَّة الحديثة للحزب الديمقراطي هي أن سطوة المال يمكن التغلب عليها عن طريق الإيمان بقضيَّة قويَّة عادلة تلامس وجدان الناخبين، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارًا ونقلًا لرؤية المرشح وعقيدته، والشَّعبيَّة التي يكتسبها بمواقفه وآرائه. وقد ساعدت كل هذه العوامل نماذج مثل أوكاسيو كورتيز، وعبدول السيد، وأنجي نيكسون، على أن تتحدى مرشحين أكثر قوَّة من الناحية الماليَّة أو المؤسَّسيَّة. ولا تعني هذه الأمثلة زوال سطوة المال بشكل كامل، بل هي نماذج لما يمكن أن يكون في قادم الأيَّام بالاعتماد على عناصر أكثر تأثيرًا في الناخب، فتجعل العمليَّة الانتخابيَّة أكثر مصداقيَّة وتطابقًا مع الواقع.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»