لديَّ عمال أجانب، وبعض هؤلاء العمال هرب من العمل ولم يَعُد، وقد مضى على بعضهم أكثر من سنتين، وسمعت عن بعضهم أنه غادر سلطنة عمان، والذي لم يصلني خبر مغادرته لا أعرف أين مكانه، ولا أعرف الأحياء من الأموات منهم، ولهم عندي مبلغ وحقوق عليَّ، فكيف أبرئ نفسي منها؟
إن تعذر التوصل إليهم وإلى ورثتهم من بعدهم، فسبيل هذه الحقوق سبيل ما جهل أربابه من الأموال، وفقراء المسلمين أولى بذلك.. والله أعلم.
ما قول سماحتكم في رجل عليه مبلغ من المال لشخص وقد توفاه الله، فأراد الذي عليه المبلغ أن يدفعه للورثة، فذهب إلى أرملتيه وأعطى كل واحدة منهن نصف المبلغ الذي عليه، علمًا بأن كل أرملة لديها أولاد ذكوراً وإناث، وبعد فترة من الزمن تذكر أن من بين الورثة بنات متزوجات وعددهن أربع بنات، فهل يكفي أنه دفع المبلغ الذي عليه لأرملتيه مع أولادهما، أم يعطي البنات المتزوجات نصيبهن مرةً أخرى؟
لا بُدَّ من تأكده بأن كل ذي حق أخذ حقه، وإلاّ فليرجع لأجل أن يتراددوا الحقوق التي بينهم.. والله أعلم.
هل يجوز لي أن أعتقد ما أراه في المنام من حقائق وأمور الآخرة، فمثلًا رأيت ذات ليلة قبرًا من القبور تشتعل منه نارٌ شديدة، ورأيت أن لهذا القبر مددًا أو طريقًا إلى جهنم يستمد منه العذاب، كذلك هل يجوز لي أن أعتقد بمصير ناس رأيت أن عاقبتهم النار، فمثلاً أحضر لي في المنام ذات ليلة إنسان قد مات قريبًا، فسألته عن مصيره فأخبرني أنه في النار. وسألته عن فرعون وأمثاله فقال إني أجدهم في النار، فهل يجوز لي أن أعتقد بما رأيت؟
الاعتقاد ثمرة اليقين، وإذا كان الاعتقاد لا يثبت بالنقول غير المتواترة، أو بالنقول التي هي غير ناصَّةٍ على مدلولاتها، فلا يسوغ أن يستنتج منها المعتقد بطريق الاستنباط، فكيف يعول في الاعتقاد على ما يشهده الإنسان في النوم، ومن المحتمل أن يتصور له الشيطان فيلقي عليه ما يلقيه من الشبهات فيجزم بذلك، نعم يمكن للإنسان إذا رأى خيرًا في النوم أن يتفاءل بذلك الخير، فإذا رأى ميتًا في النوم يخبره بأنه سعيد وأنه من أهل الخير وأن الله سبحانه وتعالى أكرمه بحسن الخاتمة، وأن الله سبحانه وتعالى أكرمه بالتوبة والمغفرة، يرجو له الخير، ولكن بجانب ذلك لا يقطع بأن هذا الميت من أهل السعادة، وكذلك إذا رأى العكس يعتبر بهذه الرؤيا ويخشى الله سبحانه وتعالى، ويسأل الله حسن الخاتمة، وأن يجيره من النار، ولكنه لا يعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الواقع كما رأى.. والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة